حذّر خبراء في الأمن السيبراني من تهديد رقمي متطور يستهدف مستخدمي هواتف Apple، ويتمثل في برمجية تجسس خبيثة قادرة على اختراق أجهزة آيفون والتحكم في الكاميرا والميكروفون دون إظهار أي إشعارات أو مؤشرات تنبيه للمستخدم، حتى مع أنظمة الحماية المتقدمة التي يوفرها نظام iOS.
ويأتي هذا التحذير في وقت يعتمد فيه ملايين المستخدمين على مؤشرات الخصوصية التي أضافتها آبل بداية من نظام iOS 14، والتي تظهر على شكل نقطة خضراء أو برتقالية في شريط الحالة عند تشغيل الكاميرا أو الميكروفون.
إلا أن التقارير الأمنية تؤكد أن هذه الآلية، رغم أهميتها، ليست كافية للحماية من جميع أنواع البرمجيات التجسسية المتطورة.
ما هي برمجية Predator التجسسية؟
بحسب دراسة حديثة صادرة عن Jamf Threat Labs، فإن البرمجية الخبيثة تحمل اسم Predator، وهي أداة تجسس متقدمة طُوّرت بواسطة شركتي Intellexa وCytrox.
وتتميز هذه البرمجية بقدرتها على العمل في الخلفية على أجهزة iOS المخترَقة دون أن تترك أي أثر مرئي يدل على نشاطها، ما يجعل اكتشافها أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة للمستخدم العادي.
كيف تتجاوز البرمجية أنظمة حماية iOS؟
يعتمد نظام iOS على تمرير تحديثات نشاط الكاميرا والميكروفون إلى واجهة المستخدم لعرض مؤشرات الخصوصية.
إلا أن برمجية Predator تقوم باعتراض هذه التحديثات قبل وصولها إلى الواجهة، وهو ما يؤدي إلى تعطيل ظهور النقاط التحذيرية المعتادة.
ووفقًا للباحثين، لا تعتمد البرمجية على استغلال ثغرة أمنية جديدة بشكل مباشر، بل تستفيد من حصولها مسبقًا على صلاحيات عالية على مستوى النظام، تسمح لها بالوصول إلى مكونات داخلية حساسة وربط عمليات النظام الأساسية والتحكم بها.
وحدات برمجية متخصصة في التجسس
تتكون برمجية Predator من عدة وحدات برمجية، لكل منها وظيفة محددة في عملية المراقبة، وهو ما يزيد من خطورتها.
من بين هذه الوحدات:
HiddenDot: وهي المسؤولة عن تعطيل المؤشرات المرئية التي يفترض أن تظهر عند استخدام الكاميرا أو الميكروفون.
CameraEnabler: وتعمل على تجاوز فحوصات أذونات الكاميرا، ما يسمح بتشغيلها دون موافقة المستخدم أو علمه.
وتتيح هذه البنية المعقدة للبرمجية الوصول إلى وظائف داخلية غير متاحة بشكل علني داخل النظام، مع إعادة توجيه تنفيذها بعيدًا عن آليات الأمان القياسية في iOS.
لماذا تُعد Predator تهديدًا خطيرًا؟
تكمن خطورة هذه البرمجية في قدرتها على الجمع بين التخفي الكامل والتحكم المباشر في أدوات حساسة مثل الكاميرا والميكروفون.
وهذا يعني أن المستخدم قد يكون عرضة للمراقبة الصوتية أو المرئية لفترات طويلة دون أي إشارة تحذير.
كما يؤكد خبراء الأمن أن برامج الحماية التقليدية قد لا تكون كافية لرصد هذا النوع من البرمجيات، نظرًا لاعتمادها على أساليب متقدمة لتجاوز أنظمة المراقبة والكشف.
نصائح مهمة لحماية مستخدمي آيفون
رغم تعقيد هذا التهديد لهاتف آيفون، ينصح الخبراء باتباع عدد من الإجراءات الوقائية، من بينها:
الحرص على تحديث نظام iOS بشكل دوري فور صدور التحديثات الأمنية.
تجنب تحميل التطبيقات من مصادر غير موثوقة أو خارج متجر App Store.
عدم الضغط على الروابط المشبوهة أو فتح مرفقات غير معروفة المصدر.
الاستعانة بحلول أمنية متخصصة لمراقبة سلوك النظام واكتشاف الأنشطة غير الطبيعية.
في الختام، يعكس هذا التحذير تصاعد التحديات الأمنية التي تواجه مستخدمي الهواتف الذكية.. ويؤكد أن الوعي الرقمي وتحديث الأنظمة باستمرار يظلان خط الدفاع الأول في مواجهة البرمجيات الخبيثة المتطورة.










