الأخبارسياسة

لبنان يمنع نشاط الحرس الثوري الإيراني ويأمر باعتقال عناصره بعد تصعيد حزب الله

قررت الحكومة اللبنانية، الخميس، منع أي نشاط للحرس الثوري الإيراني على أراضي لبنان، في حال ثبوت وجود عناصر تابعة له. وأكد وزير الإعلام بول مرقص أن الوزراء أصدروا توجيهات للوزارات والإدارات المعنية للتحقق من وجود أي عناصر للحرس الثوري والتدخل الفوري لمنع أي نشاط أمني أو عسكري، سواء تحت غطاء رسمي أو غير رسمي، وإحالتهم إلى القضاء تمهيداً لترحيلهم.

وأوضحت الحكومة أن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية السيادة اللبنانية ومنع أي تهديد للأمن الوطني، خصوصًا في ظل التطورات الأخيرة على الحدود الجنوبية للبلاد.

فرض تأشيرات دخول على الإيرانيين

في خطوة غير مسبوقة، قررت الحكومة اللبنانية فرض الحصول على تأشيرات دخول للإيرانيين الراغبين بدخول لبنان، بعد أن كانوا معفيين سابقًا من هذا الإجراء، استنادًا لمبدأ المعاملة بالمثل.

ويأتي هذا القرار ضمن الإجراءات الأمنية المتكاملة التي تتخذها الدولة اللبنانية للحد من تدخلات الجهات الخارجية، وضمان مراقبة الحركة الأمنية لأي عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية.

تصعيد الصواريخ والمسيرات بين حزب الله وإسرائيل

أثار إطلاق حزب الله صواريخ ومسيرات تجاه إسرائيل غضب الحكومة اللبنانية. وبدأ الهجوم ليلة الأحد-الاثنين، بزعم الحزب أنه “ثأر” لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

وباشرت إسرائيل ردًا واسع النطاق على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، ما أسفر عن مقتل 77 شخصًا ونزوح أكثر من 83 ألف مدني، وفقًا للسلطات المحلية، كما نشرت إسرائيل وحدات عسكرية إضافية في جنوب لبنان الأربعاء.

الحكومة اللبنانية تحظر نشاطات حزب الله العسكرية

ردت الحكومة اللبنانية على الهجمات بإعلان الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية، مطالبة الحزب بتسليم سلاحه. وقد سبق للحكومة اتخاذ قرار بنزع سلاح الحزب بعد مواجهة دامية مع إسرائيل استمرت عامًا على خلفية الحرب في قطاع غزة، خرج منها حزب الله منهكًا بعد خسارة قياداته، أبرزهم الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله.

ورغم تفكيك الجيش اللبناني منشآت الحزب وسحب قواته من المنطقة الحدودية، لا يزال الحزب قادرًا على شن هجمات صاروخية ومسيرات ضد إسرائيل، وقد نفذ الأربعاء 16 هجومًا على مواقع إسرائيلية.

حزب الله ينفي أي علاقة بالهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران

نفى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أي صلة بين هجمات الحزب على إسرائيل والهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران، واعتبر أن قرارات الحكومة اللبنانية حول نزع سلاح الحزب “خطأ أضعف الدولة اللبنانية”.

وفي الوقت ذاته، تتواصل المواجهات على الأرض، مع استمرار حالة التوتر في جنوب لبنان، والتي أثرت على حياة المدنيين وأدت إلى نزوح أعداد كبيرة.

حماية الأمن اللبناني والاستقرار الإقليمي

أكدت الحكومة اللبنانية أن الإجراءات الأخيرة تهدف إلى حماية أراضيها ومواطنيها، ومنع أي جهة من استغلال الأراضي اللبنانية للقيام بأعمال عسكرية خارج نطاق الدولة.

كما شددت على أن ضبط أي نشاط للحرس الثوري الإيراني وحزب الله يمثل خطوة أساسية لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية وحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي.

تأثير التصعيد على المدنيين والبنية التحتية

أسفرت الهجمات الصاروخية الإسرائيلية ورد حزب الله عن وقوع خسائر مادية وبشرية كبيرة.. خصوصًا في الجنوب وضواحي بيروت. وأدت الاشتباكات إلى نزوح عشرات الآلاف.. ما يضاعف من الضغط على الحكومة اللبنانية في إدارة الأزمة الإنسانية والأمنية في آن واحد.

خطوات الحكومة اللبنانية لتعزيز الرقابة الأمنية

شملت القرارات الحكومية توجيه الوزارات والإدارات المعنية بالتحقق من وجود أي عناصر للحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية.. والتدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أمني أو عسكري.. مع ضمان متابعة قضائية دقيقة وترحيل هؤلاء الأفراد إذا ثبت تورطهم.

كما تأتي هذه الإجراءات ضمن استراتيجية شاملة لتعزيز الأمن الداخلي والحيلولة دون أي تدخلات خارجية تهدد الاستقرار اللبناني.

لبنان والإجراءات الدبلوماسية الدولية

على الصعيد الخارجي، تعزز لبنان جهوده الدبلوماسية لشرح موقفه أمام المجتمع الدولي.. مؤكدًا حق الدولة في منع أي نشاط أجنبي يهدد سيادتها، ومطالبة الأطراف الخارجية بالالتزام بالقانون الدولي.. وعدم تحويل لبنان منصة للهجمات العسكرية على أي دولة.

لبنان بين الضغوط الإقليمية والدفاع عن السيادة

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين إيران وحزب الله من جهة.. وإسرائيل من جهة أخرى، ما يضع لبنان في موقف حساس يحتم اتخاذ إجراءات حازمة لحماية أراضيه ومواطنيه.. وضمان عدم الانزلاق نحو نزاع أوسع على خلفية الصراعات الإقليمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى