أبحاث تقنيةالأخبار

الذكاء الاصطناعي يعيد صوت الأب الراحل لابنه البرازيلي في تجربة إنسانية فريدة

لم يكن يتخيل دييغو فيليكس دوس سانتوس، البالغ من العمر 39 عامًا، أن يسمع صوت والده الراحل مجددًا بعد وفاته المفاجئة العام الماضي. لكن الذكاء الاصطناعي منحه تلك الفرصة الاستثنائية.

دوس سانتوس، المقيم في إدنبره باسكتلندا، احتفظ برسالة صوتية قصيرة أرسلها له والده من المستشفى قبل رحيله. وبعد أشهر من الحزن. قرر الاستعانة بتقنية الذكاء الاصطناعي عبر شركة “إليفن لابز” ElevenLabs المتخصصة في توليد الأصوات الرقمية. مقابل اشتراك شهري قيمته 22 دولارًا. تمكن من تحويل الرسالة القديمة إلى نموذج صوتي كامل يحاكي صوت والده بشكل مذهل.

“النبرة مثالية للغاية، كما لو أنه هنا تقريبًا”. يقول دوس سانتوس واصفًا شعوره عندما استمع إلى صوت والده يقول له: “مرحبًا يا بني. كيف حالك؟ أحبك يا متسلط”. وهو اللقب الذي اعتاد والده مناداته به منذ طفولته.

ورغم أن عائلته المتدينة أبدت تحفظات في البداية. فإنها وافقت لاحقًا على التجربة. التي تعكس اتجاهًا متناميًا لاستخدام ما يُعرف بـ “تكنولوجيا الحزن”؛ وهي تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة الأشخاص في التعامل مع فقدان أحبائهم.

تكنولوجيا الحزن.. بين الابتكار والجدل

شهدت السنوات الأخيرة بروز شركات ناشئة متخصصة في هذا المجال مثل:

  • StoryFile التي تتيح تسجيل مقاطع فيديو مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُعرض بعد الوفاة.
  • HereAfter AI التي تقدم صورًا وصوتيات تفاعلية للراحلين.
  • Eternos التي أسسها روبرت لوكاسيو عام 2024 لمساعدة الناس على إنشاء “توأم رقمي” يخلّد قصص حياتهم.

هذه الأدوات تُسوَّق باعتبارها وسيلة لمواساة الأحياء وتقليل صدمة الفقدان، لكنها في المقابل تثير تساؤلات أخلاقية حساسة، أبرزها: مسألة الموافقة بعد الوفاة، حماية البيانات، والتأثير النفسي على ذوي المتوفى.

خبراء يحذرون من المخاطر

يؤكد خبراء علم النفس أن الاعتماد المفرط على هذه التقنيات قد يعيق عملية التعايش مع الحزن، ويحذرون من أن يتحول الأمر إلى “ارتباط رقمي” غير صحي. آندي لانغفورد، مدير جمعية “كروز” البريطانية، يقول:  “من المهم ألا يعلق الإنسان في حزنه عبر التكنولوجيا، بل يحتاج إلى التوازن بين الذكريات والمضي قدمًا في الحياة”.

الذكاء الاصطناعي يعيد صوت الأب الراحل لابنه البرازيلي في تجربة إنسانية فريدة
الذكاء الاصطناعي يعيد صوت الأب الراحل لابنه البرازيلي في تجربة إنسانية فريدة

مستقبل محفوف بالأسئلة

مع توسع سوق “تكنولوجيا الحزن” عالميًا، تبدو هذه الابتكارات سلاحًا ذا حدين: فهي قادرة على تخفيف آلام الفقدان وربط الناس بذكريات أحبائهم، لكنها أيضًا تفتح نقاشًا عميقًا حول حدود الذكاء الاصطناعي وأثره في أكثر المشاعر الإنسانية خصوصية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى