في واحدة من أغرب القصص الطبية حول العالم، عاش الشاب الأمريكي ستان لاركن (Stan Larkin) أكثر من 500 يوم بدون قلب بشري داخل جسده. بدلاً من ذلك، استعان الأطباء بجهاز صناعي كامل يؤدي وظيفة القلب، وكان هذا القلب الصناعي موصولًا بأنابيب ومضخة محفوظة داخل حقيبة ظهر طبية يحملها ستان معه في كل مكان.
تشخيص بمرض cardiomyopathy النادر
تبدأ القصة بتشخيص ستان بمرض وراثي نادر يعرف باسم cardiomyopathy، أو اعتلال عضلة القلب، وهو أحد أخطر أمراض القلب المزمنة.
يؤدي هذا المرض إلى ضعف قدرة عضلة القلب على ضخ الدم، ويزيد من احتمالات الفشل القلبي المفاجئ. في حالة ستان، لم يكن هناك خيار سوى إزالة القلب بشكل كامل لإنقاذ حياته.
جهاز Total Artificial Heart لإنقاذ الحياة
نظرًا لعدم توفر قلب بشري من متبرع، قرر الأطباء استخدام جهاز يسمى Total Artificial Heart، وهو نوع متقدم من أجهزة القلب الصناعية، يزرع في الجسم ويحل محل القلب الطبيعي بالكامل.
المميز في هذه الحالة أن الجهاز لم يكن داخليًا بالكامل، بل كان موصولًا بأنابيب تخرج من صدره وتتصل بمضخة خارجية تعرف باسم Freedom Driver.
Freedom Driver.. القلب المحمول على الظهر
جهاز Freedom Driver هو وحدة خارجية بحجم حقيبة ظهر تزن حوالي 6 كيلوغرامات، يعمل ببطاريات قابلة لإعادة الشحن، ويوفر تدفقًا ثابتًا للهواء المضغوط الذي يحرك القلب الصناعي.
هذا القلب الخارجي المحمول مكّن ستان لاركن من عيش حياته اليومية بشكل شبه طبيعي، على الرغم من كونه بدون قلب بيولوجي.
حياة يومية وسط الناس.. بقلب في شنطة
استمر ستان في ممارسة حياته اليومية، يذهب إلى الأماكن العامة، يزور الأصدقاء، ويتنقل داخل المدينة، بينما تحمل حقيبته الجهاز الذي يضخ الدم بدلًا من قلبه الطبيعي.
هذه التجربة جعلته رمزًا عالميًا للتعايش مع التكنولوجيا الطبية، وشكّلت سابقة في مجال زراعة القلب الصناعي.

555 يومًا من الحياة بدون قلب بشري
كما عاش ستان لمدة 555 يومًا متواصلة دون قلب بشري، وهو رقم قياسي موثّق في المجال الطبي.
كانت المضخة تعمل بشكل مستمر ببطارية تدوم حوالي 12 ساعة، وكان عليه تبديل البطاريات والاهتمام بالصيانة اليومية لتأمين حياته.
زراعة قلب حقيقي والعودة لحياة طبيعية
في عام 2016، وبعد عام ونصف من الانتظار، توافرت له فرصة زراعة قلب بشري من متبرع. خضع ستان لعملية زرع قلب ناجحة، وبدأ مرحلة جديدة في حياته.
اليوم، يعيش ستان حياة طبيعية، ويقول إنه لن ينسى أبدًا تلك الأيام التي عاشها بحقيبة تحمل قلبًا صناعيًا بديلًا.. أنقذ حياته.
شكر وامتنان لمن أعطوه فرصة الحياة مرتين
صرّح ستان لاركن بأنه يشعر بأنه عاش الحياة مرتين؛ مرة بقلبه الطبيعي، وأخرى باستخدام تكنولوجيا القلب الصناعي.
كما عبّر عن امتنانه العميق لفريقه الطبي، ولأسرته التي دعمت رحلته مع المرض.. وأكد أنه أصبح مؤمنًا بقوة الإرادة والتقدم العلمي في إنقاذ الأرواح.







