أكد كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة كوالكوم، أن الذاكرة أصبحت عاملًا حاسمًا في تحديد حجم سوق الهواتف الذكية خلال الفترة المقبلة. وأوضح أن كوالكوم لا تشتري شرائح الذاكرة مباشرة، لكن شركات تصنيع الهواتف، وهي عملاء كوالكوم الرئيسيون، تعتمد عليها بشكل كبير. لذلك قد يواجه السوق تباطؤًا في الربع القادم إذا استمر نقص الإمدادات.
ويأتي هذا التحذير رغم أن كوالكوم سجلت نتائج مالية قوية في الربع المالي الأول. إذ تجاوزت الشركة توقعات المحللين من حيث الإيرادات والأرباح، لكنها قدمت في المقابل توقعات حذرة للفترة القادمة. وبالتالي يعكس هذا التباين حالة عدم اليقين التي تسيطر على صناعة الهواتف الذكية.
إيرادات تتجاوز التوقعات
سجلت كوالكوم إيرادات بلغت 12.25 مليار دولار خلال الربع الأول، متجاوزة تقديرات السوق التي توقعت 12.21 مليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، حققت الشركة أرباحًا معدلة للسهم الواحد بلغت 3.50 دولار، مقارنة بتوقعات بلغت 3.41 دولار.
وتظهر هذه الأرقام قدرة كوالكوم على الحفاظ على زخم النمو رغم التحديات في سلسلة التوريد. كما تعكس قوة الطلب على شرائح الشركة، خاصة في فئة الهواتف الرائدة.
تراجع طفيف في صافي الأرباح
على الرغم من تجاوز التوقعات، سجلت كوالكوم صافي أرباح بلغ 3 مليارات دولار، أي ما يعادل 2.78 دولار للسهم الواحد. في المقابل، حققت الشركة في الربع نفسه من العام الماضي صافي ربح بلغ 3.18 مليار دولار، أو 2.83 دولار للسهم.
ويشير هذا التراجع الطفيف إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وضغوط السوق. ومع ذلك، لا يزال الأداء العام يعكس استقرارًا ماليًا قويًا مقارنة بالمنافسين.
قطاع الهواتف الذكية يواصل قيادة النمو
يظل قطاع شرائح الهواتف الذكية أكبر مصدر إيرادات لكوالكوم. إذ حقق هذا القسم إيرادات بلغت 7.82 مليار دولار، مسجلًا نموًا بنسبة 3% مقارنة بالربع السابق.
ويؤكد هذا النمو استمرار الطلب على معالجات Snapdragon، خاصة في الأجهزة المتقدمة. علاوة على ذلك، تستفيد كوالكوم من تركيزها على الهواتف الرائدة التي تحقق هوامش ربح أعلى.
في السياق نفسه، حققت عائدات تراخيص الملكية الفكرية، بما في ذلك براءات اختراع الجيل الخامس، نحو 1.59 مليار دولار. وتمثل هذه العائدات مصدر دخل مستقر يدعم ميزانية الشركة.
إنترنت الأشياء يدعم تنويع الإيرادات
سجل قسم إنترنت الأشياء نموًا بنسبة 9%، لتصل إيراداته إلى 1.69 مليار دولار. ويركز هذا القسم على الشرائح منخفضة استهلاك الطاقة المستخدمة في التطبيقات الصناعية والأجهزة الذكية.
وشملت هذه الإيرادات شرائح مستخدمة في منتجات مبتكرة مثل نظارات Meta Ray-Ban الذكية المعتمدة على معالج Snapdragon AR1. لذلك يعكس هذا النمو توسع كوالكوم خارج سوق الهواتف التقليدي.
توقعات حذرة للربع الثاني
رغم النتائج الإيجابية، قدمت كوالكوم توقعات أقل من آمال السوق للربع الثاني. إذ تتوقع الشركة إيرادات تتراوح بين 10.2 و11 مليار دولار، مع أرباح للسهم بين 2.45 و2.65 دولار.
في المقابل، توقع المحللون إيرادات تبلغ 11.11 مليار دولار وأرباحًا قدرها 2.89 دولار للسهم. لذلك فاجأت التوقعات الحذرة المستثمرين وأثارت تساؤلات حول اتجاه السوق في الأشهر المقبلة.
ويرتبط هذا الحذر باستراتيجيات الشراء التي ستتبعها شركات الهواتف الذكية. فمع ارتفاع تكاليف المكونات، قد ترفع الشركات أسعار أجهزتها، وهو ما قد يؤثر على حجم المبيعات.
نقص الذاكرة يضغط على سوق الهواتف
يرى آمون أن نقص الذاكرة يمثل التحدي الأكبر أمام الصناعة حاليًا. فإذا استمرت قيود الإمدادات، قد تقل شحنات الهواتف الذكية في الربع القادم.
ومع ذلك، تبدو الهواتف الرائدة أكثر قدرة على تجاوز الأزمة بسبب هوامش أرباحها المرتفعة. ولهذا السبب تركز كوالكوم استراتيجيتها على هذه الفئة، حيث تمتلك حضورًا قويًا وتنافسية عالية.
إعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح
واصلت كوالكوم برنامج إعادة شراء الأسهم خلال الربع الأول، إذ اشترت 15 مليون سهم بقيمة 2.6 مليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، وزعت الشركة أرباحًا نقدية بلغت 949 مليون دولار، أي 0.89 دولار للسهم الواحد.
وتعكس هذه الخطوات ثقة الإدارة في الوضع المالي للشركة، كما تمنح المستثمرين عائدًا مباشرًا.
مستقبل السوق بين النمو والحذر
تعكس نتائج كوالكوم صورة مزدوجة لسوق التقنية. فمن ناحية، تحقق الشركة نموًا قويًا وتتجاوز التوقعات. ومن ناحية أخرى، يفرض نقص المكونات وارتفاع التكاليف حالة من الحذر.
وبالتالي يعتمد أداء الربع القادم على قدرة شركات الهواتف على إدارة سلسلة التوريد دون رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه. فإذا نجحت في ذلك، قد يستعيد السوق زخمه بسرعة.
في النهاية، تؤكد تصريحات آمون أن الذاكرة لم تعد مجرد مكون تقني، بل أصبحت عنصرًا استراتيجيًا يحدد مستقبل سوق الهواتف الذكية بالكامل.






