أصدرت محكمة الاستئناف حكمًا قضائيًا مهمًا يؤكد أن جهاز الحاسب الآلي، أو اللاب توب، ليس رفاهية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من أدوات التعليم للطلاب في العصر الحديث.
واعتبرت المحكمة أن توفير اللاب توب للابن أو الابنة يعد حقًا مشروعًا وواجبًا على الأب، لضمان استكمال التعليم وتحقيق العملية التعليمية بشكل صحيح.
وجاء الحكم في إطار دعوى استئناف أقامتها الأم والابنة ضد الأب، بعد رفضه دفع قيمة جهاز اللاب توب الضروري لإتمام الدراسة.
المحكمة الاستئنافية قضت بإلزام الأب بمبلغ 48,555 جنيهًا، قيمة الجهاز.. معتبرة أن اللاب توب أصبح من أساسيات التعليم في جميع مراحل التعليم الأساسي، خاصة في ظل اعتماد المدارس والجامعات على التكنولوجيا الحديثة.
التعليم في العصر الرقمي: اللاب توب ضرورة وليس رفاهية
أوضحت المحكمة أن التعليم في الوقت الحالي أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بالتقنيات الحديثة.. وأن معظم مراحل التعليم تعتمد على الحاسب الآلي في إعداد البحوث، وحل الواجبات، ومتابعة المحاضرات الرقمية، وأداء الاختبارات الإلكترونية.
لذلك، فإن عدم توفير اللاب توب يحرم الطالب من الحصول على تعليم كامل ومتوازن.. وهو ما يجعل توفيره واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا على الوالد.
وأكدت المحكمة على القاعدة الشرعية والقانونية: “ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”.. بمعنى أن تعليم الأبناء لا يكتمل إلا بتوفير كل الوسائل الضرورية التي تساعد على التعلم، ومنها اللاب توب. وبذلك أصبح الجهاز جزءًا لا يتجزأ من متطلبات التعليم الأساسية، ويجب على الوالد القيام بدفع قيمته إذا كان قادرًا ماليًا على ذلك.
تصريح مؤكد: ضمان حقوق الأبناء التعليمية
وفي تصريح رسمي، شددت المحكمة على أن:
“توفير جميع الأدوات التعليمية الأساسية، بما فيها أجهزة الحاسب الآلي، يعد من حقوق الأبناء الأساسية، ويقع على الوالد واجب تأمينها لضمان استمرار تعليمهم بشكل سليم.”
القضاء يوازن بين القدرة المالية وحق الطفل في التعليم
أشارت المحكمة إلى أن الأب المستأنف ضده يمتلك الموارد المالية اللازمة.. مما يجعله قادرًا على توفير احتياجات التعليم الحديثة لابنته، بما في ذلك جهاز اللاب توب.
وقد رأت المحكمة أن رفضه دفع قيمة الجهاز يعد إخلالًا بواجباته الشرعية والقانونية تجاه ابنته.. وبالتالي كان الحكم الاستئنافي لصالح الأم والابنة منطقيًا وعادلًا.
آثار الحكم على التعليم ونفقات الأسرة
يمثل هذا الحكم سابقة قضائية مهمة، حيث يوضح أن نفقات التعليم تشمل جميع الأدوات التكنولوجية الضرورية لاستكمال العملية التعليمية.. وليس الرسوم الدراسية التقليدية فقط.
ويشكل الحكم مرجعًا في دعاوى مستقبلية تتعلق بتوفير الأجهزة التعليمية للطلاب، خاصة عندما يكون الوالد ميسورًا.
الخلاصة
أكدت محكمة الاستئناف أن اللابتوب أصبح حقًا مشروعًا للابن في التعليم وليس رفاهية.. وأن عدم توفيره يحرم الطفل من استكمال تعليمه، ويقع على الوالد مسؤولية توفيره إذا كانت لديه القدرة المالية.
ويشكل هذا الحكم خطوة مهمة نحو مواكبة التطورات التكنولوجية في مجال التعليم وتأكيد حق الأطفال في التعلم الكامل.










