الأخبارسياسة

العدادات الكودية تشعل الجدل في مصر.. الحكومة تشرح القرار والنواب يطالبون بالمراجعة

أثار قرار محاسبة العدادات الكودية بسعر موحد يبلغ 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة حالة واسعة من الجدل خلال الفترة الأخيرة. ويرجع ذلك إلى خروج هذه العدادات من نظام الشرائح التقليدي، مع تطبيق سعر التكلفة على جميع الاستهلاك بداية من أول كيلووات.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن القرار يستند إلى القانون ويهدف إلى حماية المال العام، بينما يرى عدد من أعضاء مجلس النواب والإعلاميين أن تطبيق السعر الموحد يحتاج إلى مراجعة تراعي اختلاف أوضاع المواطنين.

ما هو العداد الكودي؟

يعد العداد الكودي عدادا مسبق الدفع يركب في الوحدات أو المباني غير المقننة. ويهدف إلى احتساب الاستهلاك الفعلي للكهرباء بدلا من نظام الممارسة أو التوصيلات غير القانونية.

ولا يمنح هذا العداد أي حق في إثبات الملكية أو تقنين العقار، لأنه يصدر برقم كودي وليس باسم المالك. ومع ذلك، يعتمد عليه ملايين المواطنين للحصول على الكهرباء بصورة منتظمة لحين إنهاء إجراءات التقنين أو التصالح.

لماذا تطبق الكهرباء سعر 2.74 جنيه للكيلووات؟

بدأت وزارة الكهرباء تطبيق السعر الجديد اعتبارا من استهلاك شهر أبريل 2026. وبموجب القرار، يدفع صاحب العداد الكودي 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة من أول كيلووات، دون الاستفادة من نظام الشرائح المدعمة.

وتستند الحكومة إلى قانون التصالح في مخالفات البناء، الذي ينص على محاسبة العقارات غير المقننة بسعر التكلفة دون أي دعم حتى انتهاء إجراءات تقنين أوضاعها.

كما أكدت الشركة القابضة لكهرباء مصر أن القرار لم يطبق بأثر رجعي، وإنما بدأ مع استهلاك أبريل فقط.

الحكومة تبرر القرار

ترى الحكومة أن أصحاب العقارات المخالفة لا يمكن مساواتهم بالمواطنين الذين يقيمون في وحدات قانونية. كما تؤكد أن الدولة تتحمل استثمارات ضخمة لتوفير الكهرباء وتطوير الشبكات.

وأوضح مسؤولو وزارة الكهرباء أن الهدف من القرار يتمثل في تحصيل التكلفة الفعلية للخدمة، إلى جانب تشجيع المواطنين على إنهاء إجراءات التصالح وتحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية.

هل يمكن تحويل العداد الكودي إلى عداد قانوني؟

أكدت وزارة الكهرباء أن المواطن يستطيع تحويل العداد الكودي إلى عداد قانوني إذا حصل على مستند يثبت جدية التصالح، مثل نموذج 8 أو ما يعادله.

وبحسب الوزارة، نجحت شركات الكهرباء بالفعل في تحويل نحو 35 ألف عداد كودي إلى عدادات قانونية بعد استكمال الإجراءات المطلوبة.

اعتراضات داخل البرلمان

في المقابل، طالب عدد من النواب بإعادة النظر في تطبيق السعر الموحد على جميع العدادات الكودية.

ويرى النواب أن القرار لا يميز بين من تقدم بطلب تصالح منذ سنوات، وبين من لم يبدأ أي إجراءات قانونية. كما أكدوا أن بعض أصحاب العدادات الكودية من محدودي الدخل، وبالتالي يحتاجون إلى معاملة مختلفة تراعي ظروفهم الاقتصادية.

كذلك طالب عدد من أعضاء مجلس النواب باستمرار تطبيق الشرائح المدعمة على المواطنين الذين بدأوا إجراءات التصالح وسددوا رسوم الجدية.

59 طلب إحاطة لمراجعة القرار

شهد مجلس النواب تحركا واسعا بعد تقديم 59 طلب إحاطة بشأن القرار.

وطالب النواب بعقد اجتماع يضم وزراء الكهرباء والتنمية المحلية والإسكان، بالإضافة إلى رئيس جهاز حماية المستهلك، لمناقشة آليات التطبيق وآثاره الاجتماعية، مع دراسة إمكانية تعديل القرار أو استثناء بعض الفئات.

إعلاميون يقترحون حلولا

دخل عدد من الإعلاميين على خط الأزمة، حيث طالبوا بضرورة التفرقة بين أصحاب العدادات الكودية.

واقترح بعضهم عودة المستفيدين الذين بدأوا إجراءات التصالح إلى نظام الشرائح بصورة مؤقتة، حتى الانتهاء من تقنين أوضاعهم، بينما يستمر تطبيق سعر التكلفة على المخالفين الذين لم يتخذوا أي خطوات قانونية.

لماذا يثير القرار كل هذا الجدل؟

يضع القرار الحكومة أمام معادلة صعبة. فمن جهة، تسعى الدولة إلى استرداد تكلفة الخدمة ومنع استمرار الدعم للعقارات المخالفة. ومن جهة أخرى، يطالب المواطنون والنواب بمراعاة الحالات التي بدأت بالفعل إجراءات التصالح أو تنتظر إنهاء ملفاتها.

ولهذا، يرى كثيرون أن الحل قد يكمن في التفرقة بين الحالات المختلفة، بحيث يحصل المواطن الجاد في التصالح على معاملة أكثر مرونة، بينما يستمر تطبيق سعر التكلفة على من لم يبدأ أي إجراءات قانونية.

وبذلك، يبقى ملف العدادات الكودية واحدا من أكثر الملفات إثارة للنقاش خلال الفترة الحالية، في انتظار ما ستسفر عنه المناقشات البرلمانية وقرارات الحكومة خلال الفترة المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى