إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» في مصر… خارطة طريق جديدة لاقتصاد يقوده الشباب والابتكار
في خطوة تُعد تحولًا نوعيًا في مسار دعم ريادة الأعمال، أطلقت الحكومة المصرية، اليوم، «ميثاق الشركات الناشئة» لأول مرة في مصر، خلال فعالية رسمية أُقيمت بالمتحف المصري الكبير، بحضور قيادات حكومية، وممثلي مجتمع ريادة الأعمال، والمستثمرين، ورواد الشركات الناشئة، في حدث يعكس توجه الدولة نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال كلمته في الفعالية، أن بناء الأمم لا يتحقق دون بناء العقول، مشددًا على أن أغلى ما تملكه مصر هو عقول شبابها وأبنائها في الداخل والخارج، وأن الدولة عازمة على مواصلة دعم المبتكرين ورواد الأعمال وتمكين أفكارهم الخلّاقة، باعتبارهم أحد محركات النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن قطاع الشركات الناشئة أثبت خلال السنوات الأخيرة قدرته على دفع عجلة النمو وتحويل التحديات إلى فرص، من خلال أفكار مبتكرة تسهم في خلق فرص العمل وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن الحكومة تنظر إلى هذا القطاع باعتباره ركيزة أساسية في مسار الإصلاح الاقتصادي والتحول الهيكلي.
وأوضح «مدبولي» أن الحكومة، تنفيذًا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حرصت على مدار السنوات الماضية على المتابعة المستمرة لملف ريادة الأعمال، واتخاذ العديد من الإجراءات التي تستهدف تيسير بيئة عمل الشركات الناشئة، من خلال تشكيل المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، واللجنة الاستشارية للاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال بمجلس الوزراء، إلى جانب الدور الذي تقوم به الكيانات التابعة للمجلس، وعلى رأسها جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» يأتي تتويجًا لجهد وتنسيق استمر لأكثر من عام، ونجح في تحقيق تكامل غير مسبوق بين أكثر من 20 جهة وطنية ذات صلة بملف ريادة الأعمال، ومجتمع الشركات الناشئة، من أجل مناقشة التحديات التي تواجه رواد الأعمال والخروج بوثيقة شاملة تمثل لأول مرة إطارًا وطنيًا منظمًا لدعم هذا القطاع الحيوي.
وأكد أن الميثاق يُعد بمثابة خارطة طريق استراتيجية تهدف إلى تعزيز بيئة ريادة الأعمال في مصر وجعلها أكثر مرونة واستجابة لمتغيرات العالم، مشددًا على أنه ليس وثيقة رمزية، بل أداة تنفيذية مرنة قابلة للتطوير المستمر، وتضع الأسس لتحديث السياسات والتشريعات بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية واحتياجات السوق.
وأوضح «مدبولي» أن إعداد الميثاق اتسم بمشاركة واسعة، شملت أكثر من 250 ممثلًا عن منظومة ريادة الأعمال، من مؤسسي شركات ناشئة، ومستثمرين محليين ودوليين، ومؤسسات داعمة، وجهات حكومية، وخبراء أكاديميين، وأعضاء بالمجالس النيابية، مشيرًا إلى أن الوثيقة استندت إلى أفضل الممارسات الدولية ونتائج دراسات وأبحاث عالمية لتعزيز مكانة الشركات الناشئة المصرية إقليميًا ودوليًا.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الميثاق يحدد أولويات واضحة لبناء بيئة عمل محفزة ومستدامة، قائمة على خطوات عملية وأهداف قابلة للقياس، تدعم الابتكار وتشجع الاستثمار، خاصة رأس المال المخاطر المحلي والدولي، فضلًا عن استغلال الفرص الاقتصادية في القطاعات ذات الأولوية مثل التكنولوجيا العميقة، والتكنولوجيا الزراعية، والتكنولوجيا السياحية، وغيرها من القطاعات التي بات التقدم فيها مرتبطًا بدور الشركات الناشئة.
وأوضح أن الميثاق وضع مجموعة من الأهداف الاستراتيجية خلال السنوات الخمس المقبلة، من بينها دعم ما يصل إلى 5000 شركة ناشئة، والمساهمة في خلق نحو 500 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، وتمكين الشركات من التوسع والوصول إلى الأسواق الدولية، مع تنمية الكوادر المحلية والحد من هجرة العقول، وربط التحديات الملحّة في قطاعات الدولة المختلفة بحلول مبتكرة تقدمها الشركات الناشئة.
وأضاف رئيس الوزراء أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تنسيقًا حكوميًا مستمرًا لضمان سياسات أكثر دعمًا، وتهيئة بيئة أعمال جاذبة للتمويل، وتعظيم مساهمة الشركات الناشئة في الاقتصاد المحلي كمحرك رئيسي للنمو، إلى جانب تمكين الشباب والمرأة، ودعم الشركات ذات النماذج كثيفة العمالة.
وأشار «مدبولي» إلى أن من أبرز مخرجات الميثاق وضع تعريف موحد للشركات الناشئة لأول مرة في مصر، بما يُمكّن هذه الشركات من الاستفادة من الحوافز والتيسيرات المختلفة، إلى جانب إطلاق مبادرة تمويلية موحدة تستهدف تنسيق الموارد التمويلية الحكومية وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها ليصل إلى أربعة أضعاف، مع العمل على الوصول إلى مليار دولار تمويل خلال خمس سنوات.
وأوضح أن المبادرة التمويلية تعتمد على ضمانات تمويلية واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر والقطاع الخاص، إلى جانب برنامج مخصص لدعم الشركات في مرحلة التوسع، ودليل حكومي موحد للشركات الناشئة، ومرصد للسياسات الداعمة لريادة الأعمال لمتابعة تنفيذ ما ورد في الميثاق.
وفي هذا السياق، أعلنت المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، بعد أقل من 48 ساعة على تدشين الميثاق، تلقي 30 طلبًا من شركات للحصول على شهادة تصنيف الشركات الناشئة «Startup ID»، من خلال جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، في مؤشر يعكس سرعة التفاعل مع التيسيرات الجديدة.
وأكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، أن الإقبال على شهادة التصنيف يعكس فعالية السياسات المتضمنة في الميثاق، مشيرة إلى أن الشهادة تتيح للشركات الاستفادة من التيسيرات الضريبية والتشريعية، والتعامل مع مكاتب ضرائب مخصصة، وتبسيط إجراءات الاستثمار.
من جانبه، أوضح باسل رحمي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، أن اعتماد التعريف الموحد للشركات الناشئة جاء ثمرة حوار مجتمعي موسع، ويستهدف تطوير برامج تمويلية وغير تمويلية متخصصة لدعم نمو وتوسع الشركات الناشئة المصرية، لافتًا إلى أن الطلبات المقدمة شملت قطاعات متنوعة مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والتعليم، والتكنولوجيا المالية، والتجارة الإلكترونية.
واختتم رئيس مجلس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن الدولة المصرية مستمرة في تقديم كل أوجه الدعم للشباب والمبتكرين، وأن «ميثاق الشركات الناشئة» يمثل رسالة واضحة على جدية الدولة في تمكين رواد الأعمال، وبناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، يقوده الفكر والابتكار والعقول الشابة.










