وزير الاتصالات في CAISEC 2026: السيادة الرقمية ومراكز البيانات مفتاح الأمن السيبراني لمستقبل مصر الرقمي
أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلال كلمته في افتتاح مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026 في نسخته الخامسة، أن السيادة الرقمية ومراكز البيانات والاستعداد للتقنيات المستقبلية تمثل الركائز الأساسية لتعزيز منظومة الأمن السيبراني في مصر.
وأعرب الوزير عن تقديره للقائمين على تنظيم المؤتمر، مشيداً بمشاركة الخبراء وصناع القرار في مناقشة أحد أهم الملفات المرتبطة بتعزيز الثقة في البيئة الرقمية، مؤكداً أن التكنولوجيا الرقمية أصبحت جزءاً محورياً من بنية الاقتصادات الحديثة.
وأوضح أن البيانات تمثل اليوم العنصر الأكثر تأثيراً في إنتاج القيمة الاقتصادية ودعم اتخاذ القرار، مما يجعل الأمن السيبراني قضية تتجاوز حماية الشبكات لتشمل حماية الاقتصاد واستمرارية الخدمات الحيوية.
السيادة الرقمية في صدارة الأولويات
أشار المهندس رأفت هندي إلى أن البنية التكنولوجية للدولة تمثل أولوية استراتيجية في أجندة الأمن الرقمي، موضحاً أن مفهوم السيادة الرقمية أصبح ضرورة لحماية مصالح الدول وضمان استمرارية الخدمات بكفاءة عالية.
وأضاف أن مراكز البيانات تمثل اليوم “الشرايين الرئيسية للاقتصاد الرقمي”، تماماً كما تمثل الطرق والموانئ شرايين الاقتصاد التقليدي.. وهو ما يدفع الدولة المصرية إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي رائد في هذا المجال.
كما أكد استمرار جهود الدولة لجذب الاستثمارات الداعمة لمراكز البيانات، بما يسهم في ترسيخ السيادة الرقمية وتعزيز تنافسية مصر إقليمياً ودولياً.
تحديات التقنيات المستقبلية
لفت وزير الاتصالات إلى أن تطور تقنيات الحوسبة الكمية يفرض واقعاً جديداً على منظومة الأمن السيبراني.. ويخلق تحديات مستقبلية تتطلب استعداداً مبكراً كضرورة استراتيجية.
وأشار إلى أن الدولة تتبنى رؤية شاملة لبناء فضاء رقمي آمن، من خلال عمل المجلس الأعلى للأمن السيبراني على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الثانية للأمن السيبراني.
كما كشف عن بدء الإعداد لإطلاق النسخة الثالثة من الاستراتيجية الوطنية.. بما يواكب المتغيرات العالمية ويعزز قدرات الدولة في مواجهة التهديدات السيبرانية.
تعزيز الجاهزية وحماية البنية التحتية
أكد الوزير أن الدولة تعمل على رفع الجاهزية الفنية في القطاعات الحيوية، وتعزيز قدرات الوقاية والاستجابة والتعافي، بما يضمن استمرارية الأعمال وحماية الخدمات الرقمية.
وأشار إلى تطوير سوق الأمن السيبراني في مصر، من خلال اعتماد 45 شركة كمقدمي خدمات أمن سيبراني.. بما يعزز الثقة في السوق المحلية ويدعم مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.
وجاء ذلك في إطار جهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات Ministry of Communications and Information Technology لدعم التحول الرقمي وتعزيز منظومة الحماية السيبرانية.
الاستثمار في الإنسان والوعي الرقمي
شدد الوزير على أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل محوراً أساسياً في استراتيجية الدولة، من خلال البرامج المتخصصة وبناء القدرات ومسارات الاعتماد المهني.. مثل مبادرة “الرواد الرقميون”.
وأوضح أن الأمن السيبراني أصبح مفهوماً شاملاً يضع الإنسان في قلب منظومة الحماية الرقمية، وليس مجرد أدوات تقنية.
وأضاف أن تعزيز الوعي الرقمي أصبح ضرورة ملحة.. خاصة بين الأطفال والنشء.. مع أهمية ترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
كما أشار إلى إطلاق منصة “واعِ” بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة والأمم المتحدة.. لدعم جهود التوعية بالسلامة الرقمية والاستخدام الآمن للتكنولوجيا.
تعاون دولي لمواجهة التحديات السيبرانية
أكد المهندس رأفت هندي أن الطبيعة العابرة للحدود للفضاء الرقمي تجعل التعاون الدولي ضرورة لا غنى عنها.. مشيراً إلى أن أي دولة لا تستطيع مواجهة التحديات السيبرانية منفردة.
وأوضح أهمية تعزيز الشراكات وتبادل الخبرات بين مختلف الأطراف.. لافتاً إلى أن مؤتمر CAISEC 2026 يمثل منصة محورية لتوسيع آفاق التعاون وبناء شراكات فعالة.
ختام المؤتمر
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على التزام مصر بمواصلة العمل مع شركائها إقليمياً ودولياً لترسيخ مفهوم السيادة الرقمية.. مشدداً على أن مستقبل الأمن الرقمي يُبنى عبر الشراكات الفعالة والاستثمار في الإنسان، إلى جانب الاستعداد المستمر لمواكبة التطورات التكنولوجية وما تحمله من فرص وتحديات.









