أقرت الحكومة المصرية زيادة جديدة في أسعار الوقود وعدد من المنتجات البترولية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول الأسباب التي دفعت إلى هذا القرار.
وأكد خبراء في قطاع الطاقة والاقتصاد أن الزيادة الأخيرة جاءت نتيجة مجموعة من العوامل المحلية والعالمية التي أثرت بشكل مباشر على تكلفة توفير الوقود في السوق المصرية.
وجاءت الزيادة ضمن مراجعة دورية لأسعار المنتجات البترولية في ظل التغيرات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية.. إضافة إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي خلال الفترة الأخيرة.
أسعار الوقود الجديدة في مصر
شملت الزيادات الأخيرة تعديل أسعار البنزين والسولار وعدد من المنتجات المرتبطة بالطاقة، حيث ارتفعت الأسعار على النحو التالي:
بنزين 95 ارتفع من 21 جنيهًا إلى 24 جنيهًا للتر.
بنزين 92 ارتفع من 19.25 جنيه إلى 22.25 جنيه للتر.
وبنزين 80 ارتفع من 17.75 جنيه إلى 20.75 جنيه للتر.
السولار ارتفع من 17.5 جنيه إلى 20.5 جنيه للتر.
كما قررت الحكومة زيادة أسعار أسطوانات البوتاجاز، حيث ارتفع سعر الأسطوانة المنزلية (12.5 كجم) من 225 جنيهًا إلى 275 جنيهًا، بينما ارتفع سعر الأسطوانة التجارية (25 كجم) من 450 جنيهًا إلى 550 جنيهًا.
وشملت الزيادة أيضًا غاز تموين السيارات الذي ارتفع من 10 جنيهات إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.
ارتفاع أسعار النفط عالميًا
يرى خبراء الطاقة أن السبب الرئيسي وراء زيادة أسعار الوقود في مصر يرتبط بارتفاع أسعار النفط عالميًا خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية، أن سعر برميل النفط ارتفع إلى نحو 93 دولارًا.. في حين أن الموازنة العامة للدولة كانت مبنية على تقدير سعر البرميل عند 75 دولارًا فقط.
وأشار إلى أن هذا الفارق الكبير بين السعر المتوقع والسعر الفعلي أدى إلى زيادة كبيرة في تكلفة استيراد المنتجات البترولية.. ما شكل ضغطًا إضافيًا على الموازنة العامة للدولة.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية يفرض على الحكومة مراجعة أسعار الوقود محليًا من وقت لآخر لتقليل فجوة الدعم.
تأثير ارتفاع الدولار على تكلفة الوقود
إلى جانب أسعار النفط، يلعب سعر الدولار دورًا مهمًا في تحديد تكلفة الوقود في مصر، خاصة أن جزءًا كبيرًا من المنتجات البترولية يتم استيراده من الخارج.
وأوضح خبراء أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر العملة الأمريكية قد ترفع فاتورة الطاقة في مصر بنحو 4 مليارات جنيه.
ومع ارتفاع سعر الدولار إلى نحو 52 جنيهًا، ارتفعت تكلفة استيراد الوقود بشكل ملحوظ، وهو ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية على الموازنة العامة.
فجوة كبيرة في تكلفة الطاقة
أكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة.. أن الفجوة بين السعر العالمي للنفط والتقديرات الموضوعة في الموازنة العامة تسببت في ضغوط مالية كبيرة.
وأوضح أن ارتفاع سعر البرميل فوق مستوى 90 دولارًا يعني أن الدولة تتحمل فارق التكلفة عند استيراد المنتجات البترولية.. ما يزيد من حجم الدعم الذي تتحمله الموازنة.
وأشار إلى أن هذه الفجوة قد تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة لفترة طويلة.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الطاقة
من ناحية أخرى، أكد خبراء اقتصاديون أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط لعبت دورًا مهمًا في ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
وأوضح الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن الاضطرابات السياسية والعسكرية في المنطقة أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار الطاقة في الأسواق العالمية.
وأضاف أن تحركات أسعار النفط في الأسواق العالمية أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد تكلفة تسعير الوقود محليًا.. مشيرًا إلى أن الزيادة الأخيرة ليست مفاجئة، بل نتيجة طبيعية لتقلبات الاقتصاد العالمي.
هل تستمر زيادة أسعار الوقود؟
يرى خبراء أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والدولار قد يدفع الحكومة إلى إجراء مراجعات جديدة للأسعار في المستقبل.. خاصة إذا استمرت الضغوط العالمية على أسواق الطاقة.
ومع ذلك، يشير بعض المختصين إلى أن أي زيادات مستقبلية قد تكون مرتبطة باستقرار الأسواق العالمية.. حيث يمكن أن تتراجع الأسعار إذا انخفضت أسعار النفط أو استقر سعر الدولار.








