شهدت الساحة الاقتصادية العالمية مع بداية عام 2026 تحولات جذرية أثارت تساؤلات المستثمرين حول العالم، وفي مقابلة حصرية مع قناة “العربية بيزنس”، قدم رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس تحليلًا عميقًا للمشهد الراهن، متناولًا الصراعات الجيوسياسية وتأثيراتها على أسواق النفط والعملات، بالإضافة إلى توقعه لمستقبل المعادن الثمينة وسباق الذكاء الاصطناعي.
التوترات الجيوسياسية وأثرها على أسواق الطاقة
بدأ ساويرس حديثه بالتطرق إلى التحرك العسكري المفاجئ في فنزويلا، واصفًا إياه بالحدث “المذهل” الذي لم يتوقعه أحد.
وأشار إلى أن هذا التدخل لا يقلل من المخاطر الجيوسياسية بل يضاعفها، حيث يمنح قوى عالمية أخرى مثل روسيا والصين الضوء الأخضر للتحرك في مناطق نفوذها مثل أوكرانيا وتايوان.
أما فيما يخص أسعار النفط، فقد توقع ساويرس “انهيارًا” محتملًا في الأسعار مع افتتاح الأسواق.. والسبب يعود إلى السيطرة على احتياطيات فنزويلا الضخمة وتوقع زيادة الاستثمارات والإنتاج بشكل يفوق الطلب العالمي، مما يضع ضغوطًا كبيرة على الدول المصدرة للطاقة.
هل ينتهي عصر هيمنة الدولار في 2026؟
في تحليله لمستقبل العملة الأمريكية، يرى ساويرس أن الدولار يواجه تحديات غير مسبوقة.. فرغم القوة العسكرية التي تدعم قيمة العملة، إلا أن هناك توجهًا عالميًا، تقوده دول مجموعة “بريكس”، لاستحداث أنظمة دفع بديلة والابتعاد عن “التبعية” للدولار.
وأوضح أن السياسات التجارية الحالية، بما في ذلك الرسوم الجمركية، قد تضر بالاقتصاد الأمريكي أكثر مما تنفعه.. متوقعًا عدم تعافي الدولار بشكل ملحوظ خلال هذا العام، خاصة مع احتمالات خفض الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي.
الذهب: الملاذ الآمن الذي لا يتوقف عن اللمعان
على عكس الدولار، يظل ساويرس متفائلًا بمستقبل الذهب. ورغم الارتفاعات القياسية في الأعوام الماضية، يتوقع زيادة إضافية تتراوح بين 10% إلى 15% في عام 2026. واستند في رؤيته إلى عدة عوامل:
-
نقص المعروض: حيث تستغرق مناجم الذهب سنوات طويلة لتبدأ الإنتاج الفعلي.
-
سياسات البنوك المركزية: السماح للبنوك باعتبار الذهب احتياطيًا موازيًا للكاش (وفق معايير بازل 3).
-
انخفاض الفائدة: العلاقة العكسية التقليدية التي تدفع المستثمرين نحو الذهب عند تراجع عوائد السندات.
الذكاء الاصطناعي: فرصة تاريخية لدول الخليج
ختم ساويرس المقابلة برؤية استشرافية حول الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن القطاع يمر بمرحلة “غربلة”، حيث ستبقى فقط الشركات التي تمتلك سيولة نقدية ضخمة (Cash) لتغطية تكاليف التشغيل الهائلة.
وهنا، وجه رسالة مباشرة لدول الخليج، مشيرًا إلى أنها تمتلك “فرصة ذهبية” للحاق بقطار التكنولوجيا العالمي.
بفضل فوائضها المالية، يمكن لدول الخليج الدخول كشريك استراتيجي وفرض شروطها لضمان نقل المعرفة وتأهيل الكوادر الوطنية.. لتتحول من مجرد مستهلك للتقنية إلى لاعب أساسي في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي.










