أعلنت شركة آبل رسمياً عن تأجيل إطلاق النسخة الجديدة من مساعدها الصوتي “سيري”، الذي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد مواجهتها عدة عراقيل تقنية خلال الاختبارات الداخلية. القرار يأتي في إطار حرص الشركة على تقديم تجربة مستخدم دقيقة ومستقرة، رغم الضغوط المتزايدة من المنافسين مثل جوجل ومايكروسوفت الذين أطلقوا مساعداتهم الذكية المعززة بالذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي.
تحديات تواجه آبل في تطوير سيري
واجه فريق تطوير “سيري” مشكلات متعددة أثناء مرحلة التجارب، أبرزها صعوبة معالجة الأوامر المعقدة وعدم قدرة النظام على فهم السياق بدقة في المحادثات المطولة.
وفق تقرير داخلي حصلت عليه مواقع تقنية، لم تتجاوز نسبة استجابة سيري الصحيحة للأوامر المعقدة 63% حتى منتصف العام، بينما كانت الشركة تستهدف 85% قبل الإطلاق الرسمي.
كما أدى اعتماد “سيري” على معايير خصوصية صارمة تمنع تخزين البيانات الصوتية خارج أجهزة المستخدمين إلى إبطاء عملية التعلم الذاتي للنظام مقارنة بالمنافسين الذين يعتمدون على الخوادم السحابية الضخمة.
وأدى هذا إلى تأخر تكامل “سيري” مع التطبيقات الخارجية، ما جعل تجربة المستخدم أقل مرونة في بعض الحالات.
تأثير التأجيل على المستخدمين والسوق
يترتب على هذا التأجيل تأثير مباشر على مستخدمي آيفون وآيباد، الذين كانوا يتوقعون الاستفادة من ميزات الذكاء الاصطناعي الجديدة خلال عام 2026. من أبرز المزايا التي تم تأجيلها:
إدارة المواعيد الذكية.
التلخيص الصوتي للرسائل والمحادثات.
التحكم الكامل في الصور والملفات عبر الصوت.
كما اضطر المطورون إلى تأجيل خطط التكامل مع سيري في تطبيقاتهم، ما أثر على قطاع تطبيقات الطرف الثالث.
ويشير خبراء السوق إلى أن التأجيل قد يؤثر سلباً على مبيعات آبل في النصف الأول من 2026.. خاصة في الأسواق الكبرى مثل أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث المنافسة شديدة بين مساعدات الذكاء الاصطناعي المختلفة.
خطة الإصدار الجديدة
أكدت آبل أن التركيز حالياً منصب على تحسين دقة وسرعة الاستجابة لمساعدها الصوتي.. وأن بعض المزايا المطورة ستطرح في النصف الثاني من 2026 بعد معالجة الأخطاء التقنية.
ومن المتوقع أن يشمل التحديث الكبير التالي:
ميزات توليد النصوص الذكية.
التحكم في الأجهزة المنزلية الذكية عبر سيري.
دعم لغات إضافية لمستخدمي العالم.
وقالت الشركة إن الهدف من هذا التأجيل هو ضمان تقديم تجربة شخصية آمنة، مع حماية بيانات المستخدمين دون التضحية بكفاءة الذكاء الاصطناعي.
الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
قامت آبل برفع ميزانية قسم الذكاء الاصطناعي بنسبة 25% في عام 2025، كما وظفت مئات علماء معالجة اللغة الطبيعية لتطوير “سيري” داخلياً.
وأعلنت الشركة أيضاً عن شراكات استراتيجية مع شركات ناشئة في وادي السيليكون لتعزيز أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.. في خطوة تهدف لمنافسة برامج Google Assistant وCopilot من مايكروسوفت.
خاتمة
يبقى مستقبل “سيري” مرتبطاً بنجاح آبل في تجاوز العقبات التقنية وتحقيق توازن بين الخصوصية وكفاءة الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن يكون عام 2026 فارقا في سباق المساعدات الصوتية، حيث ستعتمد الشركة على التطوير المستمر لضمان عودة “سيري” إلى موقعه بين أفضل المساعدين الصوتيين في العالم، مع تقديم مزايا ذكية تلبي احتياجات المستخدمين اليومية.










