في المستقبل القريب، ستعمل الهواتف الذكية بتقنية جديدة تعتمد على زلازل دقيقة للغاية داخل الشريحة نفسها. طور باحثون من جامعة كولورادو بولدر، جامعة أريزونا، ومختبرات سانديا الوطنية نوعًا مبتكرًا من رقائق الليزر الصوتي (Phonon Laser)، الذي يولّد موجات صوتية سطحية عالية التردد تُشبه “أصغر زلازل يمكن تخيلها”، وفق وصفهم.
ويقول ألكسندر ويندت، الباحث الرئيسي: “يمكن تخيل الأمر كموجات زلزال، لكنها تتحرك فقط على سطح شريحة صغيرة جدًا”.
كيف تعمل هذه الزلازل الدقيقة؟
تنتقل الموجات الصوتية السطحية عبر الطبقة العليا من المادة، وتشبه التموجات الزلزالية، ولكن على نطاق مجهري. علاوة على ذلك، يعتمد الهاتف الذكي على هذه الموجات لتنقية الإشارات من التشويش، سواء أثناء الرسائل أو استخدام GPS والملاحة.
وبالتالي، تسهّل هذه الموجات عمل الأنظمة الدقيقة داخل الهواتف، وتضمن استقرار الإشارات حتى في الظروف المعقدة.
ليزر يهتز بدل أن يضيء
تقترح الدراسة نهجًا جديدًا، إذ يولّد ليزر صوتي الاهتزازات بدل الضوء، على غرار مؤشرات الليزر التقليدية.
بالإضافة إلى ذلك، دمج الباحثون جميع المكونات في شريحة واحدة فقط تعمل ببطارية صغيرة، وتصل إلى ترددات أعلى من أي وقت مضى. لذلك، يبسط هذا التصميم الأنظمة المعقدة ويقلل استهلاك الطاقة، مع تعزيز الأداء بشكل ملحوظ.
نحو شريحة واحدة لكل شيء
صمّم الفريق الجهاز ليحاكي آلية عمل ليزر الدايود في التقنيات البصرية الحديثة. إذ تضخّم المرايا الضوء داخل الليزر، تعمل الشريحة الجديدة على تضخيم الاهتزازات الصوتية السطحية.
ويقول مات آيكنفيلد، الباحث المشارك: “أردنا ابتكار نسخة مماثلة لليزر الدايود، لكنها مخصصة للموجات الصوتية السطحية”.
تتكون الشريحة من طبقات السيليكون، نيوبات الليثيوم الكهروضغطية، وطبقة زرنيخيد الغاليوم والإنديوم لتعزيز تدفق الإلكترونات، ويبلغ طولها نصف مليمتر فقط.
هواتف أنحف وبطاريات أطول
عند تشغيل البطارية، تتحرك الاهتزازات ذهابًا وإيابًا، وتزداد قوتها مع كل دورة. وقد نجح الباحثون بالفعل في الوصول إلى تردد 1 غيغاهرتز، مع إمكانية التوسع إلى مئات الغيغاهرتز مستقبلًا.
وبفضل هذه التقنية، يمكن دمج جميع مكونات الاتصال اللاسلكي—المستقبلات، المرشحات، والمرسلات—داخل شريحة واحدة. لذلك، ستصبح الهواتف أنحف، وستدوم بطارياتها لفترة أطول، كما ستحصل على سرعات اتصال تتفوق على 5G الحالية.
التأثير على صناعة الهواتف الذكية
إذا اعتمدت الشركات هذه التقنية، ستشهد الهواتف تغييرات كبيرة. أولًا، ستصبح الهواتف أنحف بفضل دمج المكونات. ثانيًا، ستستفيد البطاريات من استهلاك طاقة أقل. ثالثًا، ستحسن سرعة الشبكات اللاسلكية وموثوقية الإشارة بشكل ملحوظ.
وبالتالي، ستقدم الهواتف تجربة مستخدم أسرع وأكثر كفاءة، وستظل تنافس أي تقنية حالية على مستوى الأداء.
الخلاصة
تقدم شريحة Phonon Laser نهجًا مبتكرًا للهواتف الذكية عبر إنتاج “زلازل دقيقة” على سطح الشريحة. علاوة على ذلك، يتيح دمج المكونات في شريحة واحدة هواتف أنحف، بطاريات أطول، وأداء أسرع بكثير من 5G الحالي.
وبالتالي، ستعيد هذه التقنية تعريف الاتصال اللاسلكي والملاحة والمراسلة، مع تحسين الكفاءة وتقليل استهلاك الطاقة بشكل كبير، ما يفتح الطريق أمام هواتف المستقبل الذكية.










