أكدت دار الإفتاء المصرية أن الصيام ركن من أركان الإسلام الأساسية، ويعتمد على النية والإمساك عن المفطرات. وأوضحت أن الصيام يصح عند جمهور العلماء بشرط عقد النية قبل الفجر، بينما يجيز الحنفية عقد النية قبل الزوال في الصوم المعين.
وأضافت أن التسحر من أجل الصيام يُعد نيّة مجزئة، بشرط ألا يرفض الصائم الصيام بعد ذلك. كما شددت على أن لكل يوم من رمضان نية مستقلة، بينما يجوز للمالكية عقد نية صوم الشهر كله في أول يوم من رمضان. أما بالنسبة للصيام غير الواجب، فيمكن تأخير النية لما بعد الفجر لمن أراد الصوم تطوعًا، بشرط عدم وجود مفطر.
توضح دار الإفتاء أن الركن الثاني للصوم هو الإمساك عن المفطرات، وتشمل ثمانية أفعال رئيسية تُبطل الصوم، وهي:
-
إدخال شيء إلى الجوف من فم أو أنف عمدًا
-
الإيلاج في فرج الزوجة أو الدبر عمدًا
-
خروج المني عن مباشرة
-
تعمد القيء
-
دم الحيض
-
دم النفاس
-
الجنون
-
الردة
وهكذا يتبين أن الالتزام بالنية والإمساك عن المفطرات أمر أساسي لصحة الصوم، سواء كان واجبًا أو تطوعًا.
فضل صيام شهر رمضان
أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الصيام لا يقبل إلا بالإيمان واحتساب الأجر عند الله. وذكر الحديث الشريف: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».
وأكد المركز أن الصيام يجمع بين الطاعة لله والثواب العظيم، ويمنح الصائم الفرحة عند الإفطار واللقاء مع الله. كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ابن آدم يُضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به».
وأشار المركز إلى أن الصائم ينال فضائل متعددة، منها:
-
خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك
-
الصائم يدخل بابًا خاصًا في الجنة يسمى باب الريان
-
الصوم يرفع من مكانة الإنسان ويزيد التقوى
حكم ابتلاع الصائم للريق أو البلغم
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا حول ابتلاع الريق المصحوب بالبلغم أثناء الصيام، وأوضحت أن ابتلاع البلغم لا يفسد الصوم، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، وفي الفم أو على طرف اللسان.
وأشارت إلى أن الحنفية والمالكية أجازوا ابتلاع البلغم أو النخامة، وأن الصوم يظل صحيحًا ولا يلزم القضاء أو الكفارة. كذلك بينت أن البلغم ليس من المواد المفسدة للصوم، لأنه لا يصل إلى الجوف عبر منفذ مفتوح عمدًا.
حكم لبس البنطلون للنساء خارج المنزل
أجاب الشيخ عبد الرحمن محمد، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن المرأة يجوز لها لبس البنطلون إذا توفرت فيه الشروط التالية:
-
أن يكون واسعًا ولا يصف الجسم
-
أن لا يكون شفافًا
-
أن يغطي المفاتن بالكامل
وأكد أن لبس البنطلون لا يؤثر على صحة الصوم، لأن الصوم متعلق بالإمساك عن الأكل والشرب والجماع، وليس بالملابس. وأضاف أن المرأة يجب أن ترتدي ملابس ساترة عند الخروج من المنزل، لتجنب التعرض للحرام، مع مراعاة التزين للزوج في المنزل بما لا يخالف الشرع.
حكم وضع المكياج في نهار رمضان
أوضحت دار الإفتاء أن وضع مساحيق التجميل مثل الكحل وأحمر الشفاه لا يفطر الصائم، حتى لو امتصتها البشرة أو شعر الصائم بطعمها، لأنها لا تدخل المنافذ الأصلية الموصلة للجوف.
كما نصحت بعدم إظهار الزينة للرجال الأجانب، مؤكدين أن التزين للزوج في المنزل جائز، مع مراعاة عدم الإفراط في التجميل عند الخروج. وأضافت أن الهدف من هذه الأحكام هو حماية الصائم من الوقوع في ما يفطر أو يقلل من ثواب صيامه.
مبطلات الصوم الأخرى
بينت دار الإفتاء أن الجماع عمدًا في نهار رمضان يوجب القضاء والكفارة، مع اختلاف بعض المذاهب حول وجوب الكفارة على الزوج والزوجة معًا.
كما أضافت أن تعمد القيء أو إدخال أي مادة صلبة أو سائلة إلى الجوف عبر منفذ مفتوح يفسد الصوم. أما الحيض والنفاس فيفطر المرأة إذا حدث أثناء النهار، ويجب عليها القضاء.
وبهذا يتضح أن الإمساك عن المفطرات والنية الصالحة هما الركنان الأساسيان لصحة الصوم في رمضان.
فضائل الصيام والأجر العظيم
حددت دار الإفتاء ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية مجموعة من الفضائل العظيمة للصيام، وهي:
-
الصوم جنة من النار، يحمي الإنسان من المعاصي والشهوات
-
يكفر الخطايا ويشفع للصائم يوم القيامة
-
مضاعفة الأجر والثواب عند الله
-
باب الريان في الجنة خاص بالصائمين
-
فرحتان للصائم: عند الفطر وعند لقاء الله
-
الدعاء للصائم مستجاب، فهو وقت كريم للعبادة
-
العمرة في رمضان ثوابها مضاعف كالحج
-
الصدقة في رمضان أجرها عظيم
-
نزول القرآن في رمضان ووجود ليلة القدر
-
رمضان شهر العتق من النار، حيث يختار الله من يعتقه من عذاب النار
-
صلاة التراويح سنة مؤكدة تمنح المغفرة والثواب العظيم
-
الصيام يعلّم الصبر ويقوّي الإرادة والاحتساب
كما أوضح العلماء أن الصيام يحمي النفس من المعاصي، ويقوي التقوى، ويزيد الإيمان، ويجعل الصائم أكثر قربًا من الله تعالى، ويعطيه فرصة للتوبة والغفران.










