بدأت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مجلس النواب تحركًا واسعًا لوضع استراتيجية متكاملة تهدف إلى حماية الفضاء الرقمي في مصر. ويعكس هذا التحرك إدراكًا واضحًا لحجم التحديات التي يفرضها التحول الرقمي السريع. وفي الوقت نفسه، يواجه المجتمع تزايدًا ملحوظًا في المخاطر المرتبطة باستخدام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أعلنت الدكتورة مها عبدالناصر، وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أن البرلمان يعمل حاليًا على إعداد حزمة تشريعات متكاملة. وتركز هذه الحزمة على تنظيم استخدام منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تعزيز الحماية القانونية لجميع المستخدمين، خاصة الأطفال.
تشريعات جديدة لتنظيم السوشيال ميديا
أوضحت عبدالناصر، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “وطن رقمي”، أن البرلمان يضع ملف تنظيم السوشيال ميديا على رأس أولوياته. ولذلك، يعمل النواب على صياغة قوانين واضحة تنظم عمل هذه المنصات داخل السوق المصري.
وعلاوة على ذلك، قدم عدد من النواب مشروعات قوانين تستهدف تقنين أوضاع منصات التواصل الاجتماعي. وفي المقابل، تستعد الحكومة لتقديم مشروع قانون جديد يدعم هذا التوجه. وتهدف هذه الجهود مجتمعة إلى وضع قواعد صارمة تنظم المحتوى الرقمي وتحمي المستخدمين من الانتهاكات.
سد الثغرات القانونية في مواجهة الجرائم الإلكترونية
أكدت عبدالناصر أن القوانين الحالية لم تعد كافية لمواجهة التطورات التكنولوجية المتسارعة. لذلك، يعمل البرلمان على سد الثغرات القانونية التي تستغلها بعض الجهات في ارتكاب الجرائم الإلكترونية.
ومن ناحية أخرى، تركز التشريعات الجديدة على مواجهة أنماط حديثة من الجرائم، مثل الاحتيال الإلكتروني والابتزاز الرقمي وانتهاك الخصوصية. وبناءً على ذلك، يسعى البرلمان إلى توفير بيئة قانونية قوية تضمن حماية الحقوق الرقمية للمواطنين.
تعديلات مرتقبة على قانون الجرائم الإلكترونية
تستعد لجنة الاتصالات لإجراء تعديلات جوهرية على قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. وتهدف هذه التعديلات إلى مواكبة الجرائم المستحدثة، التي ظهرت نتيجة التطور التكنولوجي.
وفي هذا الإطار، تسعى اللجنة إلى تغليظ العقوبات على الجرائم الرقمية، حتى تحقق الردع الكافي. وفي الوقت نفسه، تحرص على تحقيق التوازن بين فرض العقوبات وحماية حرية الاستخدام المشروع للإنترنت. وبالتالي، يعزز هذا التوجه الثقة في البيئة الرقمية داخل مصر.
حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت
تضع لجنة الاتصالات ملف حماية الأطفال على رأس أولوياتها. ومع تزايد استخدام الأطفال للإنترنت، تظهر تحديات كبيرة تتطلب تدخلًا تشريعيًا واضحًا.
لذلك، تعمل اللجنة على وضع ضوابط تحدد كيفية استخدام القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي. كما تستهدف هذه الضوابط حماية الأطفال من التنمر الإلكتروني والمحتوى غير المناسب. بالإضافة إلى ذلك، تشجع الدولة الأسر والمؤسسات التعليمية على تعزيز الوعي الرقمي لدى الأطفال.
قانون تصنيف وإتاحة البيانات يدعم الاقتصاد الرقمي
أشارت عبدالناصر إلى أن الحكومة تواصل العمل على إعداد قانون “تصنيف وإتاحة البيانات الحكومية”. ويهدف هذا القانون إلى تنظيم تداول البيانات داخل المؤسسات المختلفة.
ومن ثم، يساعد هذا التنظيم على تعزيز الشفافية ودعم اتخاذ القرار. علاوة على ذلك، يدعم هذا القانون بناء اقتصاد رقمي قوي يعتمد على البيانات كمورد أساسي. وبالتالي، يساهم في جذب الاستثمارات وتحفيز الابتكار في مختلف القطاعات.
حماية البيانات الشخصية تجذب الاستثمارات
أكدت عبدالناصر أن قانون حماية البيانات الشخصية يلعب دورًا مهمًا في تعزيز ثقة المستثمرين. إذ تبحث الشركات العالمية عن بيئة آمنة تحمي بياناتها قبل التوسع في الأسواق الجديدة.
وفي هذا السياق، يساعد تطبيق معايير حماية البيانات على جذب مراكز البيانات العالمية إلى مصر. كما يعزز مكانة الدولة كمركز إقليمي للتكنولوجيا. لذلك، يمثل هذا القانون خطوة أساسية في دعم التحول الرقمي.
تحقيق التوازن بين الحرية الرقمية والأمن القومي
تحرص لجنة الاتصالات على تحقيق توازن دقيق بين حرية استخدام الإنترنت ومتطلبات الأمن القومي. ومن هذا المنطلق، تسعى التشريعات الجديدة إلى تنظيم الفضاء الرقمي دون تقييد الابتكار.
وفي المقابل، تعمل الدولة على منع الممارسات الاحتكارية التي تؤثر سلبًا على المنافسة. كما تهدف إلى القضاء على العشوائية في استخدام المنصات الرقمية. وبالتالي، تخلق بيئة رقمية عادلة تدعم جميع الأطراف.
مصر تتجه نحو الاقتصاد المعرفي
تؤكد التحركات التشريعية الحالية أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو بناء اقتصاد معرفي متكامل. ومع اكتمال هذه القوانين، ستتمكن الدولة من تعزيز مكانتها في مجال التكنولوجيا.
وفي الختام، ترى عبدالناصر أن هذه الجهود ستوفر حماية قوية للمجتمع من المخاطر السيبرانية المتطورة. كما ستدعم النمو الاقتصادي وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار. لذلك، تمثل هذه الاستراتيجية خطوة محورية في مستقبل التحول الرقمي في مصر.










