انطلاق المؤتمر الدولي للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية لمناقشة أخلاقيات المهن ومستقبلها الرقمي
انطلقت صباح اليوم فعاليات المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في القاهرة، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
المؤتمر، الذي يمتد على مدار يومين من 19 إلى 20 يناير 2026، يعقد في فندق تريومف بالتجمع الخامس، ويستضيف أكثر من مائة وثمانين شخصية علمية وفكرية من أكثر من خمسين دولة، إلى جانب مشاركة أكثر من مائة بحث علمي متخصص.
افتتح الجلسة الافتتاحية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، نيابة عن رئيس مجلس الوزراء، مؤكدًا على أهمية استلهام التجارب الإسلامية التاريخية في المهن وأخلاقياتها، وربطها بالتحولات الرقمية والتقنيات الحديثة لضمان استمرار القيم الأخلاقية في سوق العمل المعاصر.
فكرة المؤتمر
يركز المؤتمر على إعادة الاعتبار للمهنة باعتبارها أحد الأعمدة الرئيسية للحضارة الإنسانية، ليس فقط من منظور اقتصادي أو إنتاجي، بل أيضًا كوسيلة لنقل المعرفة والقيم وتعزيز الهوية الحضارية.
منذ بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أكد الإسلام على قيمة العمل الشريف والمهنة النافعة، وجعل الإتقان والأمانة والنزاهة جزءًا أساسيًا من أي مهنة، وهو ما يعكس الرسالة الحضارية للعمل في المجتمع.
تاريخيًا، شهدت الحضارة الإسلامية نشأة منظومة مهنية متكاملة شملت التجارة والزراعة والصناعة والحرف اليدوية والمهن العلمية والطبية.. وأسهمت في بناء البنية التحتية الأولى للحضارة الإسلامية. كما ارتقى المسلمون بالمهن إلى مستويات عالية في العلوم والصناعات والفنون، إذ أنشأوا المدارس الطبية، وابتكروا أسس علم الفلك والجبر والخوارزميات، وشيدوا العمارة الفريدة، وقدموا إنجازات بارزة في الكيمياء والهندسة والميكانيكا والبصرية.
وقد كان لهذه الإبداعات أثر كبير في رفعة الحضارة الإسلامية، نتيجة التوازن بين المهارة العملية والقيم الأخلاقية.
رسالة المؤتمر
يركز المؤتمر على توثيق دور المهن في بناء الحضارة وتوضيح كيفية دمج القيم الإسلامية في الممارسات المهنية الحديثة.
تشمل أهداف المؤتمر إعداد مدونة سلوك مهني لكل مهنة، وصياغة وثيقة تُعرف باسم “وثيقة القاهرة لأخلاقيات المهن في عصر الذكاء الاصطناعي”، تهدف إلى دمج القيم الإنسانية مع التطور التكنولوجي، وتوجيه استخدام التقنيات الحديثة لخدمة الإنسان والمجتمع، مع الحفاظ على الكرامة المهنية.
كما يسعى المؤتمر إلى استشراف التحولات المستقبلية للمهن، وتحليل الفرص والتحديات الناتجة عن الثورة الصناعية الرابعة والتقنيات الرقمية، بما يضمن تعزيز روح الإتقان والإبداع والمسؤولية الاجتماعية في سوق العمل المصري والعالمي.
أهداف ومضامين المؤتمر
توثيق المهن التي وردت في السيرة النبوية ومصادر التاريخ الإسلامي، ودراسة دورها في بناء الإنسان والمجتمع.
إبراز القيم الأخلاقية المرتبطة بالمهن في التراث الإسلامي، مثل الإحسان والأمانة والإتقان، وتحليل أثرها في النهضة العلمية والصناعية للمسلمين.
دراسة تجارب الحضارات الأخرى في المهن بهدف استخلاص الممارسات الناجحة وتوطينها في البيئة المحلية المعاصرة.
دمج القيم الأخلاقية الإسلامية في منظومات التعليم الفني والمهني الحديثة لتعزيز الإبداع والمسؤولية.
إعداد مدونة سلوك مهني مستمدة من القيم الإسلامية والتجارب الحضارية الناجحة، لتكون مرجعًا أخلاقيًا للممارسات المهنية في مختلف القطاعات.
محاور المؤتمر
كما تنطلق محاور المؤتمر في رحلة فكرية وعملية تبدأ بتأصيل القيم المؤسسة للمهن، مرورًا برصد التجارب التاريخية وتحليلها.. واستلهام الخبرات العالمية، وصولًا لدراسة السياق الوطني المصري المعاصر واستشراف ملامح المستقبل والابتكار المهني في عصر التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي. تشمل المحاور:
المهن في الزمان النبوي الشريف: إحصاؤها وآدابها وأخلاقياتها وفقهها.
المهن في تاريخ المسلمين: من الإبداع إلى بناء الحضارة.
والمهن في حضارات وشعوب العالم: استلهام التجارب لبناء المستقبل.
المهن في مصر: التاريخ والواقع والمستقبل.
مستقبل المهن في عصر الذكاء الاصطناعي ودمج القيم الأخلاقية في بيئة العمل الرقمية.










