الأخبار

هجمات إلكترونية تضرب كبار صناديق التحوط في وول ستريت.. الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى التهديدات السيبرانية

هجمات إلكترونية تستهدف كبار صناديق التحوط في وول ستريت

شهدت وول ستريت خلال الأيام الماضية موجة جديدة من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت عدداً من أكبر صناديق التحوط وشركات إدارة الأصول في الولايات المتحدة، في تطور يعكس تصاعد المخاطر السيبرانية التي تواجه القطاع المالي مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي.

وأثارت هذه الهجمات مخاوف واسعة داخل المؤسسات المالية، خاصة أنها استهدفت شركات تدير أصولاً بمليارات الدولارات، وهو ما يسلط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه المؤسسات الاستثمارية في ظل تطور أساليب المهاجمين واعتمادهم على تقنيات أكثر تعقيداً.

شركات كبرى ضمن قائمة المستهدفين

كانت شركة Point72 Asset Management من بين أبرز المؤسسات التي أعلنت تعرضها لمحاولة اختراق إلكتروني، حيث أبلغت مستثمريها بوقوع الحادث، مؤكدة أن التحقيقات الأولية لم تكشف عن سرقة بيانات العملاء حتى الآن.

وأوضحت الشركة أنها تواصل مراجعة تفاصيل الواقعة بالتعاون مع فرق الأمن السيبراني، من أجل تحديد حجم الهجوم وآثاره المحتملة، مع التأكيد على استمرار عمليات الفحص والتقييم.

ولم تقتصر محاولات الاختراق على شركة واحدة، بل امتدت إلى عدد من أكبر صناديق التحوط في الولايات المتحدة، من بينها Citadel وTwo Sigma وMillennium Management، بالإضافة إلى شركات تعمل في مجال الاستثمار المباشر، في مؤشر على أن الهجمات كانت واسعة النطاق واستهدفت قطاعاً مالياً كاملاً وليس مؤسسة بعينها.

التصيد الصوتي.. السلاح الجديد للمهاجمين

اعتمد منفذو الهجمات الإلكترونية على أسلوب يعرف باسم التصيد الصوتي (Vishing)، وهو أحد أكثر أساليب الاحتيال تطوراً في الوقت الحالي.

وتقوم هذه التقنية على استخدام الذكاء الاصطناعي لمحاكاة أصوات أشخاص حقيقيين بدقة كبيرة، ثم إجراء مكالمات هاتفية مع الموظفين لإقناعهم بالكشف عن بيانات حساسة أو منح صلاحيات دخول إلى الأنظمة الداخلية.

وتعد هذه الطريقة أكثر خطورة من رسائل التصيد التقليدية، لأنها تعتمد على عنصر الثقة، حيث يصعب على الموظفين في كثير من الأحيان التمييز بين الصوت الحقيقي والصوت الذي تم إنشاؤه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

Two Sigma تعلن إحباط محاولة الاختراق

أكدت شركة Two Sigma، التي تدير أصولاً تقدر بنحو 75 مليار دولار، نجاح فرق الأمن السيبراني لديها في إحباط محاولة للوصول إلى بيانات حساسة.

وأوضح متحدث باسم الشركة أن فريق الأمن استجاب بسرعة للهجوم، وتم احتواء الموقف قبل حدوث أي تأثير على البيانات أو الأنظمة الداخلية، مشيراً إلى استمرار مراقبة الوضع تحسباً لأي محاولات جديدة.

في المقابل، فضلت شركات Point72 وCitadel وMillennium Management عدم الإدلاء بتصريحات تفصيلية بشأن الهجمات، في ظل استمرار التحقيقات الفنية.

الذكاء الاصطناعي يغير قواعد الحرب السيبرانية

يرى خبراء الأمن السيبراني أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً رئيسياً في زيادة خطورة الهجمات الإلكترونية.. إذ ساهم في تقليل تكلفة تنفيذها وزيادة قدرتها على استهداف أعداد ضخمة من المؤسسات في وقت واحد.

وأوضح فينود بول، رئيس شركة Align Managed Services المتخصصة في حماية صناديق التحوط.. أن المهاجمين أصبحوا قادرين على تنفيذ حملات واسعة تشمل مئات أو آلاف الجهات المستهدفة في وقت قصير.. مع استخدام تقنيات متقدمة لتقليد الأصوات وصياغة سيناريوهات احتيالية يصعب اكتشافها.

وأضاف أن هذه الأدوات تمنح القراصنة قدرة غير مسبوقة على تجاوز الإجراءات الأمنية التقليدية.. ما يستدعي تطوير وسائل الحماية باستمرار.

تحذيرات سابقة من غوغل

تأتي هذه التطورات بعد تحذيرات أطلقتها وحدة الأمن السيبراني التابعة لشركة غوغل خلال شهر يونيو الماضي.. والتي كشفت عن موجة من الهجمات استهدفت مكاتب محاماة وشركات خدمات مهنية باستخدام تقنيات التصيد الصوتي.

وأشارت التحذيرات إلى أن بعض المهاجمين انتحلوا صفة موظفي الدعم الفني وتقنية المعلومات.. وتمكنوا في بعض الحالات من الوصول إلى مقار الشركات ومحاولة اختراق أنظمتها.. وهو ما يعكس تطوراً كبيراً في أساليب الهندسة الاجتماعية.

تحرك من هيئة تنظيم القطاع المالي الأميركي

على خلفية هذه الأحداث، تواصلت هيئة تنظيم القطاع المالي الأميركي FINRA مع الشركات الأعضاء لديها لتحذيرها من محاولات الاختراق الأخيرة.. ودعتها إلى تعزيز إجراءات الحماية ورفع مستوى الاستعداد لمواجهة أي هجمات مستقبلية.

وكانت الهيئة قد دشنت في وقت سابق مركز Financial Intelligence Fusion Center بهدف تعزيز تبادل المعلومات حول التهديدات الإلكترونية بين المؤسسات المالية.. وتسريع الاستجابة للحوادث الأمنية.

لماذا يمثل القطاع المالي هدفاً رئيسياً؟

يعد القطاع المالي من أكثر القطاعات جذباً للهجمات الإلكترونية، نظراً لحجم الأموال والبيانات الحساسة التي تديرها المؤسسات الاستثمارية يومياً.

وتتعامل صناديق التحوط وشركات إدارة الأصول مع معاملات مالية تقدر بتريليونات الدولارات.. ما يجعلها هدفاً مغرياً للقراصنة، سواء بهدف سرقة البيانات أو تنفيذ عمليات ابتزاز إلكتروني أو المطالبة بفدية مقابل استعادة الأنظمة.

ويرى خبراء الأمن أن توسع استخدام الذكاء الاصطناعي يمنح المهاجمين إمكانات أكبر لتنفيذ هجمات أكثر احترافية.. الأمر الذي يفرض على المؤسسات الاستثمارية زيادة استثماراتها في الأمن السيبراني وتحديث أنظمة الحماية بصورة مستمرة.

وأكد ويل ويلسون، الرئيس التنفيذي لشركة Antithesis المتخصصة في اكتشاف الثغرات التقنية.. أن القطاع المالي كان يعتمد لسنوات على صعوبة تنفيذ الهجمات الإلكترونية المعقدة.. إلا أن الذكاء الاصطناعي غيّر هذه المعادلة بشكل جذري، وأصبح تنفيذ الهجمات أكثر سهولة وأقل تكلفة، محذراً من أن المؤسسات التي لا تطور قدراتها الدفاعية قد تواجه مخاطر كبيرة خلال السنوات المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى