يشهد سوق الإعلانات في الدول العربية خلال شهر رمضان 2026 نموًا متسارعًا، مدفوعًا بارتفاع الاستهلاك وتغير أنماط المشاهدة. وبالرغم من استمرار هيمنة التلفزيون في بعض الأسواق، يبرز صعود منصات التواصل الاجتماعي بشكل قوي.. ما يعكس تحولًا هيكليًا يجمع بين قوة التلفزيون التقليدي في أسواق مثل مصر وتسارع التحول الرقمي في دول الخليج. ومع استمرار ارتفاع الاستهلاك وتطور أدوات الإعلان، يبدو أن المنافسة على الجمهور في رمضان ستصبح أكثر حدة، مدفوعة بالتكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي.
حجم سوق الإعلانات في رمضان 2026
استندت “النهار” في رصد حجم سوق الإعلانات إلى بيانات الهيئة العامة للإحصاء، المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء في الإمارات.. والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، بالإضافة إلى تقارير (Global Advertising Forecast) الصادرة عن (GroupM) و(MAGNA)، وتقديرات الشرق الأوسط الصادرة عن (Zenith).
واعتمدت المنهجية على بيانات عام 2025 كنقطة أساس، مع احتساب معدل النمو المتوقع لعام 2026 بين 20% و25%.. مع توزيع الإنفاق وفق الثقل الاقتصادي والإعلاني للسعودية والإمارات داخل سوق الخليج.
وأكد الخبير الاقتصادي عمرو وهيب، عضو مجلس إدارة شركة كايزن للاستشارات المالية، أن الإنفاق الإعلاني في رمضان 2026 قد يصل إلى نحو 1.8 مليار دولار، مع احتمال تجاوز حاجز 2 مليار دولار. وتتصدر مصر السوق بفضل النشاط المكثف للدراما الرمضانية، حيث يقدر حجم الإنفاق الإعلاني فيها بين 500 و600 مليون دولار.. مع استحواذ الإعلانات التلفزيونية على نحو 60% من المشاهدة. بينما تسهم السعودية والإمارات مجتمعين بما يتراوح بين 400 و500 مليون دولار، ويستحوذ الخليج على نحو 70% من السوق الإعلاني العربي.
صعود منصات التواصل الاجتماعي
يشير الخبير إلى أن التحول الرقمي يدفع حصة السوشيال ميديا لتصل إلى نحو 25% من الإنفاق الإعلاني، مدعومة بمنصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام”، مقابل تراجع حصة التلفزيون إلى نحو 55%. ويضيف علي عصام، الرئيس التنفيذي لشركة آي كونتاكت (IContact)، أن المنصات الرقمية أصبحت الخيار المفضل للجيل زد وحتى كبار السن.. ما يعزز سوق الإعلانات عبر الإنترنت، حيث تكلفتها تقل بنسبة كبيرة تصل إلى 10% مقارنة بالوسائل التقليدية.
القطاعات المتصدرة للإعلانات الرمضانية
في مصر، تتصدر العقارات والاتصالات الإنفاق الإعلاني، حيث بلغ إنفاق القطاع العقاري نحو 3.5 مليار جنيه في رمضان 2025، بينما تراوحت مساهمة شركات الاتصالات بين 150 و300 مليون جنيه، مع نمو ملحوظ في قطاع السيارات. أما في دول الخليج.. فتتصدر قطاعات الأغذية والتجزئة، حيث سجلت إعلانات الأغذية نحو 135 مليون درهم في الأيام الأولى من رمضان، تليها الاتصالات والبنوك.
ويتوقع عمرو وهيب أن يصل حجم الإنفاق الإعلاني في دول الخليج خلال رمضان 2026 إلى نحو 1.25 مليار دولار.. مع زيادة حصة السوشيال ميديا إلى نحو 30% مقابل 55% للتلفزيون، خاصة في السعودية والإمارات. كما يُتوقع أن يبلغ الإنفاق الإعلاني في السعودية نحو 360 مليون دولار بزيادة 20%، وفي الإمارات نحو 240 مليون دولار بزيادة 22%، فيما يصل إجمالي بقية دول الخليج إلى نحو 650 مليون دولار.










