باتت عبارة “الوظيفة براتب دولاري” الهدف الأبرز لدى الكثير من الشباب والباحثين عن العمل في قطاع التكنولوجيا اليوم، غير أن هذا الشغف المادي السريع أوجد أزمة جانبية تمثلت في التشتت، والتنقل بين التخصصات، وضياع البوصلة المهنية الحقيقية.
سراب المسمى الوظيفي والدخل السريع
أوضح المهندس عمرو عبد الرحمن أن التركيز المتزايد على الراتب كمعيار أول وأخير يدفع الكثير من حديثي التخرج للقفز بين عدة مجالات برمجية وتقنية في فترات زمنية قصيرة، وهو ما يجعلهم يمتلكون قشوراً معرفية في كل شيء دون التعمق في أي تخصص.
وبيّن عبد الرحمن أن مسؤولي التوظيف في الشركات الكبرى يكتشفون هذه الإشكالية سريعاً خلال المقابلات، حيث يفتقر المتقدمون إلى:
- الصبر المهني: الاستمرار في مسار محدد لحين إتقان أدواته وثغراته.
- القدرة على التفكير التحليلي: حل المشكلات المعقدة التي تتطلب فهماً عميقاً للبنية التحتية للنظام، وليس مجرد تطبيق خطوات محفوظة.
- الاستقرار الذهني: التركيز على إنجاز المهام بدلاً من الانشغال المستمر بالبحث عن الفرصة التالية قبل إثبات الذات.
كيف تبني قيمة سوقية تجلب “الراتب” تلقائياً؟
وأكد عبد الرحمن خلال اللقاء أن المال والرواتب المرتفعة هي “نتيجة طبيعية” لإتقان المهارة وليست سبباً بحد ذاته. وشدد على أن الطريق الأصوب يتلخص في بناء القيمة السوقية للكوادر (Market Value) عبر ثلاثة أسس:
- العمق التخصصي: اختيار مجال محدد (مثل أنظمة ERP، أو إدارة قواعد البيانات، أو الأمن السيبراني) والوصول فيه لمرحلة الاحتراف.
- الالتزام والاستمرارية: إثبات القدرة على تحمل المسؤوليات ومواجهة ضغوط العمل والتكيف مع تحديات المشاريع الكبرى.
- تطوير الذكاء المهني: فهم طبيعة أهداف الشركات وكيفية مساهمة الحلول التقنية في تقليل التكاليف وزيادة الأرباح.
إعادة رسم الخارطة النفسية والمهنية
واختتم رئيس Next Technology حواره بتوجيه نصيحة للشباب بضرورة إعادة ترتيب الأولويات، والتركيز في المراحل الأولى على التعلم والتطبيق العملي القائم على بيئات عمل حقيقية، مؤكداً أن المهارة الحقيقية والشغف بالمهنة هما الضمان الفعلي لتحقيق الاستقرار المادي والوصول لأعلى المراتب الوظيفية.
مشاهدة الحلقة الكاملة
يمكنكم مشاهدة تفاصيل اللقاء كاملاً من خلال فيديو البودكاست المرفق أدناه:










