في حلقة جديدة من برنامج “وطن رقمي” الذي يقدمه الإعلامي حسن عثمان، تم تسليط الضوء على تطبيق “هوية” الذي أطلقه البنك المركزي المصري كأحد أهم الخطوات في مسيرة التحول الرقمي في مصر.
ويعد هذا التطبيق نقلة نوعية في عالم التكنولوجيا المالية، حيث يسمح للمواطنين بفتح حسابات بنكية وتوقيع المستندات إلكترونيًا دون الحاجة إلى زيارة الفروع أو استخدام الأوراق.
أكد حسن عثمان خلال الحلقة أن السابع عشر من أكتوبر 2025 يمثل لحظة تاريخية في مسار التحول الرقمي داخل الجمهورية، مشيرًا إلى أن إطلاق منصة “هوية” لا يُعتبر مجرد تحديث تقني، بل بداية لعصر جديد في الاقتصاد المصري، يقوم على الثقة الرقمية والمعاملات الذكية.
وأوضح أن مصر أصبحت لاعبًا أساسيًا في قارة إفريقيا في مجال التكنولوجيا المالية، حيث يستحوذ قطاع الفنتك المصري على نحو 48.3% من حجم السوق الإفريقي، وقد نما خلال السنوات الخمس الماضية بأكثر من خمسة أضعاف، وهو ما يعكس السير في الاتجاه الصحيح نحو اقتصاد رقمي متكامل.
الهوية الرقمية المالية.. بداية جديدة في عالم البنوك
أوضح البرنامج أن “هوية” ليست تطبيقًا منفردًا، بل جزء من منظومة ضخمة تضم منصتين متكاملتين؛ الأولى هي “هويتي الرقمية” التابعة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمستخدمة لتقديم الخدمات الحكومية عبر بوابة مصر الرقمية، والثانية هي منصة “هوية” التي أطلقها البنك المركزي وتركز على القطاع المالي والمصرفي، ما يفتح الباب أمام مفهوم جديد هو الهوية الرقمية المالية.
وأشار التقرير إلى أن الهوية الرقمية المالية تمثل بطاقة إلكترونية رسمية آمنة تحتوي على نسخة معتمدة من بيانات المواطن، ما يتيح له فتح حساب بنكي أو توقيع مستند رسمي أو إجراء أي معاملة مالية بسهولة وأمان من هاتفه دون أوراق أو زيارات بنكية.
كما تسهّل المنصة تطبيق نظام “اعرف عميلك إلكترونيًا” (e-KYC) الذي يتيح التحقق من هوية العميل رقميًا، مما يقلل زمن التسجيل من أيام إلى دقائق ويخفض التكاليف التشغيلية للبنوك بشكل كبير.
استثمارات ودعم حكومي كبير
أشار حسن عثمان إلى أن البنك المركزي المصري لا يقتصر دوره على الإشراف، بل يعد المستثمر الرئيسي في المشروع، إذ يمتلك 55% من رأس مال الشركة المسؤولة عن الهوية الرقمية المالية، برأس مال مبدئي يبلغ 275 مليون جنيه مصري، وهو ما يعكس دعم الدولة الكامل للتحول نحو اقتصاد غير نقدي وتعزيز الشمول المالي.
وأكد التقرير أن منصة “هوية” تعتمد على تقنيات تشفير متقدمة ونظم تحقق بيومتري من خلال بصمة الوجه والإصبع، مع ربط مباشر ببيانات وزارة الداخلية، لضمان أعلى مستويات الأمان ومنع أي محاولات لانتحال الهوية أو تزوير البيانات.
كما أن التوقيع الرقمي المعتمد عبر المنصة معترف به قانونيًا أمام المحاكم المصرية، ما يمنح التعاملات الإلكترونية صفة رسمية كاملة.
مصر الرقمية 2026.. المستقبل بدأ الآن
اختتم البرنامج بالتأكيد على أن النظام الوطني لخدمة التحقق الإلكتروني (e-KYC) سيعمل بكامل طاقته بحلول منتصف عام 2026، لتصبح مصر من أوائل الدول التي تمتلك هوية رقمية مالية وطنية متكاملة.
وأكد حسن عثمان أن تطبيق “هوية” يمثل بداية حقيقية لعصر الاقتصاد الرقمي في مصر، وبنية تحتية جديدة ستغيّر شكل التعاملات البنكية، وتدعم بناء مستقبل اقتصادي رقمي شامل قائم على الثقة والأمان وسهولة الوصول.










