شهد مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة “إيجبس” تصريحات بارزة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث وجّه نداءً مباشرًا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطالبًا إياه بالتدخل لوقف الحرب الدائرة في المنطقة. وجاءت هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من تأثيرها على قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي.
دعوة مباشرة من السيسي لترامب
خلال كلمته في افتتاح المؤتمر، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة واضحة إلى دونالد ترامب، أكد فيها أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على لعب دور حاسم في إنهاء الصراعات الجارية.
وقال السيسي إن وقف الحرب في المنطقة يتطلب تدخلًا قويًا من القوى الكبرى، مشيرًا إلى أن ترامب يمثل شخصية قادرة على التأثير في مسار الأحداث. وأضاف أن مصر، إلى جانب العديد من الدول المحبة للسلام، تتطلع إلى إنهاء النزاعات الحالية في أقرب وقت ممكن.
ومن ثم، شدد على أهمية استثمار النفوذ الدولي للولايات المتحدة في دعم الاستقرار الإقليمي، بدلًا من استمرار التصعيد.
تحذيرات من أزمة الطاقة العالمية
انتقل السيسي في حديثه إلى ملف الطاقة، حيث أشار إلى وجود أزمتين رئيسيتين تواجهان العالم حاليًا، هما نقص المعروض وارتفاع الأسعار. وربط بين استمرار الحرب في المنطقة وبين تفاقم هذه الأزمات.
وأوضح أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى صدمات كبيرة في أسواق الطاقة، خاصة في حال تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز أو استهداف منشآت الطاقة الحيوية. وبالتالي، فإن أي تصعيد عسكري قد ينعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز عالميًا.
كما أكد أن استقرار المنطقة يمثل عنصرًا أساسيًا في ضمان استقرار إمدادات الطاقة، وهو ما ينعكس على الاقتصاد العالمي بشكل مباشر.
أهمية مضيق هرمز في المعادلة
سلط الرئيس المصري الضوء على الدور الحيوي الذي يلعبه مضيق هرمز في حركة التجارة العالمية للطاقة. إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز.. ما يجعله نقطة استراتيجية حساسة في أي نزاع إقليمي.
وأشار إلى أن أي اضطراب في هذا الممر البحري قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة.. بالإضافة إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية. لذلك.. يمثل الحفاظ على أمن هذا الممر أولوية دولية تتطلب تعاونًا بين مختلف الأطراف.
تجربة سابقة في جهود السلام
استعرض السيسي تجربة سابقة عندما دعا ترامب خلال الحرب على قطاع غزة إلى التدخل لإنهاء الصراع.. مؤكدًا أن تلك الدعوة ساهمت في عقد قمة شرم الشيخ للسلام وتبني خطة أدت إلى وقف الحرب.
واستشهد بهذه التجربة ليؤكد أن التدخل الدولي الفعّال يمكن أن يحقق نتائج إيجابية.. خاصة عندما تتوفر الإرادة السياسية لدى الأطراف المؤثرة. وبناءً على ذلك، كرر دعوته لترامب للمساهمة في إنهاء الحرب الحالية.
ثقة في الدور الأمريكي الدولي
أكد الرئيس المصري أن الولايات المتحدة تظل قوة عظمى تمتلك القدرة على التأثير في مجريات الأحداث الدولية. وأعرب عن ثقته في قدرة واشنطن على لعب دور إيجابي في تهدئة الأوضاع في المنطقة.
كما شدد على أهمية توحيد الجهود الدولية والإقليمية من أجل الوصول إلى حلول سلمية.. بدلًا من الانزلاق نحو مزيد من التصعيد الذي قد يفاقم الأزمات القائمة.
مشاركة دولية واسعة في مؤتمر إيجبس
شهد مؤتمر “إيجبس” حضورًا دوليًا واسعًا، حيث شارك الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليديس للعام الثاني على التوالي، إلى جانب عدد من الوزراء وقادة المنظمات الدولية.
كما حضر المؤتمر عدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات الطاقة العالمية.. ما يعكس أهمية الحدث كمنصة رئيسية لمناقشة مستقبل الطاقة في منطقة شمال أفريقيا وشرق المتوسط.
ويعكس هذا الحضور الدولي اهتمامًا متزايدًا بملف الطاقة في مصر.. ودورها المتنامي كمركز إقليمي للطاقة.
خاتمة
تعكس تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر “إيجبس” حجم القلق الدولي من استمرار الحرب في المنطقة، خاصة في ظل ارتباطها المباشر بقطاع الطاقة والاقتصاد العالمي. وبينما تتصاعد الدعوات لوقف التصعيد.. يبقى الدور الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة.. عنصرًا حاسمًا في تحقيق الاستقرار وتجنب تداعيات قد تمتد آثارها إلى العالم بأكمله.










