أمن المعلوماتالأخبار

القناع الرقمي يهدد أمان الحسابات.. هل أصبحت بصمة الوجه غير كافية؟

أثار الانتشار المتسارع لتقنيات “القناع الرقمي” المعتمدة على الذكاء الاصطناعي مخاوف واسعة بشأن أمان الحسابات البنكية والشخصية، بعدما أصبحت بعض أدوات التزييف العميق قادرة على محاكاة الوجوه البشرية بشكل واقعي أثناء البث المباشر أو مكالمات الفيديو.

وتعتمد تقنية “القناع الرقمي” على إنشاء وجه مزيف يتم إسقاطه فوق وجه شخص حقيقي بصورة لحظية، مع محاكاة دقيقة لتعبيرات الوجه وحركاته، ما يمنح المحتالين فرصة لخداع بعض أنظمة التحقق التي تعتمد على بصمة الوجه.

وخلال الفترة الأخيرة، انتشرت مقاطع فيديو تم إنشاؤها عبر الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرة هذه التقنيات على تقليد ملامح الأشخاص بشكل يصعب تمييزه، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى قدرة أنظمة الحماية الحالية على مواجهة هذا النوع من الهجمات الرقمية.

التزييف العميق يدخل مرحلة جديدة

وحذر استشاري تقنية المعلومات والتحول الرقمي إسلام غانم من التطور السريع لتقنيات “التزييف العميق اللحظي” (Real-time Deepfake)، موضحًا أن التهديد لم يعد يقتصر على صناعة فيديوهات مزيفة، بل امتد إلى محاكاة تعبيرات الوجه بشكل فوري أثناء البث الحي.

وأوضح أن العديد من المنصات والخدمات الرقمية باتت تعتمد على التحقق المباشر عبر الوجه للوصول إلى الحسابات الحساسة.. وهو ما يزيد من تعقيد التحديات الأمنية المرتبطة بهذه التقنيات.

أنظمة الحماية لا تعتمد على الوجه فقط

وأكد غانم أن أنظمة “اعرف عميلك” (KYC) الحديثة لا تعتمد فقط على بصمة الوجه.. بل تستخدم عدة طبقات من الحماية تشمل التحليل السلوكي، ورصد الإضاءة والانعكاسات.. وتحليل حركة العين الدقيقة، إضافة إلى تقنيات “البصمة الرقمية للأجهزة” (Device Fingerprinting).

وأشار إلى أن الأنظمة الأمنية المتطورة أصبحت تربط هوية المستخدم بسلوكه المعتاد وموقعه الجغرافي والشبكات التي يستخدمها، مع مراقبة أي محاولات دخول من أجهزة أو بيئات غير معتادة.

كما لفت إلى وجود أدوات متقدمة لاكتشاف “حقن الفيديو” (Injection Detection).. مؤكدًا أن مجرد تحريك الرأس أمام الكاميرا لم يعد كافيًا لخداع الأنظمة الحديثة.

الذكاء الاصطناعي.. سلاح للهجوم والدفاع

وأوضح غانم أن الخطر الحقيقي يكمن في الجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والهندسة الاجتماعية وتسريب البيانات وضعف الوعي الأمني لدى بعض المستخدمين، مشيرًا إلى أن أساليب الاحتيال تتطور باستمرار، ما يفرض تطوير وسائل الدفاع بشكل متواصل.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي لن يكون أداة للهجمات السيبرانية فقط.. بل سيصبح عنصرًا رئيسيًا في أنظمة الحماية الرقمية خلال السنوات المقبلة.. عبر تطوير نماذج قادرة على كشف التشوهات الرقمية والزمنية داخل البث المباشر.

تحذيرات من أرقام الهواتف المعاد استخدامها

وفي سياق متصل، دعا غانم إلى تحديث بعض الأنظمة التقليدية المرتبطة بأرقام الهواتف.. محذرًا من استمرار ربط بعض الحسابات بأرقام تخص أشخاصًا متوفين قبل إعادة بيعها لمستخدمين جدد.. ما قد يفتح الباب أمام الوصول غير المقصود إلى بيانات أو حسابات رقمية مرتبطة بهذه الأرقام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى