وافق مجلس الوزراء خلال اجتماعه اليوم الأربعاء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قانون الأسرة للمصريين المسلمين، والذي قدمه المستشار محمود الشريف وزير العدل، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة إلى البرلمان.
ويأتي هذا القرار في إطار توجه الدولة نحو تحديث منظومة التشريعات الأسرية، بما يحقق التوازن بين حماية الحقوق وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
إحالة قانون الأسرة للبرلمان بشكل أسبوعي
أكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة ستواصل إحالة مشروعات قوانين الأسرة إلى البرلمان بشكل أسبوعي بعد مناقشتها داخل مجلس الوزراء.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تسريع وتيرة الإصلاح التشريعي، بما يلبّي تطلعات المواطنين ويعزز الاستقرار الأسري.
وأضاف أن مشروع قانون الأسرة للمسلمين يمثل المشروع الثاني ضمن ثلاثة مشروعات رئيسية، بينما تستكمل الحكومة العمل على المشروع الثالث خلال الاجتماعات المقبلة.
هيكل قانون الأسرة الجديد
جاء مشروع القانون في ست مواد إصدار، بالإضافة إلى مادة خاصة بالنشر، بينما تضمّن 355 مادة موضوعية.
وقسّم القانون أحكامه إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
- القسم الأول: الولاية على النفس
- القسم الثاني: الولاية على المال لجميع المصريين
- القسم الثالث: إجراءات التقاضي أمام محاكم الأسرة
وبذلك يقدم القانون إطارًا شاملًا ينظم جميع جوانب العلاقات الأسرية بشكل أكثر وضوحًا ودقة.
تعديلات مهمة في أحكام الطلاق
شهدت أحكام الطلاق في القانون الجديد تغييرات جوهرية تهدف إلى تنظيم العلاقة الزوجية بشكل أكثر وضوحًا.
أولًا، خفّض القانون مدة إثبات الطلاق من 30 يومًا إلى 15 يومًا فقط، مما يسرّع الإجراءات القانونية.
كما نص القانون على عدم وقوع طلاق السكران أو المكره، إضافة إلى عدم الاعتداد بالطلاق المقترن بعدد لفظيًا أو إشارة إلا طلقة واحدة فقط.
علاوة على ذلك، ألزم القانون الزوج بتوثيق الطلاق خلال 15 يومًا لدى المأذون المختص.
وفي حال عدم التوثيق، يواجه الزوج عقوبة الحبس أو الغرامة، مما يعزز الجدية في الإجراءات القانونية.
وبالتالي، يهدف القانون إلى الحد من النزاعات الأسرية وضمان حقوق الزوجة بشكل أكبر.
تشديد العقوبات لحماية حقوق الزوجة
ألزم القانون المطلق بإثبات الطلاق رسميًا خلال المدة المحددة.
وفي حالة إخفاء الطلاق، لا تترتب عليه آثار قانونية من حيث الميراث والحقوق المالية إلا بعد علم الزوجة به.
كما يعاقب القانون الزوج إذا أدلى ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية أو محل إقامة الزوجة.
وبذلك، يعزز القانون الشفافية ويحمي حقوق جميع الأطراف داخل الأسرة.
تطوير شامل في دعاوى النسب
خصص مشروع القانون الجديد 16 مادة كاملة لتنظيم دعاوى النسب، مقارنة بمادة واحدة فقط في القانون الحالي.
وفي هذا السياق، لا تُسمع دعوى النسب في حالات معينة مثل انقطاع التلاقي بين الزوجين أو مرور فترة طويلة على الطلاق أو الوفاة.
ومن ناحية أخرى، يعتمد القانون لأول مرة على تحليل DNA في قضايا إنكار النسب، مما يمثل نقلة نوعية في الإثبات القضائي.
وبالتالي، يعزز القانون الدقة العلمية في الفصل في هذه القضايا الحساسة.
تعديلات مهمة في سن الحضانة وترتيبها
أعاد القانون الجديد تنظيم ترتيب الحضانة بشكل شامل.
ولأول مرة، يضع القانون الأب في المرتبة الثانية بعد الأم، بينما لم يكن له ترتيب في القانون السابق.
كما ينهي القانون حق الحضانة عند سن 15 عامًا، مع منح القاضي حق تخيير الطفل في البقاء مع الحاضنة حتى سن الرشد.
بالإضافة إلى ذلك، يتيح القانون نظام “الاستزارة”، الذي يسمح للأبوين برؤية الطفل أو استضافته لفترات محددة.
وبذلك، يوازن القانون بين مصلحة الطفل وحقوق الوالدين.
تغييرات في الوصاية على المال
أدخل القانون تعديلًا مهمًا في نظام الوصاية، حيث وضع الأم في المرتبة الثانية بعد الأب في إدارة أموال القصر.
ويستبدل هذا التعديل النظام القديم الذي كان يعطي الأولوية للجد.
ومن ثم، يعزز القانون دور الأم في حماية مصالح أبنائها المالية.
تنظيم أوضاع المفقودين
خفض مشروع القانون مدة اعتبار المفقود متوفى من 4 سنوات إلى 3 سنوات فقط في الحالات العامة.
كما وضع استثناءات خاصة لبعض الحالات، مثل الكوارث الطبيعية أو الحروب أو فقدان أفراد القوات المسلحة والشرطة.
وفي هذه الحالات، يحدد القانون مددًا أقصر لإثبات الوفاة وفق ظروف الفقد.
وبالتالي، يوفر القانون حلولًا أكثر مرونة وعدالة للأسر المتضررة.
الخلاصة
يمثل مشروع قانون الأسرة الجديد خطوة مهمة نحو تحديث التشريعات المصرية، حيث يعيد تنظيم قضايا الطلاق والنسب والحضانة والوصاية بشكل أكثر دقة ووضوحًا.
كما يعكس القانون توجه الدولة نحو تحقيق العدالة الأسرية وتعزيز الاستقرار المجتمعي، مع مراعاة التطورات الاجتماعية والقانونية الحديثة.










