أبحاث تقنيةالأخبار

هل نسيطر على الذكاء الاصطناعي أم يسيطر علينا؟ خبير يكشف أسرار المستقبل القريب

الحارثي: في مصر بدأت تظهر مشروعات تعتمد على الذكاء الاصطناعي

تتزايد التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الإنسان وهذه التقنية المتقدمة. فهل سيتمكن البشر من الحفاظ على السيطرة؟ أم أننا نقترب من مرحلة يتحول فيها الذكاء الاصطناعي إلى خطر حقيقي يهدد مستقبل البشرية؟

مستقبل الذكاء الاصطناعي

وفي هذا السياق، تحدث المهندس محمد الحارثي، خبير تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، في حوار خاص يكشف خلاله ملامح المرحلة المقبلة. كما سلط الضوء على مجموعة من التحديات التي قد تعيق قدرتنا على التكيف، محذرًا من العواقب التي قد تترتب على الاستمرار في تجاهل تلك المخاطر.

الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة… بل أصبح شريكًا

في بداية حديثه، أكد الحارثي أن الإنسان لم يعد يتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة فحسب، بل أصبح يعتمد عليه بشكل متزايد في مختلف مجالات الحياة.

المهندس محمد الحارثي
المهندس محمد الحارثي

وأضاف: “نشهد اليوم توسعًا كبيرًا في استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث دخل إلى جميع القطاعات تقريبًا، بما في ذلك التعليم، والرعاية الصحية، وإدارة الأعمال، بل وحتى في المجال العسكري.”

الاستثمارات المتزايدة في التكنولوجية

وتابع قائلاً: “خلال السنوات الأخيرة، شهدنا تطورات مذهلة؛ فقد أصبحت النماذج قادرة ليس فقط على محاكاة القدرات البشرية، بل أيضًا على تجاوزها في أداء بعض المهام. ونتيجة لذلك، تسارعت وتيرة الابتكار، وبدأت الاستثمارات تتدفق بقوة إلى هذا القطاع.”

وظائف تختفي… وأخرى لا تكفي

وبينما تتطور النماذج بوتيرة متسارعة، بدأ الاعتماد على العنصر البشري يتراجع.

أوضح الحارثي أن هذا التغيير السريع خلق فجوة في سوق العمل، مشيرًا إلى أن: “وظائف كثيرة بدأت تختفي، ورغم ظهور وظائف جديدة، فإنها لا تغطي الفجوة الحالية. ربما يجد 10% فقط من الناس فرصًا مناسبة، أما الباقون فقد يُتركون خارج منظومة التطور.”

قرارات تتخذها الآلة… والمخاطر تتضاعف

وأشار الحارثي إلى خطورة الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، خصوصًا في العمليات التشغيلية الحساسة.

وأكد قائلًا: “بعض نماذج الذكاء الاصطناعي تعاني من انحرافات وهلاوس، وقد تتخذ قرارات غير دقيقة. وهذا يُعد خطرًا كبيرًا، خاصة إذا تخلّى الإنسان عن التدقيق والمتابعة.”

وتابع: “الأمر يصبح أكثر خطورة في التطبيقات العسكرية. فالأسلحة الذكية أصبحت قادرة على تحديد الأهداف واتخاذ قرارات هجومية دون الرجوع للعنصر البشري.”

هل تراجع الإبداع البشري؟

في سياق متصل، أعرب الحارثي عن قلقه من تراجع الإبداع البشري لصالح الذكاء الاصطناعي.

وقال: “نلاحظ أن أغلب الجهود الإبداعية أصبحت تركز فقط على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما تقلّ مساهمة البشر في مجالات أخرى.”

كما أشار إلى تحديات التعليم، قائلاً: “حتى مع وجود أدوات لكشف المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي، إلا أن كثيرًا من الأبحاث تمر دون اكتشاف حقيقتها، مما يفتح بابًا واسعًا أمام الغش الأكاديمي.”

الاستثمار بلا حدود… ولكن هل من ضوابط؟

تحدث الحارثي أيضًا عن وتيرة الاستثمار المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، قائلاً: “طالما هناك أرباح هائلة، فإن الشركات لن تُبطئ من وتيرة التطوير.”

وأكد أن هناك دعوات دولية لوضع ضوابط أخلاقية، لكنها لم تُفعّل حتى الآن. وأشار إلى أن: “شركات التكنولوجيا العملاقة تقود هذا المسار، بينما لم تتخذ الحكومات مواقف حاسمة. حتى تحذيرات مثل التي أطلقها إيلون ماسك لم تلقَ الاستجابة المطلوبة.”

هل نحن فقط مستهلكون؟

وحول موقع الدول العربية في سباق الذكاء الاصطناعى، قال الحارثي: “نحن نستهلك أكثر مما ننتج، وهذا أمر مؤسف. لكن هناك مؤشرات إيجابية.”

وأوضح: “في مصر مثلًا، بدأت تظهر مشروعات تعتمد على الذكاء الاصطناعى. كما أن هناك كوادر شابة اكتسبت خبرات عالية. وفي دول مثل السعودية والإمارات، رأينا استثمارات ضخمة تتحرك بذكاء نحو هذا القطاع.”

التعليم هو نقطة التحول

ختم الحارثي حديثه بدعوة صريحة لتوجيه الشباب نحو التعليم التقني والبرمجة الحديثة، مشددًا على أن: “البرمجة تغيّرت، وسوق العمل لا يرحم من لا يواكب التطور.”

كما أكد على أهمية أن يتحرك القطاع الخاص بقوة لتأهيل موظفيه، وإلا سيفقد الكثيرون فرصتهم في البقاء ضمن سوق التكنولوجيا المتغير.

ختامًا

خلاصة القول، الذكاء الاصطناعى لم يعد مجرد تطور تقني، بل أصبح قضية وجودية تتطلب وعيًا جماعيًا، وضوابط أخلاقية، واستعدادًا مستمرًا.

ويبقى السؤال: هل نحن جاهزون لتشكيل هذا المستقبل… أم سنتركه يُشكّلنا؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى