الأخبار

“أنا عاجز يا أم العواجز”.. رحلة الفنان رضا إدريس من انكسار النفس إلى طاقة الفرج

في ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك، ومن قلب الوجع الذي يعتصر الروح، خرجت صرخة إنسانية هزت وجدان كل من سمعها، هي قصة الفنان رضا إدريس التي رواها بدموعه لبرنامج (كلم ربنا.. مع أحمد الخطيب) على الراديو 9090.

قصة تلخص معنى “الاستغاثة” بالله حين تغلق الأبواب، وتكشف كيف يمكن لليقين أن يصنع المعجزات في عز الانكسار.

سنتان من “أسوأ أيام الحياة”: ضيق الرزق وعجز الجسد

يبدأ الفنان رضا إدريس حديثه بمرارة قائلاً: “أنا عِشت أسوأ أيام حياتي السنتين اللي فاتوا، وأسرتي وولادي تعبوا معايا جدًا، ودفعوا تمن غالي مش هقدر أحكي تفاصيله”.

يصف رضا تلك اللحظات القاسية التي أغلقت فيها الدنيا أبوابها في وجهه، حتى وصل به الحال إلى العجز عن دفع إيجار الشقة، وكان هو وأسرته على وشك العيش في الشارع.

لم تكن الضائقة المادية هي الوحيدة؛ فمن كثرة الحزن والهم، دخل في حالة نفسية سيئة أثرت على صحته الجسدية، حتى أصيب بمرض أقعده عن المشي، ليجد نفسه “عاجزاً” بلا شغل، ولا مصدر دخل، وبحاجة لعملية وعلاج، وجبل من المصاريف (إيجار، مدارس، احتياجات يومية) يجاثم فوق صدره.

الرضا بالقليل: ليلة بـ 300 جنيه

رغم اسمه وتاريخه، لم يتكبر رضا إدريس على العمل، فنزل ليشارك في مسرحيات صغيرة وضعيفة مع الهواة، فقط ليحصل على 300 جنيه في الليلة.

يقول: “الـ 300 جنيه دول كنت بجيب بيهم أكل علشان نتعشى ونفطر، ورضيت وحمدت المهم أجيب مصاريف البيت والعيال، وكنت بقول لنفسي: يارب عاوز رزق الأكل لولادي حبايبي”.

ومع زيادة المرض وقضاء كل ما يملك على العلاج، بدأ يضطر للاقتراض من أصحابه ومعارفه. ولكن وسط هذا الظلام، بعث الله له “أولاد الحلال” ليتم علاجه على نفقة الدولة ويجري عملية جراحية كبيرة، وكان لسان حاله دائماً: «رب إني مغلوب فانتصر»، و«وإذا مرضت فهو يشفين».

في رحاب السيدة زينب: “أنا عاجز يا أمي”

في يوم جمعة، شعر رضا بضيق شديد، فذهب لزيارة مقام السيدة زينب. وجد المقام مغلقاً للتجديد، لكن الله ألهمه أن يخبط على الباب ليُفتح له وحده. دخل وبكى بكاءً مريراً، ونادى بقلب منكسر: “إزيك يا أمي.. يا أم العواجز.. أنا عاجز”.

خرج من هناك وبداخله إحساس غريب بالراحة، وكأن نوراً بدأ يشق عتمة أيامه الطويلة.

ليلة 25 رمضان: جبر الخاطر وكسرة مريم

بلغت الذروة في رمضان، حين جاء أهل خطيب ابنته “مريم” للحديث عن “العفش” وتجهيزات الزفاف. في تلك اللحظة، شعر رضا بكسرة نفس لا توصف؛ فهو جالس معهم ولا يملك حتى “حق العشاء”.

تظاهر بمشاهدة التلفزيون ليهرب من عيون ابنتـه، وناجى ربه بدموع: “يا رب اشفيني عشان أقدر أشتغل.. يا رب بنتي في رقبتي أروح لمين غيرك؟”.

نام من شدة الحزن في الصالة، ليستيقظ فجأة على صوت التلفزيون بآية كريمة من سورة الشرح: «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا .. إن مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا». شعر بقشعريرة في جسده واعتبرها إشارة مخصوصة له.

المعجزة: الفرج يصل في وقت السحور

في ليلة 25 رمضان، وبينما يجهز السحور، رن التليفون. كان منتجاً كبيراً يطلب منه السفر إلى أوروبا بعد العيد لتصوير مسلسل أجنبي، وبأجر ضخم جداً وعربون فوري. بكى رضا من الفرح ونادى ابنته مريم: “اتصلي بخطيبك وقوليله إنك جاهزة للعفش ومصاريف الفرح.. الفرج وصل”.

سافر رضا، وجبر الله خاطره، وجهز ابنته، واسترد صحته. ويختم رسالته بكلمات تقطر يقيناً: “الدمعة اللي تنزل بين إيدين ربنا عمرها ما بتروح هدر، لأنها بتفتح أبواب الفرج والرحمة.. اللي يرفع إيده للسماء عمره ما يتساب”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى