مصطفى جلال يكتب.. المواهب التكنولوجية المصرية: عندما يأتي التقدير من أماكن غير متوقعة

بقلم: مصطفى جلال – مدير الإعلام والاتصال في هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ITIDA
مؤخرًا، صادفت منشورًا نال اهتمامًا كبيرًا على موقع “ريديت”، ولاحقًا التقطته صحيفة *Hindustan Times*.
كُتب المنشور بواسطة مؤسس شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا بالهند، كان قد أجرى للتو مقابلات مع أكثر من 150 مرشحًا للتدريب. وكانت استنتاجاته صادمة: هناك فجوة متزايدة بين التعليم الأكاديمي والاستعداد لسوق العمل داخل منظومة التكنولوجيا الهندية.
لكن ما لفت انتباهي حقًا — وأثار لدي شعورًا بالتقدير — هو ما قاله لاحقًا:
لقد أجرى مقابلات مع عدد من المرشحين المصريين — طلاب في السنة الثالثة والرابعة من كليات علوم الحاسب والهندسة. ونقلًا عنه مباشرة:
“لقد أذهلني المرشحون من مصر. كانت لديهم أساسيات قوية، ومعرفة عملية بالأدوات ذات الصلة، وطرحوا أسئلة مدروسة، وجاءوا مستعدين. حتى أنهم ارتدوا ملابس رسمية أثناء المقابلات الافتراضية، وكانوا مؤدبين للغاية ومهنيين لأقصى درجة. كانوا متفوقين — حتى مقارنة ببعض خريجي الماجستير في الهند، ناهيك عن خريجي البكالوريوس.”
هذا التقدير العفوي من مؤسس شركة يقع في واحدة من أكبر مراكز المواهب التكنولوجية في العالم ليس مجرد مجاملة — بل هو اعتراف بقيمة سنوات من العمل الاستراتيجي والتخطيط المدروس والاستثمار المستمر في رأس المال البشري لدينا.
رأس المال البشري في قلب الرؤية الرقمية لمصر
لطالما وضعت الحكومة المصرية، من خلال وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تنمية المواهب في صميم استراتيجيتها للتحول الرقمي. والهدف واضح: تدريب نصف مليون شخص خلال عام 2025 فقط، من خلال برامج تدريبية ممولة بالكامل في المهارات التقنية والناعمة، تستهدف جميع الفئات العمرية ومجموعة واسعة من التخصصات.
يقود هذا الجهد الوطني إيماننا بأن الميزة التنافسية الحقيقية لمصر تكمن في شعبها — شباب طموح، متعدد اللغات، ويتزايد إلمامه بالتقنيات الناشئة.
وتتصدر هذا المسار “هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات” (إيتيدا)، التي تواصل قيادة العديد من الجبهات — من جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتمكين الصناعة المحلية، إلى بناء جسور بين سوق العمل وخريجي الجامعات ذوي المهارات العالية. كما ترعى إيتيدا برامج تدريب تهدف إلى تعزيز المهارات التقنية واللغوية والشخصية بما يتماشى مع متطلبات الأسواق العالمية.
لماذا تتجه الشركات العالمية إلى مصر؟
هذه الجهود لا تحدث بمعزل عن العالم. اليوم، تُعد مصر موطنًا لأحد أسرع النظم البيئية التقنية نموًا في المنطقة. وبفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتنافسية التكاليف، وتوافر الكفاءات البشرية، برزت مصر كلاعب رئيسي في مجال خدمات الأعمال العالمية وتعهيد تكنولوجيا المعلومات.
لم يعد هذا مجرد خطاب داخلي — بل أصبح صدىً يتكرر من قبل الشركات العالمية والمستثمرين، وبشكل متزايد، من قبل رواد الأعمال الأجانب الذين يختبرون بأنفسهم جودة واستعداد المواهب المصرية.
تؤكد تقارير من مؤسسات مثل *Kearney* و*fDi Intelligence* و*Everest Group* باستمرار على مكانة مصر الرائدة كمركز تعهيد في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. وما نراه اليوم هو طبقة أعمق من التقدير — لا تقتصر فقط على الحجم، بل تعترف بالجودة أيضًا.
من الطموح المحلي إلى الثقة العالمية
قد يكون التقدير الذي شاركه مؤسس الشركة الهندية مجرد مثال فردي، لكنه يعكس توجّهًا أوسع بكثير. فالمواهب المصرية مستعدة. إنها مرنة، قابلة للتكيف، ومؤهلة لتلبية متطلبات الاقتصاد الرقمي الحديث.
وبوصفي شخصًا يشارك بعمق في رسم ملامح مستقبل الصناعة الرقمية في مصر، أرى أن هذه اللحظة هي مزيج من الفخر والدعوة للاستمرار في كسر الحدود. العالم يراقب — والأهم، أنه يوظّف.










