الأخبارسياسة

الأسواق تحبس أنفاسها… الفيدرالي الأميركي أمام اختبار الاستقلال وسط ضغوط ترامب

في واشنطن، لا صوت يعلو اليوم فوق صوت قرار الفائدة. فبين شاشات البورصة وغرف التداول، يترقب المستثمرون حول العالم ما سيعلنه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات قوية بتثبيتها عند مستوى 3.6%، رغم الضغوط السياسية غير المسبوقة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ثلاث تخفيضات… ثم توقف

خلال العام الماضي، خفّض “الفيدرالي” أسعار الفائدة ثلاث مرات متتالية، بواقع ربع نقطة مئوية في كل مرة. وجاء ذلك لدعم الاقتصاد الأميركي بعد تباطؤ واضح في التوظيف، سببه الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضتها إدارة ترامب على الواردات.

لكن الصورة اليوم مختلفة. فمعدل البطالة بدأ يستقر، والاقتصاد يُظهر بوادر انتعاش، بينما لا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2%. لذلك، يرى صناع القرار أن الوقت ليس مناسباً لمزيد من التخفيضات.

باول بين الاقتصاد والسياسة

رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، يدخل مؤتمره الصحافي وهو محاط بعاصفة سياسية. فترامب لم يخفِ غضبه من تباطؤ وتيرة خفض الفائدة، ووجّه انتقادات مباشرة للمجلس، وصلت إلى حد التلميح بتغيير رئيسه مع انتهاء ولاية باول في مايو المقبل.

الأكثر حساسية أن باول كشف في وقت سابق عن تلقي المجلس استدعاءات من وزارة العدل في تحقيق جنائي يتعلق بمشروع ترميم مبنى تابع للفيدرالي بتكلفة 2.5 مليار دولار، معتبراً أن الأمر يحمل طابعاً سياسياً عقابياً.

انقسام داخل الفيدرالي

داخل لجنة السياسة النقدية نفسها، لا يوجد إجماع كامل. ففي ديسمبر الماضي، أيد 12 عضواً فقط من أصل 19 خفضاً واحداً على الأقل للفائدة خلال عام 2026. بينما يصر آخرون على أن التضخم لم ينخفض بعد إلى المستوى الآمن.

مع ذلك، يتوقع معظم الاقتصاديين أن يشهد العام الحالي خفضين للفائدة، على الأرجح بدءاً من اجتماع يونيو أو بعده.

ضبابية في الأفق

خبراء الأسواق يرون أن المشهد ما زال ضبابياً. فالتوترات الجيوسياسية، والتهديدات المتبادلة بفرض رسوم جمركية جديدة، واحتمال تعيين رئيس جديد للفيدرالي، كلها عوامل تجعل التوقعات غير مستقرة.

وبين ضغط السياسة ومنطق الاقتصاد، يقف جيروم باول اليوم أمام واحد من أصعب قراراته… قرار لا يحدد فقط اتجاه الفائدة، بل يرسم ملامح العلاقة بين البيت الأبيض والبنك المركزي في مرحلة شديدة الحساسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى