لم تمر موافقة اللجنة التشريعية بمجلس النواب على تعديلات قانون الكهرباء الجديد 2026 مرور الكرام. وبدايةً، فجرت هذه التعديلات موجة من الجدل العنيف بين نواب يرون فيها حماية لموارد الدولة، ومعارضين يرون أن العقوبات المالية “تعجيزية” وقد تودي بملايين المواطنين إلى خلف القضبان. وبناءً على ذلك، تحول “سارق التيار” من مجرد مخالف إلى قضية رأي عام تضع الحكومة والبرلمان في مواجهة ساخنة.
أولاً: مَن يقدر على دفع 100 ألف؟ مصطفى بكري يقرع ناقوس الخطر
في أقوى انتقاد وجه للمشروع حتى الآن، تساءل النائب مصطفى بكري بحدة: “مين اللي يقدر يدفع 100 ألف جنيه غرامة؟” * تحذير من الحبس الجماعي: حذر بكري من أن تغليظ العقوبات بهذا الشكل قد يؤدي لحبس “ثلث الشعب” الذي يعاني من ضغوط اقتصادية، مؤكداً أن الفلسفة العقابية يجب أن تراعي البعد الاجتماعي والقدرة المالية للمواطن البسيط قبل إقرار غرامات تبدأ من 100 ألف وتصل لمليون جنيه.
ثانياً: وكيل تشريعية النواب.. هل العقوبة وحدها تكفي؟
من زاوية أخرى، طرح وكيل اللجنة التشريعية تساؤلاً جوهرياً حول جدوى “التغليظ المنفرد”. وحيث أن الدولة تسعى لاسترداد مستحقاتها، فقد أكد أن:
-
قصور المواجهة: تشديد العقوبات وحده ليس حلاً سحرياً لمواجهة سرقات التيار.
-
البحث عن البدائل: هناك حاجة لتطوير المنظومة التقنية (العدادات الذكية) وتسهيل إجراءات التقنين والممارسات بدلاً من الاكتفاء بالقبضة الأمنية والقانونية.
ثالثاً: ملامح التعديلات التي أشعلت الأزمة
وفقاً لما تمت الموافقة عليه “من حيث المبدأ”، فإن التعديلات الجديدة تستهدف تعديل المادتين (70) و(71) لتشمل:
-
غرامات “مليونية”: رفع الحد الأدنى للغرامة بشكل غير مسبوق.
-
عقوبات الموظفين: معاقبة موظف الكهرباء الذي يتستر على المخالفات بالحبس مدة لا تقل عن سنة.
-
تعدد العقوبة: مضاعفة العقوبة في حالة تكرار المخالفة، مع إلغاء إمكانية التصالح في بعض حالات التخريب العمدي للمهمات.
رابعاً: وطن رقمي يحلل.. هل ينجح القانون في وقف الهدر؟
يرى خبراء الطاقة أن الحكومة تواجه مأزقاً حقيقياً؛ فالفقد الفني والتجاري (السرقات) يكبد الدولة مليارات الجنيهات سنوياً، مما يؤثر على جودة الخدمة واستقرار التيار. لكن، التحدي الحقيقي في 2026 يكمن في موازنة هذه الحقوق مع “السلم المجتمعي”.
-
الحل الرقمي: يبرز الحل في التوسع في العدادات الكودية مسبقة الدفع لكل العقارات (حتى المخالفة منها) كبديل عن نظام “الممارسة” الذي يفتح الباب للتقديرات الجزافية والسرقات.
المواطن بين مطرقة الغرامة وسندان الحاجة
ختاماً، يظل قانون الكهرباء الجديد هو الاختبار الأصعب للبرلمان في دورته الحالية. لذلك، ينتظر الجميع الجلسات العامة القادمة لمعرفة ما إذا كان سيتم تعديل “القيم المالية” للغرامات لتصبح أكثر واقعية، أم ستمر التعديلات كما هي. وبعد ذلك، تذكر دائماً أن تقنين وضعك الكهربائي الآن هو أرخص بكثير من مواجهة محضر قد يكلفك مستقبلك ومالك.






