لم يعد حذف التطبيقات الضارة من متجر Google Play يعني بالضرورة اختفاءها من الهواتف التي سبق تثبيتها عليها. فقد كشفت تقارير أمنية حديثة عن تطبيقات احتيالية وخبيثة وصلت إلى ملايين الأجهزة قبل إزالتها من المتجر، وهو ما يجعل فحص الهاتف خطوة ضرورية للمستخدمين.
وتنوعت هذه التطبيقات بين أدوات ادعت إمكانية الوصول إلى سجلات المكالمات والرسائل، وتطبيقات ظهرت في صورة قارئات مستندات، وأخرى تنكرت في شكل ألعاب وأدوات لتنظيف الهاتف أو إدارة الصور.
وبحسب التقارير الأمنية التي تناولتها وسائل إعلام تقنية، فإن بعض هذه التطبيقات استُخدم في عمليات احتيال للحصول على أموال المستخدمين، بينما ارتبطت تطبيقات أخرى ببرمجيات خبيثة قادرة على سرقة البيانات أو استغلال ثغرات أمنية في أجهزة أندرويد القديمة.
ملايين التنزيلات قبل اكتشاف التطبيقات الضارة
من أبرز الحملات التي جرى اكتشافها حملة أطلق عليها باحثو شركة الأمن السيبراني ESET اسم “CallPhantom”.
وضمت الحملة 28 تطبيقًا كانت متاحة عبر Google Play، ووصل إجمالي تنزيلاتها إلى أكثر من 7.3 مليون مرة.
وكانت هذه التطبيقات تروج لخدمة تبدو مغرية لبعض المستخدمين، وهي إمكانية معرفة سجل المكالمات والرسائل النصية وحتى سجل مكالمات واتساب لأي رقم هاتف.
لكن التحقيقات الأمنية كشفت أن المعلومات التي تعرضها هذه التطبيقات لم تكن سجلات حقيقية. بل كانت بيانات عشوائية أو مختلقة، بينما كان المستخدم مطالبًا بالدفع للوصول إلى الخدمة المزعومة.
وتراوحت أسعار الاشتراكات وفق مستويات مختلفة، ووصل أعلى سعر رصدته ESET إلى 80 دولارًا.
وبعد إبلاغ Google بهذه التطبيقات، جرى حذف التطبيقات التي حددها الباحثون من المتجر.
وتشير هذه الواقعة إلى خطورة التطبيقات التي تقدم وعودًا غير منطقية، خصوصًا عندما تدعي الوصول إلى بيانات شخصية تخص أشخاصًا آخرين.
تطبيقات تبدو طبيعية لكنها تخفي برمجيات مصرفية
الخطر لم يتوقف عند التطبيقات الاحتيالية. فقد ظهرت حملات أخرى استخدمت تطبيقات تبدو عادية لإخفاء برمجيات مصرفية خبيثة.
ومن بين أبرز الأمثلة برمجية “Anatsa”، وهي برمجية تستهدف أجهزة أندرويد ويمكنها استغلال تطبيقات تبدو في ظاهرها مفيدة.
وأشارت شركة Zscaler للأمن السحابي إلى أن إحدى نسخ Anatsa كانت تستهدف أكثر من 831 مؤسسة مالية حول العالم.
وتعتمد هذه البرمجية على تطبيقات تبدو طبيعية، مثل قارئات المستندات. وبعد تثبيت التطبيق، يمكن أن يحاول تنزيل مكونات خبيثة من خادم يتحكم فيه المهاجمون.
وفي بعض الحالات، قد تظهر هذه العملية للمستخدم على شكل تحديث للتطبيق.
وهنا تكمن الخطورة، لأن المستخدم قد يعتقد أنه يقوم بتحديث أداة عادية، بينما يتم في الخلفية تنزيل برمجية ضارة على هاتفه.
كيف يمكن للبرمجيات الخبيثة سرقة بياناتك؟
يمكن للبرمجيات المصرفية الخبيثة تنفيذ مجموعة من العمليات الخطيرة. ومن بينها سرقة بيانات تسجيل الدخول، ومراقبة ضغطات لوحة المفاتيح، ومحاولة تنفيذ معاملات مالية احتيالية.
كما يمكن استخدام صفحات تسجيل دخول مزيفة تشبه صفحات التطبيقات أو الخدمات المالية الحقيقية.
وعندما يدخل المستخدم اسم المستخدم وكلمة المرور، قد تصل هذه البيانات إلى المهاجمين بدلًا من الجهة التي يعتقد المستخدم أنه يتعامل معها.
لذلك لا يكفي أن يبدو التطبيق احترافيًا أو أن يحمل اسمًا معروفًا. كما أن وجود التطبيق داخل متجر رسمي لا يعني أن المستخدم يجب أن يتجاهل إجراءات الحماية.
حملة أخرى استهدفت هواتف أندرويد القديمة
في مارس الماضي، كشفت شركة McAfee عن حملة أخرى حملت اسم “Operation NoVoice”.
وضمت هذه الحملة أكثر من 50 تطبيقًا كانت متاحة سابقًا على Google Play، وبلغ إجمالي تنزيلاتها أكثر من 2.3 مليون مرة.
وتنكر عدد من هذه التطبيقات في صورة أدوات عادية، مثل تطبيقات تنظيف الهاتف والألعاب وتطبيقات معرض الصور.
لكن بعد تشغيل التطبيق، كان بإمكانه الاتصال بخادم بعيد لجمع معلومات حول الجهاز.
وبعد ذلك، حاولت البرمجيات المرتبطة بالحملة تنزيل أدوات استغلال مناسبة لإصدار نظام أندرويد ومكونات الهاتف.
وفي حال نجاح الاستغلال، يمكن أن تحصل البرمجية على صلاحيات مرتفعة داخل الجهاز، بما يسمح لها بتنفيذ عمليات أكثر خطورة والوصول إلى بيانات حساسة.
الهواتف القديمة أكثر عرضة للخطر
تزداد خطورة هذه الهجمات على الهواتف التي لم تعد تحصل على تحديثات أمنية.
ووفق المعلومات الواردة في التقرير، فإن بعض الاستغلالات المرتبطة بحملة Operation NoVoice لم تكن تستهدف الأجهزة التي لديها مستوى تصحيح أمني بتاريخ 1 مايو 2021 أو أحدث.
أما الأجهزة القديمة التي لم تعد مدعومة، ومنها بعض الهواتف التي تعمل بإصدارات قديمة جدًا من أندرويد، فقد تكون أكثر عرضة للهجمات.
وفي بعض الحالات، قد لا يكون حذف التطبيق وحده كافيًا إذا تمكنت البرمجية من الحصول على صلاحيات عميقة داخل النظام.
ولهذا السبب، يعتبر تحديث نظام التشغيل باستمرار من أهم خطوات حماية الهاتف.
ماذا تفعل إذا وجدت تطبيقًا مشبوهًا؟
إذا لاحظت تطبيقًا لا تتذكر تثبيته، أو قمت بتنزيله من مصدر غير رسمي، فمن الأفضل التعامل معه بحذر.
كما يجب الانتباه إلى أي تغييرات غير معتادة في الهاتف بعد تثبيت تطبيق جديد.
ومن علامات الاشتباه أيضًا طلب التطبيق صلاحيات لا تتناسب مع وظيفته. فمثلًا، ليس من الطبيعي أن يحتاج تطبيق بسيط لعرض الصور إلى صلاحيات واسعة لا علاقة لها بوظيفته.
وفي هواتف أندرويد، يمكن للمستخدم الاستفادة من خدمة Google Play Protect لفحص التطبيقات الموجودة على الهاتف.
طريقة فحص الهاتف باستخدام Play Protect
يمكن إجراء فحص يدوي للهاتف من خلال فتح متجر Google Play، ثم الضغط على صورة الحساب، واختيار “Play Protect”، وبعدها الضغط على خيار “فحص”.
وتعمل الخدمة على فحص التطبيقات للمساعدة في اكتشاف التطبيقات الضارة.
كما يمكنها إصدار تحذيرات للمستخدم عند اكتشاف تطبيق يمثل خطرًا، وقد تتخذ إجراءات إضافية في بعض الحالات.
ويُفضل إبقاء Play Protect فعالًا، إلى جانب تحديث الهاتف والتطبيقات باستمرار.
حذف التطبيق من المتجر لا يعني حذفه من هاتفك
النقطة الأهم التي يجب أن يعرفها مستخدمو أندرويد هي أن إزالة التطبيق من Google Play لا تعني تلقائيًا إلغاء تثبيته من جميع الأجهزة التي سبق أن حملته.
فإذا قامت Google بحذف تطبيق ضار من المتجر، فإن ذلك يمنع المستخدمين من تنزيله من المتجر، لكنه لا يعني بالضرورة أن التطبيق اختفى من الهاتف الذي سبق تثبيته عليه.
ولهذا يجب على المستخدم فحص قائمة التطبيقات الموجودة على هاتفه بشكل دوري.
كما يمكن مراجعة التطبيقات التي لم يعد المستخدم بحاجة إليها وحذفها، خصوصًا إذا كان مصدرها غير معروف أو إذا كانت تطلب صلاحيات غير ضرورية.
نصائح لحماية هاتفك من التطبيقات الخبيثة
هناك مجموعة من الخطوات التي تساعد على تقليل مخاطر التطبيقات الاحتيالية والخبيثة.
أولًا، تجنب تثبيت التطبيقات من مصادر غير موثوقة، ولا تستخدم ملفات APK مجهولة المصدر إلا عند الضرورة ومع التأكد من مصدرها.
ثانيًا، لا تمنح التطبيق صلاحيات لا يحتاج إليها. ويمكن مراجعة أذونات التطبيقات من إعدادات الهاتف وإلغاء الصلاحيات غير الضرورية.
ثالثًا، حافظ على تحديث نظام أندرويد إلى أحدث إصدار يدعمه هاتفك.
رابعًا، استخدم Google Play Protect لفحص التطبيقات بصورة منتظمة.
خامسًا، لا تثق في التطبيقات التي تقدم وعودًا غير واقعية، مثل الكشف عن بيانات خاصة بأشخاص آخرين أو الوصول إلى سجلات مكالماتهم.
سادسًا، إذا طلب تطبيق تثبيت تحديث من خارج متجر Google Play، فيجب التعامل مع الأمر بحذر شديد.
الخلاصة
تكشف هذه الحملات أن حذف التطبيقات الخبيثة من Google Play لا يعني دائمًا أن الخطر انتهى. فقد تكون التطبيقات قد وصلت بالفعل إلى ملايين الهواتف قبل اكتشافها وإزالتها.
ولهذا فإن مسؤولية حماية الهاتف لا تتوقف عند متجر التطبيقات فقط.
ويجب على المستخدم مراجعة التطبيقات المثبتة، وفحص الهاتف باستمرار، وتحديث نظام التشغيل، والانتباه إلى الصلاحيات التي تطلبها التطبيقات.
كما أن الهواتف القديمة التي لم تعد تحصل على تحديثات أمنية تحتاج إلى اهتمام أكبر، لأنها قد تكون أكثر عرضة لاستغلال الثغرات المعروفة.
وفي النهاية، فإن أفضل وسيلة لتقليل المخاطر هي عدم تثبيت أي تطبيق مجهول لمجرد أنه يقدم وظيفة جذابة، مع الاعتماد على المصادر الرسمية والحفاظ على أدوات الحماية مفعلة باستمرار.










