أمن المعلوماتالأخبار

الذكاء الاصطناعي يواجه المحتالين.. تقنيات جديدة تكشف المكالمات والرسائل المزيفة وتحمي أموالك

شهدت أساليب الاحتيال الإلكتروني تطورًا ملحوظًا خلال 2026، بعدما بدأ المحتالون في الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء رسائل أكثر إقناعًا، وتقليد أصوات أشخاص حقيقيين، وانتحال هوية جهات أو أفراد معروفين. وفي المقابل، تتجه شركات التكنولوجيا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لرصد هذه المحاولات وتحليلها قبل أن تتسبب في خسائر مالية أو سرقة بيانات المستخدمين.

ولم يعد اكتشاف الاحتيال يعتمد فقط على وجود أخطاء إملائية في الرسائل أو استقبال مكالمة من رقم مجهول.

فقد أصبحت عمليات الخداع أكثر تطورًا، وهو ما دفع أنظمة الحماية إلى الاعتماد على تحليل السلوك والمحتوى والسياق، إلى جانب التحقق من هوية المتصل.

الذكاء الاصطناعي يكشف المكالمات المزيفة

أطلقت Google خلال 2026 ميزة Fake Call Detection لمساعدة مستخدمي أندرويد على اكتشاف بعض المكالمات التي تعتمد على انتحال هوية أشخاص معروفين أو استخدام تقنيات التزييف الصوتي.

وتعمل الميزة على التحقق من هوية المتصل، وفي حال اكتشاف مؤشرات تدل على أن المكالمة لا تأتي بالفعل من الشخص الذي يظهر اسمه للمستخدم، يمكن للهاتف عرض تحذير ينبهه إلى احتمال وجود محاولة احتيال.

وتأتي هذه الخطوة مع انتشار تقنيات استنساخ الصوت، التي تتيح للمحتال إنشاء صوت مشابه لشخص حقيقي واستخدامه لإقناع الضحية بتنفيذ طلب عاجل، مثل تحويل الأموال أو مشاركة معلومات حساسة.

تحليل السلوك لرصد الاحتيال

ولا تقتصر المواجهة على تحليل المكالمات فقط، إذ تستخدم أنظمة مكافحة الاحتيال تقنيات التعلم الآلي لمراقبة السلوك المعتاد للمستخدمين والحسابات والأجهزة.

فعندما يظهر نشاط مختلف بصورة مفاجئة، يمكن للنظام اعتباره مؤشرًا يستحق الفحص.

وقد تشمل هذه المؤشرات تغير نمط الدخول إلى الحساب، أو نشاط غير معتاد على جهاز معين، أو وجود علاقات غير طبيعية بين مجموعة من الحسابات والأجهزة.

وتساعد هذه الطريقة على اكتشاف عمليات الاحتيال المنظمة.. التي قد تبدو طبيعية عند النظر إلى كل حساب أو جهاز بشكل منفصل.

رسائل الاحتيال أصبحت أكثر إقناعًا

في السابق، كان من السهل نسبيًا الشك في بعض الرسائل الاحتيالية بسبب الأخطاء اللغوية أو الصياغة غير الاحترافية.

لكن استخدام الذكاء الاصطناعي غيّر هذه المعادلة.

وأصبح بإمكان المحتال إنشاء رسالة سليمة لغويًا ومصممة وفق معلومات تخص الضحية.. ما يجعل الاعتماد على الأخطاء الإملائية وحدها وسيلة غير كافية للحماية.

لذلك تتجه أنظمة الحماية الحديثة إلى دراسة محتوى الرسالة وسياقها والغرض منها.. خاصة عندما تتضمن طلبًا عاجلًا لتحويل الأموال أو مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق أو الضغط على رابط غير موثوق.

التزييف الصوتي يرفع مخاطر الاحتيال

يمثل استنساخ الصوت أحد أبرز المخاطر الجديدة.. إذ يستطيع المحتال استخدام تسجيلات صوتية متاحة على الإنترنت لإنشاء صوت قريب من صوت شخص معروف للضحية.

وقد يحاول المحتال بعد ذلك الاتصال بالضحية مدعيًا أنه أحد أفراد الأسرة أو زميل في العمل أو ممثل عن مؤسسة، ثم يطلب منه تنفيذ إجراء سريع.

ولهذا السبب، لا ينبغي اعتبار سماع صوت شخص مألوف دليلًا كافيًا على صحة هوية المتصل.. خصوصًا عندما ترتبط المكالمة بطلب مالي أو معلومات شخصية.

كيف تحمي بياناتك وأموالك؟

يمكن للمستخدم تقليل مخاطر الاحتيال الإلكتروني من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات البسيطة.. أبرزها عدم مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق مع أي شخص عبر الهاتف.

كما يجب تجنب الضغط على الروابط الموجودة في الرسائل المشبوهة.. وعدم تحويل الأموال استجابة لمكالمة مفاجئة قبل التأكد من هوية صاحب الطلب من خلال وسيلة اتصال مستقلة.

ومن المهم أيضًا تفعيل وسائل الحماية المتاحة على الهاتف والحسابات.. واستخدام المصادقة متعددة العوامل عندما تكون متاحة.

وفي حالة تلقي مكالمة تبدو عاجلة أو غير معتادة، فإن أفضل خطوة هي إنهاء المكالمة والتواصل مع الشخص أو المؤسسة من خلال رقم رسمي معروف، بدل الاعتماد على الرقم أو المعلومات التي يقدمها المتصل نفسه.

الذكاء الاصطناعي في مواجهة الذكاء الاصطناعي

تكشف التطورات الجديدة أن المواجهة بين المحتالين وأنظمة الحماية دخلت مرحلة مختلفة.. إذ يستفيد الطرفان من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ففي الوقت الذي يستخدم فيه المحتالون هذه الأدوات لصناعة رسائل ومكالمات أكثر إقناعًا.. تستعين شركات التكنولوجيا بها لتحليل الأصوات والسلوك والرسائل والعلاقات بين الحسابات والأجهزة.

ومع ذلك، لا يمكن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده لمنع جميع عمليات الاحتيال، إذ يظل وعي المستخدم والتحقق من أي طلب مالي أو معلومات حساسة من أهم خطوط الدفاع ضد محاولات الخداع الإلكتروني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى