الأخبار

مشروع قانون الأسرة الجديد في مصر.. مواد غير مسبوقة وجدل واسع تحت قبة مجلس النواب المصري

في خطوة تشريعية جديدة، أحالت الحكومة مشروع قانون الأسرة إلى مجلس النواب المصري، تمهيدًا لمناقشته داخل اللجان المختصة، وسط حالة من الجدل المجتمعي والفقهي حول عدد من مواده التي تُطرح لأول مرة لتنظيم قضايا الأحوال الشخصية للمسلمين.

ويهدف مشروع القانون إلى إعادة ضبط منظومة العلاقات الأسرية عبر تنظيم ملفات شائكة، تشمل الحضانة، والرؤية، والمهر، والطلاق، والاستزارة، إلى جانب وضع ضوابط أكثر تفصيلًا للحقوق والواجبات بين أطراف الأسرة.

تنظيم الخطبة واسترداد المهر

ينص المشروع على اعتبار الخطبة “وعدًا بالزواج” لا يترتب عليه أي أثر قانوني ملزم، مع وضع قواعد واضحة بشأن العدول عنها، خاصة فيما يتعلق باسترداد المهر والهدايا، في محاولة للحد من النزاعات التي تنشأ قبل إتمام الزواج.

فسخ الزواج خلال 6 أشهر

ومن أبرز المواد المثيرة للجدل، إتاحة الحق للزوجة في طلب فسخ عقد الزواج قضائيًا خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العقد، حال ثبوت تعرضها لتدليس أو خداع من الزوج بشأن صفاته، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.

هذه المادة أثارت نقاشًا واسعًا، إذ اعتبرها البعض خطوة لحماية حقوق الزوجة، بينما رأى آخرون أنها تقيد حق الفسخ بمدة زمنية قد لا تتماشى مع بعض الآراء الفقهية.

الحضانة وترتيب الأب

ركز المشروع على مصلحة الطفل الفضلى، حيث نصّ على استمرار الحضانة حتى سن 15 عامًا.. مع إعادة ترتيب دور الأب ليكون في مرتبة متقدمة ضمن مستحقي الحضانة.. بما يحقق توازنًا أكبر في رعاية الأبناء بعد الانفصال.

حق الرؤية بضوابط جديدة

خصص القانون فصلًا كاملًا لتنظيم “حق الرؤية”، متضمنًا آليات حديثة، مثل استخدام وسائل إلكترونية لتنفيذ الرؤية، إلى جانب فرض عقوبات على الطرف الممتنع عن التنفيذ، في محاولة للحد من الخلافات المتكررة بين الأبوين.

“الاستزارة”.. تنظيم لأول مرة

ولأول مرة، يتضمن مشروع القانون تنظيمًا واضحًا لحق “الاستزارة”، الذي يسمح للطرف غير الحاضن باصطحاب الطفل لفترات محددة خارج إطار الحضانة، بما يحافظ على الروابط الأسرية دون الإخلال باستقرار الطفل.

ضوابط المحرمات في الزواج

كما تضمن المشروع فصلًا تفصيليًا حول “المحرمات”، سواء المؤبدة أو المؤقتة، وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.. لتنظيم العلاقات الزوجية ومنع أي لبس قانوني في هذا الشأن.

ردود الفعل: بين التأييد والتحفظ

أثارت بعض مواد المشروع تباينًا في ردود الفعل، خاصة مادة تحديد مدة فسخ الزواج بـ6 أشهر.

وفي هذا السياق، علّق عطية لاشين، أستاذ الشريعة الإسلامية، بأن ربط الفسخ بمدة زمنية قد لا يتوافق مع الأصول الفقهية التي تجيز الفسخ فور ثبوت الغش.

في المقابل، رأت نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، أن مشروع القانون يتضمن العديد من المواد الإيجابية.. لكنه لا يزال بحاجة إلى مراجعة دقيقة لضمان تحقيق التوازن بين حقوق جميع الأطراف، خاصة الأطفال.

اهتمام واسع وترقب مجتمعي

ويأتي مشروع القانون في ظل اهتمام متزايد من الرأي العام، نظرًا لارتباطه المباشر بحياة ملايين الأسر.. ولتناوله قضايا طالما أثارت جدلًا في المجتمع، وطرحتها الأعمال الفنية والنقاشات العامة على مدار سنوات.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مناقشات موسعة داخل البرلمان، تمهيدًا لإقرار القانون بصيغته النهائية.. بما يعكس توازنًا بين المرجعية الشرعية ومتطلبات الواقع الاجتماعي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى