في وقت تتسارع فيه تحولات الاقتصاد الرقمي، وتزداد فيه حاجة المؤسسات إلى إعادة بناء نماذج عملها، برزت شركة Be One كأحد النماذج المصرية التي استطاعت تحويل مفهوم التحول الرقمي من شعارات نظرية إلى تطبيقات عملية أحدثت فارقًا ملموسًا داخل قطاعات الصناعة والتعليم وبناء الكوادر البشرية.
فمنذ انطلاقها، تبنت الشركة رؤية تقوم على أن الرقمنة ليست مجرد أدوات تقنية، بل منظومة متكاملة تعيد تشكيل طريقة الإدارة واتخاذ القرار وتعظيم الاستفادة من الموارد.
وأكد الأستاذ أحمد حسني، رئيس مجلس إدارة شركة Be One، أن التكنولوجيا لم تعد أداة تكميلية داخل المؤسسات أو عنصرًا إضافيًا لتحسين الأداء، بل أصبحت حجر الزاوية والأساس لإدارة كيانات قادرة على الابتكار والاستجابة لمتغيرات المستقبل المتسارعة. وأوضح أن المؤسسات التي لا تبني قراراتها على البيانات ولا تعتمد على أنظمة ذكية مرنة، ستفقد قدرتها على المنافسة في أسواق لم تعد تعترف بالحلول التقليدية أو الإدارة المعتمدة على الخبرة فقط.
هذا المفهوم انعكس بوضوح في تجربة Be One داخل القطاع الصناعي، حيث نجحت الشركة في بناء شراكات طويلة الأمد مع مؤسسات إنتاجية كبرى، من بينها شركات في قطاع الصناعات الغذائية، وأسهمت في تحويل منظومات العمل إلى نماذج رقمية تعتمد على أنظمة ERP المتكاملة، بما يضمن الربط بين الإنتاج والمخزون وسلاسل الإمداد والقرارات الإدارية في إطار واحد.
وأضاف حسني أن استمرار هذه الشراكات لأكثر من ثماني سنوات متتالية يمثل البرهان الحقيقي على الثقة المتبادلة، وعلى قدرة الكوادر المصرية على تقديم دعم فني واستشارات تقنية تضاهي المعايير العالمية، وليس مجرد تنفيذ حلول مؤقتة.
ولم يقتصر دور Be One على القطاع الصناعي، بل امتد إلى قطاع التعليم باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لبناء اقتصاد رقمي مستدام. وأكد أحمد حسني أن التعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية أصبح ضرورة حتمية وليس خيارًا، مشيرًا إلى أن شراكة Be One مع جامعة مصر للمعلوماتية تمثل نموذجًا لهذا التكامل، حيث لا يقتصر الدور على تحديث النظم الإدارية، بل يمتد إلى ربط المناهج التعليمية بالواقع العملي ومتطلبات سوق العمل الرقمي.
وأضاف أن الشركة تؤمن بأن التحول الرقمي الحقيقي لا يكتمل دون الاستثمار في العنصر البشري، وهو ما دفع Be One لإطلاق برامج تدريبية متخصصة تستهدف خريجي نظم معلومات الأعمال والمحاسبة، بهدف كسر الحواجز التقليدية بين الدراسة النظرية والتطبيق الفعلي داخل بيئة العمل. وأوضح أن هذه البرامج تركز على إعداد كوادر قادرة على العمل مباشرة داخل منظومات رقمية معقدة، بما يضمن خلق جيل جديد يقود مسيرة التحول الرقمي في مصر باحترافية وكفاءة.
وفي قراءة أشمل لتجربة الشركة، تبدو Be One نموذجًا لشركة مصرية نجحت في بناء مسار متوازن يجمع بين الحلول التقنية، وبناء الشراكات، والاستثمار في الإنسان، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية مصر 2030. فالشركة لا تقدم نفسها كمجرد مزود لخدمات رقمية، بل كجزء من منظومة وطنية تسعى لإعادة تشكيل بنية الإدارة والاقتصاد على أسس ذكية ومستدامة.
بهذا النهج، تواصل Be One ترسيخ مكانتها كأحد محركات التحول الرقمي في السوق المصري، مؤكدة أن النجاح في هذا المجال لا يقاس بعدد المشروعات المنفذة فقط، بل بقدرة الشركات على إحداث تغيير حقيقي ومستدام داخل المؤسسات، وبناء ثقة تمتد لسنوات، وصناعة قيمة مضافة تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني في عصر لا يعترف إلا بالابتكار.










