تترقب الأسواق الاقتصادية في مصر الاجتماع الأول للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال عام 2026، والمقرر عقده يوم الخميس المقبل، وسط حالة من الانقسام بين الخبراء والمحللين المصرفيين حول اتجاه أسعار الفائدة.
وتشير التوقعات إلى احتمالية قيام البنك بخفض أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 1٪ و2٪.. في خطوة قد تمثل بداية مرحلة جديدة من السياسة النقدية التوسعية بعد تخفيضات متتالية شهدها العام الماضي.
أسباب تدعم خفض الفائدة
ويرى فريق من الخبراء أن خفض الفائدة أصبح ضرورة ملحة في ظل الضغوط الاقتصادية والمالية المتزايدة.. خاصة مع ارتفاع عبء خدمة الدين العام، إذ استحوذت مصروفات الفوائد على نحو 92٪ من إجمالي الإيرادات العامة خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026.
كما أشارت البيانات إلى أن التضخم الأساسي تراجع إلى مستويات 11.8٪، ما يمنح البنك المركزي أوراق قوة للمناورة.. إلى جانب بلوغ الاحتياطي النقدي قمة تاريخية عند 52.5 مليار دولار.
وفي هذا السياق، توقّع هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس للأوراق المالية.. أن يتجه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس، أي ما يعادل 2٪.. مدفوعًا بتراكم اعتبارات اقتصادية ومالية تستوجب التخفيف من تكلفة الاقتراض وتحفيز النشاط الاقتصادي.
تأثير أسعار الفائدة على الطلب والاستثمار
أوضح الخبراء أن استمرار ضعف الطلب على السلع المعمرة يعكس تأثير أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة على الاستهلاك والاستثمار.. وهو ما يعزز من حتمية التحرك نحو خفض الفائدة لتشجيع الإنفاق ودعم النمو الاقتصادي.
كما حذروا من أن التدفقات الكبيرة إلى أذون الخزانة المقومة بالجنيه قد تتحول إلى عامل عدم استقرار إذا تجاوزت مستويات آمنة.. ما يجعل البنك أمام تحدٍ مزدوج: ضرورة تحفيز الاستثمار من خلال خفض الفائدة، مع الحفاظ على استقرار الأسواق المالية.
وجهة نظر المؤيدين للتريث
من جهة أخرى، يرى فريق آخر من المحللين أن التريث مطلوب لمواجهة أي تقلبات موسمية.. خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد ارتفاعًا في الإنفاق الاستهلاكي، إضافة إلى المخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر على الاقتصاد المحلي والعالمي.
ويقول هؤلاء الخبراء إن خفض الفائدة بصورة كبيرة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية إذا لم يصاحبه توازن في السيولة النقدية وأسعار الصرف.
خلفية عن سياسة الفائدة في 2025
ويأتي هذا الاجتماع بعد سلسلة من تخفيضات الفائدة التي أطلقها البنك المركزي خلال عام 2025.. والتي وصلت إجمالًا إلى نحو 7٪، بهدف تحفيز النشاط الاقتصادي ومواجهة انخفاض الطلب على السلع والخدمات، مع مراعاة استقرار الأسعار ومعدلات التضخم.
وكان آخر قرار خفض الفائدة في ديسمبر 2025 بنسبة 1٪، ليصل سعر الإيداع والإقراض إلى مستويات منخفضة تاريخيًا نسبيًا.
توقعات السوق قبل الاجتماع
بناء على المعطيات الحالية، تشير توقعات السوق إلى أن خفض الفائدة بنسبة 1-2٪ يُعد الاحتمال الأرجح، لكنه ليس مضمونًا بنسبة 100٪، حيث يظل البنك المركزي ملتزمًا بالموازنة بين تحفيز الاستثمار والنمو الاقتصادي وضمان استقرار الأسواق المالية والحفاظ على معدلات التضخم في مستويات آمنة.
ويؤكد الخبراء أن القرار النهائي سيعتمد على متابعة تطورات التضخم، مستويات السيولة، ونشاط السوق قبل الاجتماع المرتقب.










