شهدت أسهم جارتنر (Gartner) واحدة من أسوأ فتراتها خلال العقدين الأخيرين، حيث هبط السهم بنحو 49% منذ بداية عام 2025. هذا التراجع الكبير أثار تساؤلات عديدة: هل السبب يعود إلى تقرير Magic Quadrant الأخير الذي خفّض تصنيف سيسكو من “Leader” إلى “Challenger”، أم أن الأزمة أعمق وترتبط بتحديات مالية واقتصادية؟
تقرير جارتنر الأخير وتأثيره على سيسكو
أصدرت جارتنر تقريرها الشهير Magic Quadrant للبنية التحتية للشبكات المحلية، وفاجأت السوق بخفض تصنيف سيسكو. القرار أثار جدلًا واسعًا، خاصة أن سيسكو لا تزال تسيطر على حصة كبيرة من السوق العالمي.
الكثير من المحللين شككوا في دقة التقرير، معتبرين أن معايير التقييم قد لا تعكس حقيقة قوة سيسكو. بل وذهب البعض إلى أن هذا القرار قد أضرّ بمصداقية جارتنر نفسها أمام المستثمرين والعملاء.
التوقعات المالية الضعيفة السبب الرئيسي للهبوط
رغم الجدل حول تصنيف سيسكو، إلا أن السبب الأكبر وراء انهيار السهم كان الأداء المالي المخيب للآمال.
-
الشركة أعلنت عن أرقام ضعيفة في أرباح الربع الثاني.
-
كما خفّضت توقعاتها للربع الثالث وبقية العام، ما زاد من قلق المستثمرين.
-
المدير التنفيذي أشار إلى أن أكثر من 78% من الرؤساء التنفيذيين لدى عملاء جارتنر يقومون بتقليص النفقات، ما انعكس مباشرة على حجم العقود الجديدة.
هذه العوامل جعلت السوق يتعامل مع جارتنر بحذر شديد، ودفع المستثمرين إلى بيع أسهمهم بشكل مكثف.
البيئة الاقتصادية والسياسية تزيد الضغوط
لم يقتصر الأمر على الأداء المالي فقط، بل تأثرت جارتنر أيضًا بقرارات سياسية واقتصادية. فقد قلّصت الحكومة الأمريكية حجم العقود الاستشارية ضمن خطط الترشيد المالي، وهو ما أثّر مباشرة على شركات الاستشارات، ومن بينها جارتنر.
إضافة إلى ذلك، فإن تباطؤ قرارات الشراء لدى الشركات بسبب التعريفات الجمركية وتصعيد الموافقات إلى مستويات إدارية أعلى، ساهم في إطالة دورة المبيعات وخفض الإيرادات.
جارتنر وتحديات الذكاء الاصطناعي
من بين التحديات الأخرى التي تواجه جارتنر هو التحول الكبير نحو الذكاء الاصطناعي. كثير من الشركات بدأت تبني حلولها الخاصة بدلاً من الاعتماد على استشارات تقليدية.
هذا التوجه يقلل من الطلب على منتجات جارتنر، ويضعها أمام اختبار صعب لتجديد نموذج عملها.
الخلاصة
هل يمكن القول إن “لعنة سيسكو” هي التي أطاحت بجارتنر؟ الواقع يقول إن تقرير Magic Quadrant المثير للجدل ربما أضرّ بمصداقية الشركة، لكنه لم يكن السبب الأساسي في الانهيار.
العامل الحاسم كان التوقعات المالية الضعيفة، إلى جانب بيئة اقتصادية ضاغطة وتحديات مرتبطة بثورة الذكاء الاصطناعي.










