تراجعت شركة ميتا عن جعل الواقع الافتراضي أولوية رئيسية لها، وركزت جهودها على الذكاء الاصطناعي والنظارات الذكية المتصلة بالإنترنت، ما أدى إلى ركود واضح في قطاع الواقع الافتراضي وأثار مخاوف واسعة بشأن مستقبله المهني للمطورين والمبدعين في هذا المجال.
وقالت جيسيكا يونغ ، صانعة محتوى مستقلة تعمل على شبكة Horizon Worlds الافتراضية التي طورتها ميتا: “أستطيع تفهم لما يبدو الأمر وكأنه شتاء للواقع الافتراضي”، وذلك في مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي”. وبالتالي، يعكس هذا الموقف التحديات التي تواجهها فرق تطوير الواقع الافتراضي، خصوصًا بعد أن قامت ميتا مؤخرًا بتسريح نحو 10% من موظفي وحدة رياليتي لابس.
تسريحات واسعة وتركيز على الذكاء الاصطناعي
شملت عمليات التسريح فرق العمل على Quest VR وفرق Horizon Worlds ، وأغلقت بعض الاستوديوهات الداخلية للشركة، ليصل إجمالي الوظائف التي فقدت إلى نحو 1,000 وظيفة.
وقال متحدث باسم ميتا إن الشركة تعيد توجيه الاستثمارات من الواقع الافتراضي إلى الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء، مثل نظارات Ray-Ban Meta Smart Glasses. وعليه، تظهر الشركة اهتمامها بالنمو في قطاع الأجهزة الذكية أكثر من الواقع الافتراضي التقليدي.
وفي الوقت نفسه، أشار أندرو بوسورث ، رئيس التكنولوجيا في ميتا، إلى أن الشركة لا تتخلى عن الواقع الافتراضي تمامًا، مضيفًا: “ما زلنا نواصل الاستثمار بكثافة، لكن الواقع الافتراضي ينمو أبطأ مما كنا نأمل، لذلك نركز على الاستثمار بالحجم المناسب”.
تحول سوق الواقع الممتد
أشارت شركة أبحاث التكنولوجيا IDC إلى تغييرات كبيرة في سوق أجهزة الواقع الممتد، التي تشمل نظارات الواقع الافتراضي، والواقع المختلط، والنظارات الذكية المزودة بالذكاء الاصطناعي. وبالتالي، يمكن للمستخدمين التبديل بين البيئات الافتراضية والواقع الفعلي من خلال هذه الأجهزة.
وتوقعت IDC أن تنمو فئة أجهزة الواقع الممتد بنسبة 41.6% لتصل إلى 14.5 مليون وحدة شحنت في عام 2025. ومع ذلك، تتراجع شحنات أجهزة الواقع الافتراضي والواقع المختلط بنسبة 42.8% لتصل إلى 3.9 مليون وحدة، بينما تنمو شحنات النظارات الذكية المزودة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 211.2% لتصل إلى 10.6 مليون وحدة.
وأوضح جيتيش أوبراني، مدير الأبحاث في IDC، أن سوق نظارات الواقع الافتراضي محدود جدًا ويجذب شريحة صغيرة من لاعبي ألعاب الفيديو. وأضاف: “المستهلكون العاديون لا يظهرون اهتمامًا بارتداء نظارات كبيرة الحجم لفترات طويلة. السوق قد حسم الأمر، وهناك جماهير محدودة ستستمر في استخدام هذه الأجهزة”.
تحديات مطوري Horizon Worlds
تأثرت استوديوهات الطرف الثالث بشكل كبير نتيجة تحولات ميتا. وفي هذا السياق، قال أندرو إيش.. الرئيس التنفيذي لشركة الألعاب الواقعية الافتراضية Owlchemy Labs المملوكة لغوغل: “دائمًا كان من الخطأ الاعتقاد بأن الواقع الافتراضي سيحقق اختراقًا مشابهًا لهواتف الآيفون”.
وأوضح إيش أن سوق الواقع الافتراضي يشبه أجهزة ألعاب الفيديو القديمة من أتاري.. التي انهارت في أزمة عام 1983 قبل أن تنتعش مع أجهزة نينتندو لاحقًا. وعليه، يشير هذا التشبيه إلى أن الصناعة تحتاج إلى وقت طويل لتحقيق انتشار جماهيري واسع.
وأضاف إيش أن تسريحات ميتا وقيودها على مطوري الطرف الثالث خلق وضعًا صعبًا : “نحن تحت رحمة ميتا، فإذا تراجعت، فسنتراجع جميعًا”. وبالتالي، يوضح هذا الاعتماد الكبير على قرارات الشركة في تحديد مستقبل مطوري الواقع الافتراضي.
آفاق مستقبلية للأجهزة الجديدة
على الرغم من التراجع المؤقت في قطاع VR، تبقى هناك علامات إيجابية. فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن تساهم نظارات الواقع الافتراضي اللاسلكية القادمة Steam Frame من شركة Valve في تحفيز السوق.. بجانب دخول أجهزة جديدة مثل Samsung Galaxy XR وApple Vision Pro.
وفي الوقت نفسه، طرحت ميتا نظارات Meta Ray-Ban Display بسعر 799 دولارًا، مع شاشة رقمية مدمجة في العدسة.. ما يعكس تحول الشركة نحو الأجهزة الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وبالتالي، تشير هذه الخطوة إلى أن مستقبل الواقع الممتد يتجه نحو الأجهزة المتصلة والذكاء الاصطناعي أكثر من الواقع الافتراضي التقليدي.
الخلاصة: تحول استراتيجي مع فرص وتحديات
في النهاية، يعكس تراجع ميتا عن التركيز على الواقع الافتراضي تغييرًا استراتيجيًا كبيرًا نحو الذكاء الاصطناعي والنظارات الذكية. ومع ذلك، يبقى قطاع VR حيًا، لكنه يواجه تحديات كبيرة في اجتذاب جمهور واسع.. بينما يزدهر سوق النظارات الذكية.
وأخيرًا ، يوضح هذا التحول أن مستقبل الواقع الممتد لن يكون مبنيًا فقط على الواقع الافتراضي.. بل سيعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي والأجهزة الذكية لتلبية احتياجات المستخدمين الحديثة.










