في إطار تغطيته المستمرة والمتميزة لمارثون مشروعات التخرج في الجامعات المصرية، سلط برنامج «وطن رقمي»، المذاع عبر شاشات التلفزيون، الضوء على أحد أبرز المشروعات الابتكارية الواعدة في مجال التكنولوجيا والصحة النفسية لعام 2026.
وجاء هذا التقرير الحصري من داخل معرض مشروعات تخرج كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة مصر الدولية (MIU)، ليرصد تفاصيل مشروع فريد من نوعه يحمل اسم «ANA»، والذي يدمج بشكل عبقري بين تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة وعلوم علم النفس السلوكي، وتحديداً مفهوم نظام الأسرة الداخلية (IFS).
ويأتي هذا الاهتمام من البرنامج إيماناً منه بدور الشباب المبتكر في صياغة مستقبل التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسانية وحل المشكلات المعقدة.
فكرة مشروع ANA: نافذة رقمية للتصالح مع الذات
استعرض تقرير برنامج «وطن رقمي» الفكرة الجوهرية التي بني عليها مشروع “ANA”، حيث يهدف التطبيق بشكل أساسي إلى مساعدة المستخدمين في رحلة استكشاف وتحديد الشخصيات والسمات الداخلية المختلفة (Inner Characters) التي تكمن في أعماق كل إنسان. فوفقاً للنظريات النفسية، يحتوي البناء النفسي لكل شخص على مجموعة من الجوانب المتعددة، وهنا يأتي دور المشروع الرقمي ليقدم منصة تفاعلية فريدة من نوعها. يتيح التطبيق للمستخدم إمكانية الدخول في محادثات حية ومباشرة مع كل شخصية من شخصياته الداخلية، وكأنه يتحدث مع جزء حقيقي ومستقل من نفسه، مما يسهل عملية فهم الدوافع العميقة وراء تصرفاته ومشاعره اليومية.
هندسة الأوامر والذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة النفسية
وفي الجانب التقني للمشروع، أوضح الطلاب المطورون لبرنامج «وطن رقمي» أنهم اعتمدوا بشكل مكثف على تقنيات هندسة الأوامر (Prompt Engineering) وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي (AI Models). تم تدريب هذه النماذج الذكية بدقة فائقة لتكون قادرة على تحديد النوايا والأهداف (Intent) الخاصة بكل شخصية داخلية للمستخدم أثناء الحوار. وبفضل هذا البناء الخوارزمي المحكم، يستطيع التطبيق توجيه المحادثة التفاعلية نحو مسار إيجابي يساعد المستخدم في نهاية المطاف على التفاهم الدقيق والتصالح التام مع كافة جوانبه وشخصياته الداخلية، مما يساهم بشكل مباشر في تحقيق توازن نفسي حقيقي والوصول إلى مرحلة السلام والوئام الداخلي.
كواليس التطوير والعمل الجماعي لفريق جامعة MIU
تحدث أعضاء الفريق البرمجي لـ برنامج «وطن رقمي» عن كواليس العمل الطويلة والجهد الجماعي المبذول لإخراج هذا العمل إلى النور. حيث أشاروا إلى أن العمل تم تقسيمه وتوزيعه بعناية فائقة بين أعضاء الفريق بناءً على التخصصات؛ فمنهم من تفرغ لتصميم واجهات المستخدم وتجربة المستخدم (UI/UX Design) لضمان سهولة التصفح، ومنهم من ركز على بناء وتدريب واختبار خوارزميات ونماذج الذكاء الاصطناعي. وقد استغرقت مرحلة تطوير النماذج الذكية عدة أشهر متواصلة من البحث والتطوير، في حين بدأت البرمجة الفعلية للتطبيق وبنائه البرمجي الشامل منذ شهر يناير الماضي، وتلا ذلك عمليات الرفع والتثبيت (Deployment) ليكون التطبيق جاهزاً للاستخدام الفعلي أمام الجمهور.
رؤية مستقبلية لنشر الوعي بنظام الأسرة الداخلية (IFS)
أشاد برنامج «وطن رقمي» في ختام تقريره بالرؤية الطموحة التي يمتلكها فريق عمل مشروع “ANA”. فالأمر لا يتوقف عند مجرد كونه مشروعاً للتخرج ونيل الشهادة الجامعية، بل يطمح الفريق إلى تدويل وتوسيع نطاق الفكرة ونشرها على أوسع نطاق ممكن في المجتمع. ويهدف المطورون الشباب إلى نشر الوعي بنظام الأسرة الداخلية (Internal Family Systems)، وتشجيع الأفراد على استخدام التكنولوجيا الحديثة كوسيلة آمنة وفعالة للتعرف على أنفسهم بشكل أعمق، وحل الصراعات النفسية الداخلية بدون تعقيد، مؤكدين لعدسة البرنامج أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون شريكاً أساسياً في تعزيز جودة الحياة والصحة النفسية للمجتمعات العربية.










