لم يعد حذف الموقع الجغرافي من الصور كافيًا لحماية خصوصيتك. فالتطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي منح الأنظمة القدرة على تحليل تفاصيل تبدو عادية داخل الصورة، مثل المباني، والطرق، والإضاءة، واللافتات، وحتى طبيعة البيئة المحيطة، للوصول إلى المكان الذي التُقطت فيه الصورة.
وتشير دراسة حديثة إلى أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي تستطيع تحديد موقع التقاط الصورة بدقة تصل إلى 91%، حتى إذا كانت الصورة لا تحتوي على بيانات GPS أو أي معلومات جغرافية مخزنة داخلها.
كيف يستطيع الذكاء الاصطناعي معرفة مكان التقاط الصورة؟
تعتمد نماذج الرؤية الحاسوبية الحديثة على تحليل كل عنصر يظهر داخل الصورة، ثم مقارنته بمليارات الصور والبيانات التي تدربت عليها سابقًا.
فقد تلتقط الخوارزميات تفاصيل قد لا ينتبه إليها الإنسان، مثل شكل الأرصفة، وتصميم المباني، وألوان اللوحات الإرشادية، ونوع الأشجار، أو حتى أسلوب الإعلانات في الشوارع، ثم تستخدم هذه المؤشرات لتحديد المدينة أو الدولة الأقرب.
وهذا يعني أن صورة تبدو عادية بالنسبة للمستخدم قد تحمل كمية كبيرة من المعلومات التي يمكن استغلالها.
ماذا كشفت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على أكثر من 21 ألف صورة جرى تحليلها باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متاحة للجميع.
وأظهرت النتائج أن نموذج Gemma3 27B تمكن من تحديد المدينة والدولة الصحيحتين في 87% من الحالات، بينما حقق نموذج Qwen3 VL 30B دقة بلغت 91%.
وتوضح هذه النتائج أن تقنيات تحديد الموقع لم تعد مقتصرة على الجهات المتخصصة، بل أصبحت متاحة عبر أدوات مجانية يمكن لأي شخص استخدامها.
لماذا يمثل ذلك خطرًا؟
تكمن المشكلة في أن تحديد الموقع لا يهدد الخصوصية فقط، بل قد يساعد أيضًا في تنفيذ عمليات احتيال أكثر إقناعًا.
فقد يستخدم المحتال معلومات مستخلصة من صورك لإرسال رسائل تبدو حقيقية، مثل إشعارات من بنك، أو شركة توصيل، أو جهة خدمية، مع الإشارة إلى المدينة التي كنت فيها، مما يجعل الرسالة أكثر قابلية للتصديق.
كما يمكن استغلال هذه المعلومات في تتبع تحركات الأشخاص، أو جمع بيانات عن أماكن تواجدهم، أو استهدافهم بإعلانات ورسائل مخصصة.
ما الصور الأكثر عرضة للتحليل؟
تزداد دقة الذكاء الاصطناعي عندما تحتوي الصورة على:
معالم أو مبانٍ مميزة.
لافتات المحال أو أسماء الشوارع.
وسائل النقل المحلية.
الطراز المعماري المعروف.
الأسواق أو العناصر الثقافية الخاصة بالمنطقة.
أما الصور التي تخلو من هذه التفاصيل، مثل بعض المناظر الطبيعية أو الأماكن المغلقة، فتكون أصعب في التحليل، لكنها لا تمنع الذكاء الاصطناعي من الوصول إلى نتائج تقريبية.
كيف تحافظ على خصوصيتك؟
يمكن تقليل المخاطر باتباع عدة خطوات بسيطة:
راجع إعدادات الخصوصية في حسابات التواصل الاجتماعي.
تجنب نشر الصور لحظة التقاطها، خاصة إذا كنت خارج المنزل.
انتبه إلى التفاصيل الظاهرة في خلفية الصور قبل مشاركتها.
لا تثق في أي رسالة تستغل معلومات عن مكان وجودك.
تواصل مع الجهات الرسمية مباشرة عند تلقي رسائل تطلب بياناتك أو أموالك.
احذف بيانات الموقع الجغرافي من الصور إذا كانت مفعلة على هاتفك.
الذكاء الاصطناعي يمنح مزايا جديدة.. لكنه يفرض مسؤولية أكبر
تؤكد هذه الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يكتفي بفهم محتوى الصور، بل أصبح قادرًا على استنتاج معلومات حساسة منها بدقة كبيرة.
لذلك، أصبحت حماية الخصوصية مسؤولية مشتركة بين المستخدمين ومنصات التواصل، خاصة مع تزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل المحتوى الرقمي.










