أمن المعلوماتالأخبار

ثغرة BioShocking تهدد متصفحات الذكاء الاصطناعي.. كيف يمكن للمهاجمين سرقة كلمات المرور والبيانات الحساسة؟

كشف باحثون في الأمن السيبراني عن ثغرة أمنية جديدة تحمل اسم BioShocking، قالوا إنها تستهدف متصفحات الذكاء الاصطناعي عبر خداعها نفسيًا وإقناعها بتجاهل ضوابط الحماية، ما قد يؤدي إلى تسريب كلمات المرور وملفات تعريف الارتباط (Cookies) ورموز المصادقة (Tokens) إلى المهاجمين.

وتسلط هذه الثغرة الضوء على تحديات أمنية جديدة تواجه تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع الانتشار المتزايد للمتصفحات التي تعتمد على المساعدات الذكية في تنفيذ المهام والتفاعل مع صفحات الويب.

ما هي ثغرة BioShocking؟

استمد الهجوم اسمه من لعبة BioShock الشهيرة، والتي تعتمد فكرتها على التلاعب بعقل الشخصية الرئيسية وإقناعها بواقع مختلف عن الحقيقة.

ويطبق المهاجمون المبدأ نفسه على نماذج الذكاء الاصطناعي، حيث يتم خداعها عبر سياق يبدو بريئًا، يدفعها إلى تجاهل قواعد الأمان المدمجة داخلها، والتعامل مع سرقة البيانات على أنها جزء من لعبة أو تحدٍ افتراضي، بحسب تقرير نشره موقع Digital Trends.

ويحذر الباحثون من أن هذا النوع من الهجمات لا يعتمد على اختراق الأنظمة التقليدية، بل يستغل طريقة فهم الذكاء الاصطناعي للسياق والتعليمات، وهو ما يجعله من أخطر أساليب الهجوم الحديثة على متصفحات الذكاء الاصطناعي.

كيف تعمل ثغرة BioShocking؟

وفقًا لباحثين من شركة LayerX المتخصصة في الأمن السيبراني، تبدأ عملية الهجوم من خلال صفحة ويب خبيثة تحتوي على تعليمات مخفية لا يراها المستخدم، لكنها تكون قابلة للقراءة بواسطة مساعد الذكاء الاصطناعي.

وتوهم هذه التعليمات المساعد الذكي بأنه يشارك في لعبة هدفها العثور على “رموز سرية” أو “سلاسل مخفية”، فيتعامل معها باعتبارها جزءًا من المهمة المطلوبة.

كما تتضمن الصفحة لغزًا مستوحى من لعبة BioShock، يتم فيه مكافأة الإجابات الخاطئة بالنقاط، في محاولة لإقناع الذكاء الاصطناعي بتجاهل المنطق المعتاد، مثل قبول أن 2 + 2 = 5.

وبمجرد نجاح هذا الخداع، تبدأ آليات الحماية بالتراجع تدريجيًا، ثم يُطلب من المساعد الذكي الانتقال إلى صفحة أخرى للحصول على “الرمز السري”، بينما تحتوي الصفحة في الحقيقة على بيانات حساسة تخص المستخدم، مثل كلمات المرور أو رموز تسجيل الدخول.

وبهذه الطريقة، يتحول طلب استخراج البيانات السرية من طلب يفترض أن يرفضه النظام إلى مهمة يعتقد الذكاء الاصطناعي أنها جزء من اللعبة، فيقوم بإرسال المعلومات للمهاجم دون إدراك أنه تعرض للخداع.

ما البيانات التي يمكن أن تتسرب؟

يحذر الباحثون من أن ثغرة BioShocking قد تسمح للمهاجمين بالوصول إلى عدد من البيانات الحساسة، من بينها:

كلمات المرور المحفوظة.

ملفات تعريف الارتباط (Cookies).

رموز المصادقة (Authentication Tokens).

بيانات تسجيل الدخول إلى الحسابات المختلفة.

معلومات يمكن استخدامها للوصول إلى الخدمات الإلكترونية الخاصة بالمستخدم.

ويؤكد خبراء الأمن السيبراني أن خطورة الهجوم تكمن في أنه يعتمد على إقناع الذكاء الاصطناعي بتنفيذ المهمة بنفسه، بدلًا من اختراق النظام بصورة مباشرة.

متصفحات الذكاء الاصطناعي المتأثرة بالهجوم

أظهرت اختبارات شركة LayerX أن جميع متصفحات الذكاء الاصطناعي التي خضعت للتجربة كانت عرضة لهذا الأسلوب من الهجوم.. حيث تمكن الباحثون من دفعها إلى نسخ بيانات اعتماد حقيقية وإرسالها للمهاجم.

وشملت المتصفحات والخدمات المتأثرة:

ChatGPT Atlas.

Comet من Perplexity.

Fellou.

Genspark Browser.

Sigma Browser.

إضافة Claude الخاصة بمتصفح Google Chrome من شركة Anthropic.

ويشير ذلك إلى أن المشكلة لا ترتبط بمنتج واحد، وإنما بآلية تعامل العديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي مع السياق والتعليمات الموجهة إليها.

كيف استجابت الشركات؟

أوضح الباحثون أنهم أبلغوا الشركات المطورة بهذه الثغرة خلال الفترة بين أكتوبر 2025 ويناير 2026، قبل الإعلان عنها بشكل رسمي.

ووفقًا للتقرير، قامت OpenAI بإصلاح المشكلة في ChatGPT Atlas، بينما أغلقت شركة Perplexity البلاغ دون اتخاذ إجراءات لمعالجة الثغرة.

كما أطلقت شركة Anthropic تحديثًا لإصلاح إضافة Claude على متصفح Chrome.. إلا أن باحثي LayerX أكدوا أن الإصلاح لا يزال غير كافٍ لمنع جميع سيناريوهات الهجوم.

في المقابل، لم تصدر شركات Fellou وGenspark وSigma أي استجابة رسمية حتى الآن بشأن التقرير الأمني.

لماذا تمثل ثغرة BioShocking خطرًا كبيرًا؟

يرى خبراء الأمن السيبراني أن ثغرة BioShocking تمثل جيلًا جديدًا من الهجمات الإلكترونية.. لأنها لا تستهدف البرمجيات عبر الثغرات التقنية التقليدية.. وإنما تستغل الطريقة التي يفكر بها الذكاء الاصطناعي ويفسر بها التعليمات والسياق.

ومع التوسع السريع في استخدام متصفحات الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام اليومية وإدارة الحسابات وتصفح الإنترنت.. يصبح تطوير آليات أكثر قوة لفهم التعليمات الخبيثة ورفضها أمرًا ضروريًا لحماية خصوصية المستخدمين ومنع تسريب بياناتهم الحساسة.

ويؤكد الباحثون أن تعزيز أنظمة الحماية داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، وتطوير وسائل لاكتشاف محاولات الخداع السياقي.. سيكون من أهم الأولويات خلال الفترة المقبلة.. لضمان استخدام أكثر أمانًا لمتصفحات الذكاء الاصطناعي مع استمرار انتشارها واعتماد المستخدمين عليها في مختلف المجالات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى