في مفاجأة كبيرة، شهدت شركة نتفليكس (Netflix) انخفاضًا حادًا في قيمتها السوقية بأكثر من 15 مليار دولار خلال يوم واحد فقط. جاء ذلك بعد أن نشر الملياردير الأمريكي إيلون ماسك تغريدة مثيرة دعا فيها المستخدمين إلى إلغاء اشتراكهم في نتفليكس. حيث قال: “من أجل صحة أطفالكم، ألغوا اشتراك نتفليكس.”
وقد أشعلت هذه التصريحات مواقع التواصل الاجتماعي. وأدت إلى موجة واسعة من الانتقادات الموجهة ضد محتوى نتفليكس الأخير.
سبب دعوة ماسك لمقاطعة نتفليكس
أوضح ماسك في منشوره أن السبب الرئيسي وراء دعوته هو ما اعتبره انحدارًا أخلاقيًا في بعض محتويات المنصة. مؤكدًا أن بعض الأعمال تتضمن مشاهد لا تناسب الأطفال أو الأسر. وأضاف أن الحفاظ على القيم العائلية أصبح ضرورة. خاصة في ظل الانتشار الكبير لوسائل البث الرقمي.
وتفاعل الملايين مع تغريدته خلال ساعات قليلة. حيث استخدم كثيرون وسم (هاشتاج) CancelNetflix الذي تصدّر قوائم الترند في عدد من الدول، ما زاد الضغط على إدارة الشركة.
تأثير مباشر على أسهم نتفليكس
انخفض سهم نتفليكس في البورصة الأمريكية بنسبة تجاوزت 6%، ما أدى إلى خسائر تتجاوز 15 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة. ويرى محللون أن تصريحات شخصية بحجم إيلون ماسك، الذي يتابعه أكثر من 200 مليون شخص على منصة X (تويتر سابقًا)، يمكن أن تؤثر مباشرة على قرارات المستثمرين والمستهلكين.
ولذلك، بدأ عدد من المساهمين في بيع أسهمهم خوفًا من تراجع الثقة في المنصة خلال الفترة المقبلة.

رد فعل نتفليكس على الأزمة
في المقابل، حاولت نتفليكس احتواء الموقف سريعًا، إذ أصدرت بيانًا أكدت فيه التزامها بـ تنويع المحتوى واحترام جميع الثقافات والفئات العمرية. كما أشارت إلى أنها تطور أدوات جديدة للرقابة الأبوية لحماية الأطفال من أي محتوى غير مناسب.
لكن رغم ذلك، يرى بعض الخبراء أن الشركة تواجه تحديًا حقيقيًا في استعادة ثقة جمهورها، خصوصًا بعد تكرار الدعوات لمقاطعتها من قبل مؤثرين وشخصيات عامة.
هل تتعافى نتفليكس قريبًا؟
من ناحية أخرى، يعتقد محللون أن تأثير الأزمة قد يكون مؤقتًا، خصوصًا أن نتفليكس تمتلك قاعدة مستخدمين ضخمة تتجاوز 270 مليون مشترك حول العالم. ومع ذلك، فإن تكرار الجدل حول المحتوى سيجعل الشركة أمام خيارين: إما تعديل سياساتها الإنتاجية أو تحمل خسائر متكررة.
في الوقت نفسه، تشير بعض التقارير إلى أن منافسي نتفليكس مثل أمازون برايم فيديو وديزني بلس بدأوا يستفيدون من هذا الجدل عبر حملات ترويجية تؤكد على محتواهم “الآمن للأسرة”.
خلاصة
ما حدث يعكس مدى تأثير الشخصيات العامة على الأسواق الرقمية والإعلامية. فمجرد تغريدة من إيلون ماسك كانت كافية لتغيير توجهات الملايين والتأثير في بورصة عالمية. لذلك، يبدو أن الحرب القادمة بين منصات البث ستكون حول القيم والمحتوى الآمن أكثر من كونها مجرد منافسة على جودة الإنتاج.










