في ظاهرة غير مسبوقة تشبه الخيال العلمي، كشفت دراسة حديثة صادرة عن معهد “ماكس بلانك لتنمية الإنسان” في برلين، أن البشر بدأوا يتبنون أسلوبًا لغويًا مستوحى من الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتحديدًا من طريقة تعبير نماذج مثل ChatGPT.
تحليل شامل لملايين الكلمات يكشف التأثير
اعتمدت الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا كنسخة أولية على منصة arXiv، على تحليل بيانات ضخمة تضمنت أكثر من 360 ألف مقطع فيديو تعليمي من منصة يوتيوب، و771 ألف حلقة بودكاست.
وقارن الباحثون اللغة المستخدمة قبل وبعد إطلاق نموذج ChatGPT في أواخر عام 2022، فكانت النتائج لافتة ومثيرة للاهتمام.
“كلمات GPT” تنتشر بوتيرة متسارعة
رصد الباحثون زيادة ملحوظة في استخدام كلمات يفضّلها ChatGPT، مثل:
delve (يتعمق)
meticulous (دقيق)
realm (مجال أو عالم)
boast (يتميز أو يتباهى)
comprehend (يستوعب)
وبحسب الدراسة، ارتفع استخدام كلمة “delve” وحدها بنسبة وصلت إلى 48% بعد طرح النموذج، وهو ما يشير إلى تحول صامت في الأسلوب اللغوي للمتحدثين.
التأثير يمتد إلى أسلوب التعبير وليس المفردات فقط
لم يقتصر التأثير على المفردات فحسب، بل شمل بنية الجمل والنبرة العامة للخطاب، خصوصًا في المجالات الأكاديمية والتعليمية. وأكد الباحثون أن هذا التحول قد يؤثر على التنوع اللغوي والثقافي في المستقبل، في ظل هيمنة الأسلوب الآلي الموحد.
كما وصفت الدراسة هذا التأثير بأنه نتيجة لـ”حلقة تغذية راجعة ثقافية”، حيث تتعلم الآلة من البشر، ثم يبدأ البشر في تبني ما تنتجه الآلة.
وبينما يرى البعض في ذلك تطورًا في جودة اللغة، يحذر آخرون من خطر فقدان الهوية الشخصية واللمسة العاطفية في الحديث والكتابة.
مستقبل اللغة في عصر الذكاء الاصطناعي
تفتح نتائج هذه الدراسة نقاشًا عميقًا حول مستقبل اللغة في ظل الانتشار الواسع لنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي. فهل تتجه اللغة البشرية نحو التوحيد؟ أم ستستمر مقاومة هذا التأثير للحفاظ على التنوع والهوية؟










