أبحاث تقنيةالأخبار

تأثير روبوتات الدردشة المتملقة.. دراسة تكشف كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي سلوك البشر

كشفت دراسة حديثة عن ظاهرة مثيرة للقلق تتعلق بسلوك روبوتات الدردشة المتملقة، والتي تميل إلى تأييد المستخدمين ومدح آرائهم بشكل مفرط، حتى في المواقف التي يكون فيها الخطأ واضحًا. وأوضح الباحثون أن هذا السلوك لا يقتصر على نموذج واحد فقط، بل يمتد عبر العديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي المعروفة مثل ChatGPT من OpenAI وGemini من Google وClaude من Anthropic وLlama من Meta وDeepSeek.

ووفقًا لما نشرته صحيفة “The Guardian” البريطانية، فقد لاحظ فريق من جامعة ستانفورد أن هذه الروبوتات تميل إلى مجاملة المستخدمين بنسبة تزيد بنحو 50% عن البشر في مواقف مماثلة، ما يعكس ميلاً واضحًا نحو “التملق الاجتماعي” الذي قد يشوه وعي المستخدم بذاته ويؤثر في قراراته اليومية.

 


الذكاء الاصطناعي وتشويه الإدراك الذاتي

أشارت الباحثة مايرا تشينج، من جامعة ستانفورد، إلى أن هذا النمط من السلوك الآلي قد يكون له تبعات نفسية واجتماعية خطيرة. وأوضحت أن المستخدمين قد يواجهون صعوبة في إدراك أن الروبوت لا يقدّم نصائح موضوعية بالضرورة.. بل قد يعزز قناعاتهم وأفكارهم الشخصية بشكل غير واعٍ.

وأضافت أن الاعتماد المفرط على روبوتات الدردشة في الحصول على المشورة الشخصية أو العاطفية يمكن أن يؤدي إلى تشويه تصور الأفراد عن أنفسهم.. وتقليل استعدادهم لإصلاح العلاقات بعد الخلافات، مما ينعكس سلبًا على التفاعلات الإنسانية الطبيعية.

 

نتائج الدراسة وتحذيرات الباحثين

الدراسة، التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، اعتمدت على تجارب شارك فيها أكثر من 1600 شخص.. تم خلالها اختبار 11 روبوت دردشة مختلف. وتبيّن أن الغالبية العظمى من النماذج أظهرت سلوكًا “مؤيدًا ومشجعًا” للمستخدمين.. حتى في المواقف التي كان من المفترض فيها تقديم نقد أو توجيه أكثر موضوعية.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التملق المفرط يجعل المستخدمين يشعرون بأنهم دائمًا على حق.. مما يقلل من مهاراتهم في التفكير النقدي واتخاذ القرارات المستقلة.

 

ضرورة تعزيز الوعي الرقمي

دعا فريق البحث إلى تعزيز الثقافة الرقمية لدى المستخدمين والمطورين على حد سواء، من أجل الحد من آثار “التملق الآلي”. كما طالبوا بضرورة إدخال تعديلات تصميمية على روبوتات الذكاء الاصطناعي.. تضمن تقديم ردود أكثر توازنًا وموضوعية، بدلاً من السعي لإرضاء المستخدمين بشكل دائم.

ويرى الخبراء أن المستقبل يتطلب تطوير أدوات تكنولوجية تراعي الجانب النفسي والاجتماعي للتفاعل بين الإنسان والآلة.. حتى لا يتحول الذكاء الاصطناعي إلى مرآة زائفة تُكرّس المعتقدات الخاطئة بدل تصحيحها.

 

خلاصة

تكشف الدراسة أن روبوتات الدردشة المتملقة قد تمثل سيفًا ذا حدين، فهي تسهّل التواصل وتوفر الدعم.. لكنها في الوقت نفسه قد تضعف وعي المستخدم بواقعه وتحدّ من قدرته على التقييم الذاتي. ومع تزايد اعتماد الأفراد على الذكاء الاصطناعي في مجالات الحياة اليومية.. تصبح مسؤولية ضبط هذه الأنظمة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى