استخدمت كل من الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) داخل مجلس الأمن الدولي، لإسقاط مشروع قرار تقدّمت به مملكة البحرين، يهدف إلى تأمين الملاحة البحرية في منطقة الخليج العربي وإعادة فتح حركة المرور بشكل كامل في مضيق هرمز.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية والدولية حول أمن الممرات البحرية، التي تُعد شريانًا رئيسيًا لتدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية، حيث يمر عبر المضيق جزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج.
تفاصيل جلسة مجلس الأمن
وخلال جلسة مجلس الأمن، دافعت البحرين عن مشروع القرار الذي طرحته، مؤكدة أن الهدف منه هو ضمان حرية الملاحة البحرية وحماية السفن التجارية من أي تهديدات قد تعيق حركة التجارة العالمية في المنطقة.
وقال وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، إن دول الخليج تعد المصدر الأساسي للطاقة العالمية.. ما يجعل أمن مضيق هرمز مسؤولية دولية مشتركة لا تخص دولة بعينها، بل المجتمع الدولي بأكمله.
وأضاف الزياني خلال كلمته أن “السماح باستمرار إغلاق أو تعطيل المضيق اليوم قد يفتح الباب أمام أزمات مماثلة في مضائق وممرات بحرية أخرى مستقبلًا”، في إشارة إلى خطورة استمرار التوترات في هذا الممر الاستراتيجي.
مبررات البحرين وتحذيراتها
وفي تصريحات سابقة، شددت البحرين على أن مشروع القرار يهدف إلى مواجهة ما وصفته بـ”الانتهاكات والتهديدات التي تمس حرية الملاحة”، مؤكدة أن التهديدات المتزايدة لحركة السفن في المضيق باتت تشكل خطرًا لا يقتصر على المنطقة فقط، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي بالكامل.
وأشارت المنامة إلى أن التطورات الأخيرة حول مضيق هرمز تتطلب تحركًا عاجلًا من مجلس الأمن لضمان استقرار الأسواق العالمية للطاقة.. ومنع أي تصعيد قد يؤدي إلى اضطراب إمدادات النفط.
الفيتو يعيد الأزمة إلى المربع الأول
إلا أن استخدام الصين وروسيا حق النقض أدى إلى إسقاط مشروع القرار.. ما أعاد الملف إلى نقطة التعقيد السياسي داخل أروقة الأمم المتحدة.. في ظل تباين واضح في المواقف بين القوى الكبرى حول آليات التعامل مع الأزمة.
ويتوقع أن يفتح هذا الفيتو الباب أمام مزيد من النقاشات الدبلوماسية خلال الفترة المقبلة.. وسط مخاوف من استمرار حالة الجمود داخل مجلس الأمن بشأن واحدة من أكثر القضايا حساسية في الشرق الأوسط.
أهمية مضيق هرمز عالميًا
يعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.. نظرًا لكونه المنفذ الرئيسي لصادرات النفط من منطقة الخليج العربي إلى الأسواق العالمية في آسيا وأوروبا وأمريكا.
ويزيد أي توتر في هذا الممر من المخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية.. خاصة في ظل الاعتماد الكبير على إمدادات النفط القادمة من المنطقة.
خلاصة المشهد
يعكس الفيتو الصيني الروسي الجديد حجم الانقسام داخل مجلس الأمن الدولي حول كيفية إدارة ملف أمن الملاحة في الخليج، كما يعيد التأكيد على تعقيد المشهد الجيوسياسي في واحدة من أكثر المناطق حساسية على مستوى العالم، مع استمرار الجدل حول مستقبل الاستقرار في مضيق هرمز.










