لأول مرة في التاريخ… ميتا تقترب من إسقاط جوجل في سوق الإعلانات
كشفت شركة أبحاث الإعلانات eMarketer عن توقعات تاريخية تشير إلى اقتراب شركة Meta من تجاوز شركة Google لأول مرة في تاريخ سوق الإعلانات الرقمية عالميًا. وتشير التقديرات إلى أن هذا التحول قد يحدث خلال عام 2026 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
وفي هذا السياق، يعكس هذا التغيير المحتمل تحولًا كبيرًا في موازين القوة داخل واحد من أكبر أسواق التكنولوجيا في العالم.
أرقام تكشف تحولًا تاريخيًا في سوق الإعلانات
تتوقع “إي ماركتر” أن تحقق ميتا أكثر من 243.46 مليار دولار من صافي إيرادات الإعلانات خلال عام 2026. وفي المقابل، تتوقع أن تسجل جوجل نحو 239.54 مليار دولار بعد خصم التكاليف التشغيلية المرتبطة بالإعلانات.
وبالتالي، قد نشهد لأول مرة تفوق ميتا على جوجل من حيث صافي الإيرادات الإعلانية، وهو ما يمثل تحولًا غير مسبوق في تاريخ الصناعة.
كيف صعدت ميتا إلى القمة؟
اعتمدت ميتا في نموها على عدة عناصر رئيسية، أبرزها نجاح صيغة الفيديو القصير “ريلز” داخل منصاتها.
كما ساهم توسع استخدام منصات مثل Threads وWhatsApp في خلق بيئة جديدة للنمو الإعلاني، قبل إدخال الإعلانات بشكل تدريجي.
وبالتالي، نجحت الشركة في بناء قاعدة مستخدمين نشطة قبل توسيع العائدات الإعلانية.
الذكاء الاصطناعي يعزز قوة الإعلانات
في المقابل، لعب الذكاء الاصطناعي دورًا حاسمًا في تعزيز أداء إعلانات ميتا. حيث تعتمد منصة “ريلز” على نظام توصيات متقدم يزيد من وقت المشاهدة بشكل كبير.
كما ارتفع وقت مشاهدة “ريلز” في الولايات المتحدة بأكثر من 30%، مما فتح المجال أمام عرض المزيد من الإعلانات داخل المحتوى.
وبالتالي، أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في تعزيز الإيرادات بدلًا من كونه مجرد أداة مساعدة.
إعلانات آلية تحقق مليارات الدولارات
علاوة على ذلك، طورت ميتا أدوات ذكاء اصطناعي تساعد المعلنين على إنشاء الإعلانات بشكل آلي أو شبه آلي.
وقد حققت هذه الأدوات وحدها نحو 10 مليارات دولار من الإيرادات في ربع واحد فقط، مما يعكس تحولًا كبيرًا في طريقة إنتاج الإعلانات الرقمية.
وبالتالي، لم تعد الإعلانات تعتمد فقط على الإبداع البشري، بل أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الأنظمة الذكية.
استثمارات ضخمة في الذكاء الخارق
في سياق آخر، تواصل ميتا استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي عبر ما تسميه “الذكاء الخارق”.
حيث أنفقت الشركة أكثر من 14 مليار دولار لضم فرق بحثية متقدمة، وأطلقت وحدة جديدة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
كما خصصت الشركة ميزانية استثمارية قد تصل إلى 135 مليار دولار خلال العام، ما يعكس رهانها طويل المدى على هذا المجال.
جوجل تحت ضغط المنافسة
من ناحية أخرى، تواجه جوجل ضغوطًا متزايدة رغم قوتها في سوق البحث والإعلانات.
فقد بدأت حصة الشركة في التراجع في سوق البحث الإعلاني، مع توقعات بانخفاضها إلى أقل من 50% في الولايات المتحدة لأول مرة منذ أكثر من عقد.
وبالتالي، تواجه جوجل منافسة متزايدة من منصات مثل أمازون وتيك توك وغيرها.
تحول في سلوك المستخدمين
بالإضافة إلى ذلك، تغير سلوك المستخدمين بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح كثير منهم يبدأ البحث عن المنتجات مباشرة عبر منصات التجارة الإلكترونية.
كما بدأت منصات الذكاء الاصطناعي في تقديم تجارب بحث جديدة تعتمد على المحادثة بدلًا من الروابط التقليدية.
وبالتالي، يهدد هذا التحول نموذج البحث التقليدي الذي اعتمدت عليه جوجل لعقود.
هل تفقد جوجل هيمنتها؟
رغم ذلك، لا تزال جوجل تحتفظ بمكانة قوية بفضل تنوع مصادر دخلها، مثل YouTube والخدمات السحابية والاشتراكات.
لكن هذا التنوع قد يشكل تحديًا أيضًا، لأنه يبطئ نمو الإعلانات مقارنة بتركيز ميتا على نموذج واحد أكثر كفاءة.
وبالتالي، يدخل السوق مرحلة تنافس أكثر تعقيدًا بين النمو السريع والاستقرار طويل المدى.
الخلاصة
في النهاية، تشير التوقعات إلى أن ميتا قد تدخل مرحلة تاريخية تتجاوز فيها جوجل في سوق الإعلانات الرقمية لأول مرة، مدفوعة بنمو ريلز والذكاء الاصطناعي.
ومع استمرار هذا التغير، يبدو أن سوق الإعلانات العالمي يتجه نحو إعادة تشكيل شاملة في السنوات المقبلة، حيث تلعب البيانات والذكاء الاصطناعي الدور الأهم في تحديد الفائزين.










