الأخباروطن رقمي

زلزال الوظائف القادم”.. علاء سعفان يكشف للإعلامي حسن عثمان عن مهن ستختفي نهائياً بسبب الـ AI عبر بودكاست “كن تك”

شهدت المنصات الرقمية إطلاق حلقة جديدة من بودكاست كن تك الذي يقدمه الإعلامي حسن عثمان، والتي حظيت بمتابعة واسعة واهتمام كبير من المهتمين بقطاع التكنولوجيا والتدريب.

استضاف الإعلامي حسن عثمان في هذه الحلقة المتميزة المهندس علاء سعفان، رئيس مجلس إدارة شركة راك آي سي تي (RAK ICT)، والمتخصص البارز في تأهيل وتدريب العنصر البشري بالمجالات التقنية.

ودار الحوار حول أهمية مواكبة الطفرة التكنولوجية الحالية، وخطورة الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، والسبيل الأمثل لتحقيق تحول رقمي آمن ومستدام.

انطلاقة شركة RAK ICT وتحول مفهوم التدريب الرقمي

في مستهل حديثه ببرنامج بودكاست كن تك الذي يقدمه الإعلامي حسن عثمان، استعرض المهندس علاء سعفان رحلته المهنية وتأسيس شركته، موضحاً أن الشركة بدأت عام 2015 في المملكة العربية السعودية، من ثم توسعت لتفتح فرعاً في مصر عام 2018، تلاها فرع زامبيا في عام 2023.

وأشار سعفان، وهو من خريجي الكلية الفنية العسكرية لعام 1992 وقضى فترة في الخدمة بالقوات المسلحة، إلى أن دافعه الأساسي كان نقل خبراته الطويلة مع الشركات العالمية لخدمة وتطوير الشباب وتنمية اقتصاد الدول.

وأوضح سعفان أن نظرة الحكومات والشركات لقطاع التدريب قد اختلفت جذرياً؛ فبينما كان ينظر إليه قديماً كعبء مالي وتكلفة إضافية يتم الاستغناء عنها فور حدوث أي أزمة اقتصادية، أصبح التدريب اليوم ركيزة أساسية لنمو أي مؤسسة، ولم يعد مقتصراً على موظفي تكنولوجيا المعلومات (IT) فقط، بل امتد ليشمل الموظفين العاديين الذين يلزمهما تعلم أساسيات الأمن السيبراني لحماية بيانات مؤسساتهم.

كيف غيرت التكنولوجيا الحديثة آليات التأهيل والتدريب؟

شهد الحوار في بودكاست كن تك الذي يقدمه الإعلامي حسن عثمان نقاشاً ثرياً حول تطور وسائل التدريب. حيث أكد المهندس علاء سعفان أن التدريب قديماً كان يعتمد على وسيلة وحيدة وهي المحاضرة المباشرة داخل القاعة.

أما اليوم، فقد أفرز التطور التقني وأزمة كورونا آليات مرنة متعددة، من أبرزها التدريب عن بعد (Online) والنظام الهجين (Hybrid) الذي يدمج بين الحضور الفعلي والافتراضي من دول ومحافظات مختلفة.

وأضاف سعفان أن محتوى التدريب نفسه تحول من التركيز الحصري على المهارات الشخصية (Soft Skills)، ليصبح متمحوراً حول التكنولوجيا التي باتت تحرك تفاصيل الحياة اليومية والمهنية للمواطنين.

خطورة الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف: هل يجلس البشر في المنازل؟

أثار الإعلامي حسن عثمان تساؤلاً هاماً يؤرق الشارع، وهو مدى إمكانية سيطرة الروبوتات والذكاء الاصطناعي على سوق العمل وإجبار البشر على البقاء في منازلهم.

كما صف المهندس علاء سعفان هذه المقولة بأنها “خاطئة تماماً”، مشدداً على أن الـ AI جاء ليكون مساعداً قوياً للبشر وليس بديلاً عنهم.

ونوه بأن الوظائف الروتينية مثل إدخال البيانات (Data Entry) والمحاسبة البسيطة هي التي ستختفي، بينما ستظهر وظائف جديدة تتطلب مهارات أعلى.

وشبه سعفان مخرجات الذكاء الاصطناعي بـ “الوجبات الجاهزة المجمدة التي تُسخن في الميكروويف”، فهي تقدم فائدة سريعة ولكنها تفتقر تماماً للمسة الإنسانية، والإبداع، والابتكار (Creativity) الذي يتميز به العنصر البشري.

من ثم حذر من أن “الذي لن يتعلم ذكاء اصطناعي الآن سيفوته القطار”، كاشفاً عن شراكة دولية لشركته لتقديم كورسات ذكاء اصطناعي متخصصة لكل مهنة على حدة (مثل الذكاء الاصطناعي للموارد البشرية، المبيعات، المالية، والحكومة).

وفي سياق متصل، أكد سعفان أن الشركات لن تستغني عن المبرمجين المبتدئين (Juniors) لأنهم نواة مبرمجي المستقبل.. مشيراً إلى أن الحاجة ستظل ماسة للمبرمجين المحترفين (Seniors) لإدارة وتوجيه ومراجعة مخرجات وأنظمة الـ AI التي لا تخلو من الأخطاء.

رؤية استراتيجية للتعليم والتشريعات الرقمية في مصر

من ثم أشاد مقدم البرنامج بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة المصرية، مشيراً إلى “منصة مصر الرقمية”.. والتقدم الملحوظ لمصر في المؤشرات الدولية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية.

وعقب المهندس علاء سعفان مؤكداً أن الخطوات الحالية ممتازة، لكننا بحاجة إلى “تسريع الوتيرة” لتفادي السبق التكنولوجي الإقليمي.

كما طالب سعفان بأن يتحول الاهتمام بالذكاء الاصطناعي من “حالات فردية” في بعض الجامعات والمدارس إلى “قاعدة عامة تشريعية ملزمة” تشرف عليها وزارتا التعليم والتعليم العالي، بحيث يتم دمج مناهج التكنولوجيا والـ AI وإنترنت الأشياء (IoT) لكل الطلاب من المراحل الابتدائية، مع ضرورة تمتع المنظومة التعليمية بالمرونة الكافية لتحديث المناهج بشكل لحظي.

التزييف العميق والاستخدام الآمن وأخلاقيات التكنولوجيا

لم تغفل الحلقة مناقشة الوجه المظلم للتقنية؛ حيث تطرق الحوار إلى مخاطر تزييف الصور والفيديوهات وتركيبها. وحول سبل الحماية، أوضح سعفان أن المسؤولية مشتركة:

  • دور الدولة: يكمن في تفعيل وإسراع وتيرة “قانون حماية البيانات الشخصية وأمن المعلومات” لتجريم استخدام صور وفيديوهات المواطنين دون إذنهم.

  • دور المؤسسات التدريبية: طرح أدوات تقنية لكشف التزييف، وتقديم كورسات متخصصة في “الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي”.

علاوة على ما سبق اختتم رئيس مجلس إدارة راك آي سي تي حديثه بالإشارة إلى أهمية “أخلاقيات التكنولوجيا”، معرباً عن قلقه من تسارع رتم الحياة الذي جعل الـ AI يشارك في التربية، ومؤكداً على الدور المحوري للمدرسة والمنزل في غرس قيم استخدام التقنية للبناء والتعلم وليس للإيذاء.

نصيحة ذهبية لشباب بودكاست كن تك

بودكاست كن تك الذي يقدمه الإعلامي حسن عثمان، وجه المهندس علاء سعفان نصيحة ملهمة للشباب ولجميع الأعمار، مؤكداً أن الوقت لم يفت أبداً للتعلم ودخول مجالات الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والبيانات الضخمة.

ودعا الطلاب في مختلف الكليات غير التقنية إلى ضرورة “المزج” بين تخصصاتهم الأكاديمية والعلوم التكنولوجية، لأنها السلاح الحقيقي لتطوير أدائهم المهني في المستقبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى