الأخبار

باحثون يحذرون من مخاطر استغلال نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر في أنشطة إجرامية

حذّر باحثون متخصصون في الأمن السيبراني من تصاعد المخاطر المرتبطة باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر، مؤكدين أن هذه النماذج باتت هدفًا سهلًا للاستغلال من قبل القراصنة والجماعات الإجرامية حول العالم.

وأوضح الخبراء أن سهولة الوصول إلى هذه النماذج، إلى جانب إمكانية تعديلها وإزالة ضوابط الأمان الخاصة بها.. يفتح الباب أمام استخدامات غير مشروعة تهدد الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

كيف تُستغل النماذج مفتوحة المصدر؟

أشار الباحثون إلى أن تشغيل النماذج اللغوية الضخمة مفتوحة المصدر خارج المنصات الخاضعة للرقابة يسمح للمهاجمين بالتحكم الكامل في سلوك النموذج.

ونتيجة لذلك، يستخدم بعض القراصنة هذه النماذج في تنفيذ حملات تصيد احتيالي.. وإرسال بريد إلكتروني مزعج على نطاق واسع، وإنشاء محتوى مضلل يهدف إلى التأثير على الرأي العام أو نشر أخبار زائفة.

إضافة إلى ذلك، يمكن للمجرمين استغلال هذه النماذج في كتابة برمجيات خبيثة، أو تسهيل عمليات سرقة البيانات الشخصية.. أو دعم أنشطة احتيال إلكتروني معقدة يصعب تتبعها، خاصة عند تشغيل النماذج على خوادم مستقلة بعيدة عن أي رقابة مركزية.

نتائج دراسة أمنية مطوّلة

جاءت هذه التحذيرات استنادًا إلى دراسة مشتركة أجرتها شركتان متخصصتان في الأمن السيبراني على مدار 293 يومًا، حيث حللت الدراسة آلاف النماذج مفتوحة المصدر المنتشرة على الإنترنت. وكشفت النتائج عن حجم مقلق من الاستخدامات غير القانونية المحتملة، ما يعكس فجوة واضحة بين سرعة التطور التقني ومستوى الضوابط الأمنية المصاحبة له.

ووفقًا للدراسة، شملت الانتهاكات المحتملة أنشطة قرصنة رقمية، وخطاب كراهية، ومحتوى عنيف أو دموي، وعمليات نصب واحتيال، بل ووصل الأمر في بعض الحالات إلى مواد شديدة الخطورة تتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال، وهو ما يرفع مستوى القلق لدى الجهات المعنية بالأمن الرقمي عالميًا.

آلاف النماذج وقيود أمان مفقودة

أوضحت الدراسة أن عدد النماذج مفتوحة المصدر المتاحة تجاوز آلاف النماذج.. إلا أن نسبة كبيرة منها تعتمد على نماذج شهيرة طُورت في الأصل لأغراض بحثية أو تجارية مشروعة.

ورغم ذلك، رصد الباحثون مئات الحالات التي أزال فيها المستخدمون ضوابط الأمان بشكل متعمد، ما جعل هذه النماذج أكثر خطورة عند إساءة استخدامها.

كما بيّنت التحليلات أن جزءًا كبيرًا من هذه النماذج يعمل عبر أدوات تتيح لأي شخص تشغيل نموذج ذكاء اصطناعي خاص به على خادم متصل بالإنترنت، دون الحاجة إلى خبرة تقنية متقدمة.

وتمكن الباحثون من فحص تعليمات التشغيل الداخلية لعدد كبير من هذه النماذج، ليتضح أن نحو 7.5% منها يسمح بتنفيذ أنشطة ضارة بشكل مباشر.

التوزيع الجغرافي للمخاطر

أظهرت نتائج الدراسة أن ما يقرب من 30% من الخوادم التي تشغّل هذه النماذج توجد في الصين.. بينما تستضيف الولايات المتحدة نحو 20% منها، في حين تتوزع النسبة المتبقية على دول أخرى. ويشير هذا التوزيع إلى أن التحدي لا يقتصر على دولة بعينها، بل يمثل أزمة عالمية تتطلب تعاونًا دوليًا فعالًا.

من يتحمل المسؤولية؟

أكد خبراء في حوكمة الذكاء الاصطناعي أن المسؤولية بعد إطلاق النماذج مفتوحة المصدر تصبح مسؤولية مشتركة بين المطورين والمشغلين والمستخدمين.

ورغم أن الجهات المطورة لا تتحمل بالضرورة كل إساءة استخدام لاحقة، إلا أنها مطالبة بتوقع المخاطر المحتملة.. وتوثيقها بوضوح، وتوفير إرشادات وأدوات تقلل من فرص الاستغلال.

كما شدد مختصون على أهمية إجراء تقييمات أمنية دقيقة قبل إطلاق أي نموذج مفتوح المصدر.. خاصة في السيناريوهات التي تتضمن الاتصال بالإنترنت أو التشغيل الذاتي، مع ضرورة متابعة أنماط سوء الاستخدام والتهديدات الجديدة بشكل مستمر.

الابتكار المفتوح بين الفائدة والخطر

في المقابل، يرى خبراء التكنولوجيا أن النماذج مفتوحة المصدر تلعب دورًا مهمًا في دعم الابتكار وتسريع البحث العلمي وتطوير التطبيقات الذكية.

ومع ذلك، يؤكدون أن الابتكار المفتوح المسؤول يتطلب التزامًا حقيقيًا بمعايير الأمان.. وتعاونًا وثيقًا بين المطورين والباحثين وفرق الأمن السيبراني، لضمان تحقيق التوازن بين الفائدة التقنية وحماية المجتمع من المخاطر المتصاعدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى