أعادت الدولة تنظيم ملف التصالح في مخالفات البناء من خلال تطبيق ضوابط جديدة تستهدف تقنين الأوضاع العمرانية، وحماية الثروة العقارية، مع التخفيف عن المواطنين، وذلك في إطار قانوني واضح يوازن بين تطبيق القانون ومراعاة البعد الاجتماعي.
ويأتي قانون التصالح في مخالفات البناء كحل نهائي لآلاف المباني المخالفة، التي تم إنشاؤها دون ترخيص أو بالمخالفة لشروط البناء، حيث يمنح أصحابها فرصة قانونية لتوفيق أوضاعهم بدلًا من التعرض للإزالة أو المساءلة القانونية.
ما هو قانون التصالح في مخالفات البناء؟
قانون التصالح في مخالفات البناء هو تشريع يتيح تقنين أوضاع بعض المباني المخالفة مقابل سداد مقابل مادي تحدده الدولة، وفق ضوابط ومعايير محددة.
ويشترط القانون التأكد من السلامة الإنشائية للمبنى، وعدم تعارضه مع خطوط التنظيم أو حقوق الغير.
ويهدف القانون إلى معالجة أخطاء الماضي، ومنع استمرار البناء العشوائي، مع وضع أسس واضحة تحكم عملية البناء مستقبلًا.
ضوابط جديدة لتقنين الأوضاع
حددت التعديلات الجديدة مجموعة من الضوابط التي يتم على أساسها قبول أو رفض طلبات التصالح، من أبرزها:
التأكد من السلامة الإنشائية للعقار وعدم وجود خطورة على الأرواح.
السماح بالتصالح في بعض الحالات الاستثنائية التي يصعب فيها تنفيذ الإزالة.
رفض التصالح في المخالفات الجسيمة التي تمثل خطرًا داهمًا.
فحص كل حالة بشكل منفصل دون تعميم.
كما أتاحت الضوابط الجديدة مرونة في استيفاء بعض المستندات، خاصة في الحالات القديمة التي يصعب فيها توفير أوراق كاملة.
لجان فنية متخصصة لفحص الطلبات
تتولى لجان فنية متخصصة فحص طلبات التصالح، وتضم هذه اللجان مهندسين مختصين وممثلين عن الجهات المعنية.
وتقوم اللجان بمعاينة المباني على الطبيعة، والتأكد من مدى مطابقتها لاشتراطات السلامة، قبل إصدار القرار النهائي.
وتسهم هذه اللجان في تحقيق العدالة بين المواطنين، ومنع التحايل، وضمان تطبيق القانون بشكل منضبط.
تفاصيل أسعار التصالح
حدد القانون آلية واضحة لتحديد أسعار التصالح في مخالفات البناء، حيث تختلف قيمة التصالح من منطقة إلى أخرى، وفقًا لعدة عوامل، منها:
الموقع الجغرافي للعقار.
نوع المخالفة.
مساحة المبنى.
سعر المتر المعتمد بالمنطقة.
وفي بعض الحالات الاستثنائية، يتم احتساب سعر التصالح بما يصل إلى ثلاثة أمثال السعر الأساسي، مع منح سلطة تخفيض السعر بقرار رسمي في حالات معينة، دون النزول عن الحد الأدنى المقرر.
تسهيلات في السداد للمواطنين
راعى قانون التصالح الأوضاع الاقتصادية للمواطنين، وقدم عددًا من التيسيرات، أبرزها:
إمكانية تقسيط مقابل التصالح.
سداد مقدم جدية تصالح لحين الانتهاء من الفحص.
خصم يصل إلى 25% في حالة السداد الفوري.
وتهدف هذه التسهيلات إلى تشجيع المواطنين على التقدم للتصالح وتقنين أوضاعهم بدلًا من ترك المخالفات دون حل.
مدة التقديم للتصالح
حدد القانون مدة زمنية للتقدم بطلبات التصالح تبدأ من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية.
كما أجاز مد فترة التقديم بقرار رسمي في حال وجود مبررات، مثل كثرة الطلبات أو الظروف الخاصة بالمواطنين.
وينصح المختصون بسرعة التقدم بطلبات التصالح لتفادي الغرامات أو الإجراءات القانونية لاحقًا.
أهداف الدولة من تطبيق القانون
تسعى الدولة من خلال قانون التصالح في مخالفات البناء إلى تحقيق عدة أهداف، من بينها:
تنظيم العمران والقضاء على العشوائيات.
حماية الأرواح والممتلكات.
تحقيق الاستقرار القانوني للعقارات.
دعم خطط التنمية العمرانية المستدامة.
ويُعد القانون خطوة مهمة نحو غلق ملف مخالفات البناء بشكل نهائي، مع التأكيد على عدم تكرار المخالفات مستقبلًا.







