المهندس محمد إبراهيم: الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مختص بالخدمة وليس المحتوى… وحماية البيانات تبدأ من وعي المستخدم
في إطار فعاليات ندوة برنامج سفراء الاتصالات بالنقابة العامة للمهندسين، والتي جاءت تحت عنوان “أمانك مسؤوليتك… ووعيك خط الدفاع الأول” بالتعاون مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أكد المهندس محمد إبراهيم، النائب التنفيذي لقطاع التفاعل المجتمعي والمتحدث باسم الجهاز، أن حماية المستخدم وتأمين اتصالاته تبدأ أولًا من الوعي الرقمي، موضحًا أن الجهاز يختص بتنظيم خدمات الاتصالات وليس مراقبة المحتوى، وأن هناك صلاحيات وهيئات مختلفة لكل دور داخل منظومة الاتصالات.
تنظيم الخدمة وليس المحتوى… اختصاصات واضحة في قانون الاتصالات
بدأ المهندس محمد إبراهيم بالرد على سؤال حول دور الجهاز في التعامل مع المحتوى المنشور على منصات مثل تيك توك، وما إذا كانت هناك إجراءات لحجب محتوى أو التأثير على ما يتم نشره. وأكد بوضوح أن قانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 يحدد دور الجهاز في تنظيم خدمات الاتصالات فقط، سواء كانت مكالمات أو إنترنت أو خدمات مرتبطة بهما.
وقال:
“إحنا دورنا هندسي وتقني… نوصلّك الخدمة بأعلى جودة. لكن المحتوى اللي بيتعرض على الإنترنت له جهة مختصة تانية وهي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام”.
وأوضح أن المجلس الأعلى للإعلام هو المنوط به تقييم المحتوى، إصدار القرارات الخاصة بالمخالفات، أو اتخاذ إجراءات ضد منصات أو مواقع تخالف المعايير، بينما يقوم الجهاز بالدور الفني والهندسي فقط.
التحذير من التطبيقات والرسائل مجهولة المصدر… “لأن الموافقة على رابط واحد ممكن تفتح كل بياناتك”
وتحدث إبراهيم عن خطر الروابط المشبوهة، والرسائل المنتشرة على منصات التواصل والتي تطلب من المستخدمين “المشاركة” أو “إعادة الإرسال” أو الضغط على روابط غير موثوقة. وأوضح أن هذه الرسائل قد تحتوي على برمجيات خبيثة قادرة على الوصول الكامل إلى بيانات الهاتف.
وقال محذرًا:
“في رسالة بسيطة جدًا بتوصل لك… مجرد ما تضغط عليها، التطبيق يقدر ياخد كل بياناتك. وده بيحصل لأنك وافقت على الصلاحيات من غير ما تاخد بالك”.
ونصح بأن يتم حفظ البيانات الحساسة على جهاز غير متصل بالإنترنت، سواء كان كمبيوتر منزلي أو وحدة تخزين خارجية، مؤكدًا أن أكثر مشكلات اختراق الهواتف تحدث بسبب الموافقة العشوائية على التطبيقات دون قراءة الأذونات.
الأرقام المجهولة… ما بين القلق والواقع القانوني
وخلال الندوة، طرح أحد الحضور سؤالًا حول إمكانية إنشاء تطبيق تابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يمكنه كشف هوية المتصلين أو تحديد “الأرقام الغريبة” التي قد تكون مصدر إزعاج أو محاولات احتيال.
وهنا أوضح المهندس محمد إبراهيم بشكل قاطع أن إظهار بيانات المتصل أو هويته خارج إطار القانون أمر غير مسموح به إطلاقًا، حفاظًا على خصوصية مستخدمي الاتصالات.
وقال:
“مهما كان الرقم غريب… ده مش سبب إن بيانات صاحب الرقم تظهر. خصوصيتك وخصوصية غيرك لازم تكون محفوظة”.
لكنه أكد في الوقت نفسه أن أي استخدام غير قانوني للخط أو الهاتف – سواء كان تهديدًا أو ابتزازًا أو إزعاجًا – يخضع للقانون مباشرة، ويمكن للمواطن تقديم بلاغ لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأضاف:
“إحنا فنياً مش جهة تحقيق. لو حد استخدم الرقم في جريمة أو إزعاج… الداخلية هي المنوطة قانونيًا بتحريك الدعوى. والجهاز يتدخل فقط في الحلول الفنية لمنع الظواهر المنتشرة زي المخيمات”.
لماذا لا يظهر الرقم القومي أو اسم صاحب الرقم؟
ردًا على سؤال آخر حول سبب عدم ظهور بيانات صاحب الرقم عند الاتصال، أوضح أن إظهار الهوية الشخصية لأي مواطن ليس من اختصاص الجهاز ولا من المسموح به قانونيًا.
وأوضح بصيغة مبسطة:
“زي ما أنت مش عايز بياناتك الشخصية تظهر لحد، غيرك كمان من حقه يحافظ على خصوصيته. البيانات دي ما ينفعش تتعرض لأي جهة إلا في حالة وجود بلاغ وتحرك قانوني”.
حماية البيانات مسؤولية مشتركة بين الدولة والمستخدم
اختتم المهندس محمد إبراهيم تصريحاته بالتأكيد على أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يقدم خدمات فنية وهندسية تضمن جودة الاتصالات، لكنه في الوقت نفسه يرى أن الوعي هو خط الدفاع الأول للمواطن.
وقال:
“التليفون في إيدك هو بوابة لحياتك كلها… ولو ما كنتش تاخد بالك من الروابط اللي بتفتحها أو البرامج اللي بتوافق عليها، هتعرض نفسك لاختراق كامل.”
ودعا المستخدمين إلى:
عدم حفظ البيانات المهمة على أجهزة متصلة بالإنترنت.
عدم الضغط على روابط مجهولة.
مراجعة صلاحيات التطبيقات قبل تثبيتها.
اللجوء للجهات القانونية فورًا عند التعرض لتجاوز أو جريمة رقمية.










