حذّر المهندس محمد الحارثي، خبير تكنولوجيا المعلومات، من تصاعد المخاطر الرقمية التي تهدد الأطفال في ظل الاستخدام المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الصغار أصبحوا الفئة الأكثر عُرضة للاستغلال والابتزاز الإلكتروني، فضلًا عن الوقوع في فخ الإدمان الرقمي، وهو ما يشكل أحد أخطر التحديات التي تواجه الأسرة والمجتمع في الوقت الراهن.
وأوضح الحارثي أن منصات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد أدوات للترفيه أو التواصل، بل تحولت إلى مصدر رئيسي لتشكيل أفكار الأطفال وقيمهم وسلوكياتهم، خاصة في ظل محتوى رقمي مفتوح يفتقر في كثير من الأحيان إلى الضوابط الأخلاقية والرقابة الفعالة، الأمر الذي يعرض الأطفال لتلقي رسائل وسلوكيات لا تتناسب مع أعمارهم أو مراحلهم النفسية.
محتوى غير ملائم وتأثيرات نفسية خطيرة
وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات إلى أن تعرض الأطفال لمحتوى غير ملائم، سواء كان يتضمن مشاهد أو أفكارًا مشوهة، يترك آثارًا سلبية عميقة على نموهم النفسي والأخلاقي، وقد يؤدي إلى تشويه الفطرة السليمة وبناء وعي زائف يصعب تصحيحه في مراحل لاحقة.
وأضاف أن هذه التأثيرات لا تظهر بشكل فوري دائمًا، لكنها تتراكم مع الوقت، ما ينعكس سلبًا على سلوك الطفل وتفاعله مع محيطه الأسري والمجتمعي.
وأكد الحارثي أن خطورة المحتوى الرقمي لا تقتصر فقط على الجوانب الأخلاقية، بل تمتد إلى تهديدات أكثر تعقيدًا، من بينها الاستغلال الجنسي والابتزاز الإلكتروني، خاصة مع وجود جهات تستغل براءة الأطفال وقلة وعيهم لتحقيق أهداف غير مشروعة.
مشاركة البيانات الشخصية بوابة للمخاطر
ولفت الحارثي إلى أن كثيرًا من الأطفال يشاركون صورهم وبياناتهم ومعلوماتهم الشخصية عبر الإنترنت دون إدراك حقيقي لعواقب هذا السلوك، ما يجعلهم عرضة للاختراق أو الاستغلال أو التشهير الإلكتروني.
وأوضح أن هذه الممارسات قد تترك آثارًا نفسية واجتماعية طويلة المدى، وقد تمتد لسنوات، لتؤثر على مستقبل الطفل وثقته بنفسه وعلاقاته الاجتماعية.
وأضاف أن غياب الوعي الرقمي لدى الأطفال، وأحيانًا لدى بعض أولياء الأمور، يسهم في تفاقم هذه المشكلات.. خاصة مع سهولة الوصول إلى المنصات الرقمية واستخدامها دون قيود واضحة.
الإدمان الرقمي وتفكك الروابط الأسرية
وأوضح خبير تكنولوجيا المعلومات أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يسهم في خلق أنماط سلوكية سلبية لدى الأطفال.. من بينها الإدمان الرقمي، والعزلة الاجتماعية، وضعف الروابط الأسرية.
كما أشار إلى أن الاستخدام غير المنضبط لهذه المنصات قد يؤدي إلى تراجع المستوى الدراسي، نتيجة تشتت الانتباه وقلة التركيز.. فضلًا عن انتشار ظواهر سلبية مثل التنمر الإلكتروني والمقارنات السلبية التي تضعف ثقة الطفل بنفسه.
وأكد أن الإدمان الرقمي لم يعد مجرد سلوك عابر، بل أصبح مشكلة حقيقية تؤثر على الصحة النفسية للأطفال.. وتنعكس على نومهم وتفاعلهم الاجتماعي وقدرتهم على بناء علاقات صحية في الواقع.
دعوة لتعزيز الوعي وبناء ثقافة رقمية
وشدد الحارثي على أهمية ما أشار إليه الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن ضرورة رفع مستوى الوعي المجتمعي.. معتبرًا أن مواجهة التحديات الرقمية التي تهدد الأطفال تتطلب تكاملًا حقيقيًا بين أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام ومؤسسات الدولة.
وأوضح أن هذا التكامل يجب أن يعتمد على التوجيه والمتابعة المستمرة.. إلى جانب وضع ضوابط واضحة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل آمن.
واختتم خبير تكنولوجيا المعلومات تصريحاته بالتأكيد على أن بناء ثقافة رقمية واعية أصبح ضرورة مُلحة لحماية الأطفال.. وضمان توظيف التكنولوجيا كأداة للتنمية وبناء الوعي، لا كوسيلة تهدد القيم المجتمعية ومستقبل الأجيال الجديدة.









