أكدت تقارير بحثية حديثة أن أزمة عالمية في ذاكرة DRAM وNAND تؤثر بشدة على سوق الهواتف الذكية مع دخول عام 2026. وأشارت هذه التقارير إلى أن الاختلال بين العرض والطلب جاء نتيجة طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي زادت الضغط على إمدادات الذاكرة.
وتوقع خبراء مؤسسات مثل TrendForce و Counterpoint نموًا أقل من المعتاد في إمدادات DRAM وNAND خلال 2026. وأوضحوا أن الأسعار ستستمر في الارتفاع بوتيرة حادة، بعد زيادة وصلت إلى نحو 75% على أساس سنوي في عقود DRAM خلال الربع الأخير من 2025.
تأثير مباشر على تكاليف تصنيع الهواتف
أفادت Counterpoint أن ارتفاع أسعار الذاكرة أدى إلى زيادة تكاليف مكوّنات الهواتف (BOM) بنسب مختلفة. فقد ارتفعت التكلفة بنحو 25% في الفئة الاقتصادية، و15% في الفئة المتوسطة، و10% في الفئة العليا. كما توقعت الشركة أن يستمر التأثير حتى الربع الثاني من 2026 بنسبة 10–15% إضافية.
وأشار تقرير TrendForce إلى أن الذاكرة أصبحت تستحوذ على حصة أكبر من تكلفة مكونات الهواتف . وبالتالي، تواجه الشركات ضغطًا على هوامش الربح ، ما يدفعها إلى إعادة النظر في استراتيجيات التسعير وتهيئة المواصفات للأجهزة الجديدة.
كما أظهرت تحليلات TrendForce أن علامات الهواتف الذكية تتجه إلى خفض المواصفات أو تأجيل ترقية سعات الذاكرة كخيار أساسي للحد من التكاليف. وتركز هذه الاستراتيجية على الهواتف المتوسطة والمنخفضة، لضمان قدرة الشركات على الحفاظ على الأسعار دون خسائر كبيرة.
خفض سعات الذاكرة في الهواتف الاقتصادية
توقع تقرير TrendForce أن تعود بعض الهواتف الاقتصادية في 2026 إلى سعة 4 جيجابايت RAM كنقطة انطلاق للطرازات الأساسية. بينما ستبقى سعات الهواتف المتوسطة والعليا قريبة من الحد الأدنى القياسي. ونتيجة لذلك، ستبطئ وتيرة رفع الذاكرة في الأجيال الجديدة من الهواتف، ما يؤثر على تجربة المستخدم في بعض الحالات.
وفي المقابل، تسعى الشركات إلى المحافظة على الأداء الأساسي للأجهزة، مع تقديم بدائل مثل تحسين البرمجيات واستخدام تقنيات ضغط الذاكرة لتعويض التخفيضات في السعات الفعلية.
ارتفاع متوقع في أسعار الهواتف وتراجع الشحنات
أوضحت توقعات Counterpoint أن متوسط سعر بيع الهواتف الذكية عالميًا سيرتفع بنحو 6.9% في 2026. وأرجعت الشركة ذلك إلى تمرير جزء من زيادة تكاليف الذاكرة إلى المستهلك النهائي.
كما عدّلت Counterpoint توقعات شحنات الهواتف لعام 2026 إلى تراجع بنحو 2–2.4% على أساس سنوي. وأوضحت أن الضغوط على الشحنات ستتركز على العلامات التي تعتمد بشكل كبير على الفئات الاقتصادية والمتوسطة، حيث تؤثر التكلفة والمواصفات على القدرة التنافسية.
وتشير التحليلات إلى أن الهواتف عالية المواصفات قد تتأثر أقل، لأنها تستفيد من هوامش ربح أكبر وتستهدف شرائح مستعدة لدفع أسعار أعلى.
صانعو الشرائح ودور الذكاء الاصطناعي
ذكرت التقارير أن شركات مثل سامسونج رفعت أسعار عقود DDR5 بأكثر من 100% بسبب الطلب الكبير من أنظمة الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات. وقد ساهم ذلك في دفع أسعار مختلف أنواع الذاكرة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.
ويتوقع المحللون أن تستمر حالة الشح النسبي في المعروض خلال 2026، مع تركيز جزء كبير من إنتاج DRAM على خوادم الذكاء الاصطناعي. ونتيجة لذلك، يواجه مصنّعو الهواتف الذكية تحديًا كبيرًا بين الحفاظ على المواصفات والتحكم في الأسعار النهائية للأجهزة.
وبالتالي، ستضطر الشركات إلى البحث عن استراتيجيات مبتكرة لتقليل التأثير على المستهلك، مثل تحسين تصميم الأجهزة، واختيار مكونات أقل تكلفة، أو تأجيل بعض التحديثات حتى تتحسن الإمدادات.
التحديات المستقبلية للسوق
يمثل ارتفاع أسعار الذاكرة ضغطًا مزدوجًا على السوق: من جهة، يزيد تكلفة الإنتاج، ومن جهة أخرى.. يرفع أسعار البيع للمستهلك النهائي. ونتيجة لذلك، قد تتباطأ معدلات الشراء، خاصة في الأسواق الناشئة التي تعتمد على الهواتف الاقتصادية والمتوسطة.
كما سيؤدي ضغط الأسعار إلى تعديل استراتيجيات الإطلاق للأجهزة الجديدة.. حيث قد تلجأ الشركات إلى تقديم أجهزة بمواصفات مخفضة مؤقتًا، أو التركيز على المزايا البرمجية لتعويض نقص الذاكرة.
وفي نفس الوقت، ستستمر شركات الذكاء الاصطناعي في زيادة طلبها على DRAM وNAND، مما يعني أن أزمة المعروض ستظل قائمة حتى تتحسن سلاسل التوريد العالمية
الخلاصة
توضح التقارير أن أزمة DRAM وNAND ستؤثر بشكل ملموس على سوق الهواتف الذكية في 2026. فقد ارتفعت تكاليف المكونات بشكل كبير.. وأجبرت الشركات على إعادة ضبط استراتيجيات التسعير والمواصفات.
وتشير التحليلات إلى أن بعض الهواتف الاقتصادية ستعود إلى 4 جيجابايت RAM.. بينما ستبقى سعات الهواتف المتوسطة والعليا عند الحد الأدنى القياسي. وبالإضافة إلى ذلك، ستؤدي الضغوط على الأسعار إلى ارتفاع متوسط سعر البيع وتراجع طفيف في الشحنات العالمية.
وبينما تركز الشركات على تلبية الطلبات الأساسية.. سيظل الذكاء الاصطناعي ومحركات النمو في مراكز البيانات عاملًا أساسيًا في استمرار أزمة المعروض.. ما يجعل التوازن بين الأداء والسعر تحديًا كبيرًا لمصنّعي الهواتف الذكية في العام الجديد.










