دبي نموذج عالمي لأسواق المعرفة المستدامة: كيف تترجم الابتكار والتقنية الرقمية إلى اقتصاد مستدام مع انطلاق قمّة المعرفة 2025
مع اقتراب قمّة المعرفة 2025، التي تنظمها مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يومي 19 و20 نوفمبر، تتصدر دبي المشهد العالمي كرمز لأسواق المعرفة المستدامة. وتأتي القمّة تحت شعار “أسواق المعرفة: تطوير المجتمعات المستدامة”، لتعكس قدرة الإمارة على دمج الابتكار، والاستدامة، والاقتصاد الرقمي في نموذج متكامل لصناعة المعرفة الذكية، الذي يتيح تحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للتسويق عالميًا ويعزز اقتصادًا معرفيًا مستدامًا.

بنية تحتية معرفية ورقمية متطورة
تواصل دبي ترسيخ مكانتها ضمن أبرز أسواق الاقتصاد المعرفي عالميًا، مستندة إلى بنية تحتية رقمية ومعرفية متطورة تشمل منصات إقليمية ودولية لدعم الشركات الناشئة، ومراكز البحث والابتكار، وأنظمة اتصال فائقة السرعة وتقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.
كما تبنت دبي مفهوم المدينة الذكية من خلال مبادرات حكومية وخدمات رقمية متكاملة، ما جعلها وجهة مثالية للشركات المبتكرة ومراكز الأبحاث الدولية التي تسعى للمساهمة في تشكيل سوق معرفة قادر على تحويل الأفكار إلى منتجات ومعارف قابلة للتسويق عالميًا، بما يعزز اقتصادًا معرفيًا مستدامًا ومبتكرًا.
سياسات حكومية رائدة لدعم الاقتصاد المعرفي
شكّلت السياسات الحكومية حجر الأساس لهذا النجاح، حيث أسهمت رؤية “نحن الإمارات 2031” والاستراتيجية الوطنية للابتكار في تحويل المعرفة إلى محرك اقتصادي رئيسي.. مدعوم بتشريعات مرنة وحوافز مكنت رواد الأعمال والمستثمرين من تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتوسع.
كما قدمت أجندة دبي الاقتصادية “D33” تجربة فريدة من نوعها في العمل والتطوير في عدة محاور رئيسية تهتم ببناء العقول والأفكار، وتعزيز التكنولوجيا المتقدمة، متطلعةً إلى مضاعفة حجم اقتصاد دبي خلال العقد القادم وترسيخ مكانتها ضمن أفضل أسواق المعرفة في العالم.
مؤشّر المعرفة العالمي وأثره على الاقتصاد
وبفعل هذه الاستراتيجيات والمبادرات الاستشرافية، تحوّلت المعرفة إلى أصل اقتصادي حقيقي يتم إنتاجه وتداوله ضمن ما يشبه الأسواق المفتوحة للأفكار والابتكار.
أطلقت مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة مؤشِّر المعرفة العالمي لقياس ورصد مؤشرات التطور المعرفي.. بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ليصبح أداة دولية لتقييم جاهزية الدول لتطوير اقتصاد المعرفة.. ما خلق سوقًا للتبادل المعرفي وعزز قابلية تحويل الأفكار إلى مشاريع حقيقية.
مؤسَّسات استراتيجية وقيادة مستنيرة
كان تحوُّل دبي إلى أحد أبرز أسواق المعرفة العالمية نتيجة طبيعية للرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات.. وإيمانها العميق بأهمية المعرفة في بناء الإنسان والأوطان.
كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله:
«العِلْم هو عماد الحياة وركيزة الحضارة والنور الذي يضيء دروب الأمم والشعوب نحو المستقبل».
كما تلعب المؤسسات التعليمية والبحثية دورًا محوريًا في ترسيخ مكانة دبي كسوق معرفة رائد عالميًا.. من خلال استقطاب الجامعات العالمية وافتتاح أفرع لها، بالإضافة إلى مراكز الأبحاث والابتكار التي تطور حلولًا عملية في مجالات الاقتصاد الرقمي.. الذكاء الاصطناعي، والاستدامة، لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودفع عجلة الابتكار نحو اقتصاد قائم على المعرفة.
قصص نجاح استثنائية
تظهر أثر هذه الاستراتيجيات في نجاح العديد من الشركات الناشئة والمشاريع الريادية التي اعتمدت على المعرفة كأصل رئيس في دبي.. مثل شركات التكنولوجيا المالية التي طورت حلولًا رقمية قائمة على تحليل البيانات.. أو مراكز الابتكار في الذكاء الاصطناعي التي نجحت في تحويل الأبحاث الأكاديمية إلى منتجات تجارية منافسة عالميًا.
كما برزت منصات تعليمية رقمية انطلقت من دبي لتقديم محتوى معرفي متخصص يباع ويتبادل عبر قنوات عالمية.. مما جعل المعرفة نفسها مصدرًا رئيسيًا للدخل وفرص العمل، وأكد قدرة دبي على خلق بيئة مبتكرة ومستدامة في أسواق المعرفة.
نتائج ملموسة على المستوى العالمي
كما تسعى دبي من خلال رؤية 2031 للاقتصاد الرقمي إلى رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2031.. مع تحويل أكثر من 95% من خدماتها إلى منصات رقمية داعمة للابتكار والتعاون البحثي.
وفي مؤشّر المعرفة العالمي 2024، حلت دولة الإمارات في صدارة المشهد المعرفي العربي، والمرتبة الرابعة عالميًا في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.. والمرتبة 11 عالميًا في التعليم التقني، والعاشرة عالميًا في مؤشّر الاقتصاد.
ومع انطلاق قمّة المعرفة 2025، يترقب العالم خبرات دبي في بناء أسواق معرفة مستدامة.. وخلق فرص حقيقية للشركات والباحثين وصانعي المستقبل، لترسخ الإمارة ريادتها في قلب الاقتصاد المعرفي العالمي.










